الأحد، 10 فبراير، 2013

قضية كشمير




قضية كشمير

 
كشمير قيل عنها الكثير فهي سقف العالم أو سقف الدنيا أو جنة الله على الأرض كما أطلق عليها الفاتحون المسلمون، وهي أرض ترتفع عن سطح البحر بما يزيد عن 1200متر، وتحوى على أجزاء من سلسلة جبال الهملايا، وهي مصدر غني لينابيع الأنهار التي تخترق شبه القارة الهندية، وتُغذيها بالمياه والحياة، وتطل كشمير على الهند وباكستان والصين، ويخترقها طريق الحرير المشهورة.
فُتحت كشمير مع بلاد الهند والسند أواخر القرن الأول الهجري على يد القائد محمد بن القاسم سنة 94هـ الموافق 712م في عهد الخليفة العباسي المعتصم، ومنذ ذلك التاريخ دخلت كشمير مع شبه القارة الهندية تحت سلطان الإسلام وأصبحت جزءاً من دار الإسلام.
مع ضعف المسلمين في العصور الأخيرة، وهزال الدولة العثمانية، غزت بريطانيا شبه القارة الهندية سنة 1819م، ووجهت بمقاومة إسلامية عنيفة لمدة ثلاثة عقود، ولم تتمكن من السيطرة عليها إلا في العام 1846م، وذلك بعد أن تعاونت معها بعض القوى المحلية من الهندوس والسيخ والبوذيين.
وبالنسبة لإقليم كشمير ذو الغالبية المسلمة فقد سلّمت بريطانيا الحكم فيه للهندوس الذين استأجروا الإقليم من بريطانيا لمدة مائة عام بموجب عقد إيجار يسري مفعوله من عام 1846م إلى عام 1946م.
وارتكب المهراجا الهندوسي الذي نُصب حاكماً على كشمير كل أنواع المجازر، وكل صنوف العذاب بحق مسلمي كشمير لدرجة أنه قال متبجحاً: "إن الشعب في كشمير يُساق كالماشية ويبطش به ويظلم ولا أحد من المسؤولين يسمع تظلمه".
ومن شدة جور الحكم الهندوسي في كشمير، وبطشه وانتهاكه للمحرمات، ومنها حادثة قيام ضباط الأمن الهندوسي بتدنيس القرآن الكريم، ثار المسلمون في العام 1931م ضد تسلط الحكم الهندوسي وقتل نتيجة لذلك اثنان وعشرون مسلماً في السجن قاموا برفع آذان الظهر بحيث كان كل واحد منهم يتلفظ بجزء من كلمات الأذان فيقتل، فيأتي آخر فيكمل فيقتل، إلى أن أتم الاثنان والعشرون رفع الأذان كاملاً، وشبه مسلمو كشمير هذه الحادثة بمعركة مؤتة.
وفي العام 1947 قام الإنجليز بتقسيم شبه الجزيرة الهندية إلى دولتين: دولة الهند بغالبية مجوسية ودولة الباكستان بغالبية مسلمة، وانضم حاكم كشمير الهندوسي إلى الهند بالرغم من أن غالبية سكانها من المسلمين، ونشبت الحرب بين الهند وباكستان وأسفرت عن استيلاء الهند بدعم بريطاني على ثلثي كشمير وبقي 30% من كشمير لباكستان و5% من أراضي كشمير استولت الصين عليها لمحاذاتها لها.
وبعد انتهاء الحرب صدر قرار عن مجلس الأمن الدولي يمنح سكان كشمير الحق بإجراء استفتاء ليقرر الكشميريون مصيرهم النهائي إما بالانضمام إلى الهند أو إلى باكستان أو بالاستقلال، لكن القرار لم يُطبق وبدلاً من ذلك قام الرئيس الهندي جواهر لال نهرو بإعلان ضم ولاية كشمير إلى الهند في العام 1956م.
واستمرت قوات القمع الأمنية الهندية بقمع مسلمي كشمير، وقتلهم، وسجنهم، وتصفية العلماء والسياسيين منهم منذ ذلك الوقت وحتى هذه الأيام.
وما ساعد الهند على ارتكاب هذه المجازر ضد المسلمين في كشمير هو تقاعس حكام المسلمين لا سيما حكام الباكستان عن نصرة مسلمي كشمير، وهو ما أدّى إلى ضياع كشمير من أيدي المسلمين كما ضاعت فلسطين.
وخاضت الباكستان في العام 1965م حرباً ثانية مع الهند بسبب كشمير خسرت فيها ثلاثة أنهار سلَّمها الرئيس الباكستاني أيوب خان للهند بلا قتال.
وفي العام 1971م أضاع يحيى خان وذو الفقار على بوتو باكستان الشرقية من جسم الدولة الباكستانية و تحولت إلى دولة مستقلة اسماً تحت اسم بنغلادش للهند نفوذ واسع فيها.
وفي العام 1999م وفي عهد نواز شريف أوشك المجاهدون وقوات من الجيش الباكستاني من تحقيق النصر على الهند في مرتفعات كارغيل لولا خيانة نواز شريف الذي سحب الجيش استجابة لأوامر أمريكا من أجل مساعدة فايجبايي رئيس وزراء الهند آنذاك والموالي لأمريكا بالفوز في الانتخابات أمام منافسه حزب المؤتمر على حساب دماء المسلمين، وكان ذلك الانسحاب سبباً في سقوط نواز شريف.
ولكن الرئيس برويز مشرف الذي جاء بعد نواز شريف ارتكب أكبر خيانة في حق المسلمين في كشمير حيث أنه تنازل عن إعطاء شعب كشمير حق تقرير المصير في العام 2003 تحت ضغط الرئيس الأمريكي جورج بوش وقبل بحل المفاوضات عديمة الجدوى والحوار الغقيم مع الهند على غرار التفاوض العبثي بين الفلسطينيين واليهود وفقاً لخارطة طريق أمريكية على مستقبل كشمير على غرار خارطة الطريق التي وضعت للقضية الفلسطينية. ولم يكتف برويز مشرف بهذه الخيانة الفظيعة بل إنه وجه الجيش الباكستاني لقتال الحركات الإسلامية المجاهدة في كشمير التي كانت مدعومة من قبل الجيش الباكستاني نفسه.
وهكذا ظلت كشمير تحت الاحتلال العسكري الهندوسي منذ العام 1947م، وظلت تستصرخ العالم الاسلامي لإنقاذها، ولكن أياً من الدول القائمة في العالم الإسلامي لم تمد لها يد العون والغوث والنجدة، وظلت وحيدة ترزح تحت جبروت الحكم الهندوسي الظالم.
إن الحل الإسلامي لمسألة كشمير سهل ميسور، فما على الباكستان إلا أن توجه جيشها إلى كشمير ليقوم بتحريرها من دنس الهندوس، وباكستان قادرة وبمفردها على تحقيق النصر، وطرد الهندوس من كشمير، وكادوا أن ينجحوا في ذلك في العام 1999 لولا خيانة الحكام التي حالت دون تحقيق ذلك.
إن دولة الخلافة الإسلامية التي يسعى حزب التحرير لإيجادها سوف تعمل فور قيامها على ضم كشمير إلى جسم الدولة، والدخول مع الهند في حرب ضروس، لا لاستعادة كشمير وحدها، بل لاستعادة كل شبه الجزيرة الهندية إلى حظيرة الإسلام لأنها أرض إسلامية منذ القرن الأول الهجري.
ثم إن الهند نفسها عندما قسمها المستعمر البريطاني راعى إيجاد أكثرية فيها من الهندوس لجعل المسلمين أصحاب الحكم والقرار فيها أقلية مهمشة مع أنهم أصحاب الأرض الأصليون منذ قرون بعيدة.
على أن الهند نفسها يقطن فيها قرابة ألمائتي مليون مسلم بمقدورهم أن يعملوا من الداخل لمساعدة الجيش الإسلامي في الخارج على استعادة الهند من المغتصبين الهندوس الذين تواطؤا مع المستعمر الإنجليزي على استبعاد المسلمين من حكم الهند ومنعهم من مجاهدة الكفار المستعمرين فيها.
إن الرؤية الإسلامية التي يتبنّاها حزب التحرير لحل مشكلة كشمير هي نفسها الرؤية التي يتبنّاها في حل مشكلة فلسطين وسائر المناطق المحتلة الأخرى، وهي وجوب تحرير هذه الأراضي من نير المغتصبين، فكشمير أرض إسلامية يجب تحريرها من المحتلين الهنود الذين تواطؤوا مع الاستعمار البريطاني ضد المسلمين في المنطقة.
والجهاد في سبيل الله هو الطريق الوحيد لإستنقاذ كشمير من أيدي الهنود المغتصبين لها، وهو نفس الطريق المؤدي إلى استنقاذ الهند نفسها من أيدي الهندوس، لأن الهند أرض لإسلامية خراجية كانت تُحكم لمدة زادت عن الألف سنة من قبل المسلمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق