الخميس، 22 أغسطس، 2013

اقوال علي والحسن وابن عباس ومعاوية


عن انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أرحم أمتي أبو بكر، وأشدها في دين الله عمر، وأشدها حياءً عثمان، وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأقرؤها لكتاب الله أبي، وأعلمها بالفرائض زيد بن ثابت، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح". رواه أحمد

عن أنس قال: صعد النبي أحداً ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف فقال:" أسكن أحد- أظن ضربه برجله – فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان". رواه البخاري

================================================================

قال علي رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" لا فقر أشد من الجهل، ولا مال أفضل من العقل، ولا وحدة أوحش من العُجب، ولا مظاهرة أوثق من المشاورة، ولا عقل كالتدبير، ولا حسب كحسن الخلق، ولا ورع كالكف، ولا عبادة كالتفكر، ولا إيمان كالحياء، ورأس الايمان الصبر، وآفة الحديث الكذب، وآفة العلم النسيان، وآفة الحلم السفه، وآفة العبادة الفترة، وآفة الطرف الصلف، وآفة الشجاعة البغي، وآفة السماحة المن، وآفة  الجمال الخيلاء، وآفة الحب الفخر".

 

أنشد ابن عباس يقول:

يا لك من قبرة بمعمر          خلا لك الجو فبيضي واصفري              ونقري ما شئت تنقري

قال ابن عباس: يا لسان قل خيراً تغنم، واسكت عن شر تسلم، فإنك إن لا تفعل تندم.

وقال لجندب: أوصيك بتوحيد الله والعمل له، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، فإن كل خير آتيه أنت بعد ذلك منك مقبول، وإلى الله مرفوع، يا جندب إنك لن تزدد من موتك الا قربا، فصل صلاة مودع، واصبح في الدنيا كأنك غريب مسافر فانك من اهل القبور، وابك على ذنبك وتب من خطيئتك، ولتكن الدنيا عليك أهون من شسع نعلك، فكان قد فارقتها وصرت إلى عدل الله، ولن تنتفع بما خلفت، ولن ينفعك الا عملك.

وقال ابن عباس: لا تكلمن فيما لا يعنيك حتى ترى له موضعا، ولا تُمار سفيها ولا حليما فان الحليم يغلبك والسفيه يزدريك، ولا تذكرن اخاك اذا توارى عنك الا بمثل الذي تحب ان يتكلم فيك اذا تواريت عنه، واعمل عمل من يعلم انه مجزى بالاحسان ماخوذ بالاجرام.

 

============================================================      

من أقوال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

-       ألا وإن من الحزم أن تثقوا، ومن الثقة أن لا تغتروا، وإنّ أنصحكم لنفسه أطوعكم لربه، وإنّ أغشكم لنفسه أعصاكم لربه.

-       إني لم أر مثل الجنة نام طالبها، ولا كالنار نام هاربها.

-       إنّ من لا ينفعه الحق يضره الباطل، ومن لا يستقيم به الهدى يجر به إلى الضلال، ومن لا ينفعه اليقين يضره الشك.

-       إنّ أخوف ما اخاف عليكم إثنان: طول الأمل واتباع الهوى، فأمّا طول الأمل فيُنسي الآخرة، وأمّا اتباع الهوى فيُبعد عن الحق.

سأل علي رضي الله عنه ابنه الحسن رضي الله عنه فقال: يا بني ما السداد؟ قال: يا أبت السداد دفع المنكر بالمعروف، قال: فما الشرف؟ قال: اصطناع العشيرة وحمل الجريرة، قال: فما المروءة؟ قال: العفاف وإصلاح المرء نفسه وماله، قال: فما االدنيئة؟ قال: النظرفي اليسير ومنع الحقير، قال : فما اللوم؟ قال: احتراز المرء نفسه وبذل عرسه، قال: فما السماحة؟ قال: البذل في العسر واليسر، قال: فما الشح؟ قال: أن ترى في بيتك سرفاً وما أنفقته تلفاً، قال: فما الإخاء؟ قال: الوفاء في الشدة والرخاء، قال: فما الجبن؟ قال: الجرأة على الصديق والنكول عن العدو، قال: فما الغنيمة؟ قال: الرغبة في التقوى والزهادة في الدنيا، قال: فما الحلم؟ قال: كظم الغيظ وملك النفس، قال: فما الغنى؟ قال: رضى النفس بما قسم الله لها وإن قل فإنما الغنى غنى النفس، قال: فما الفقر؟ قال: شره النفس في كل شيئ، قال: فما المنعة؟ قال: شدة البأس ومقارعة أشد الناس، قال: فما الذل؟ قال: الفزع عند المصدوقية، قال: فما الجرأة؟ قال: موافقة الأقران، قال: فما الكلفة؟ قال: كلامك فيما لا يعنيك، قال: فما المجد؟ قال: أن تُعطي في الغرم وأن تعفو عن الجرم. قال: فما العقل؟ قال: حفظ القلب كل ما استرعيته، قال: فما الخرق؟ قال: معاداتك إمامك ورفعك عليه كلامك، قال: فما الثناء؟ قال: إتيان الجميل وترك القبيح، قال: فما الحزم؟ قال طول الأناة والرفق بالولاة، والاحتراس من الناس بسؤ الظن وهو الحزم، قال:فما الشرف؟ قال: موافقة الاخوان وحفظ الجيران، قال: فما السفه؟ قال: اتباع الدنيا ومصاحبة الغواة، قال: فما الغفلة؟ قال: تركك المسجد وطاعتك المفسد، قال: فما الحرمان؟ قال: تركك حظك وقد عُرض عليك، قال: فمن السيد؟ قال الأحمق في المال المتهاون بعرضه، يُشتم فلا يُجيب المتحرن بأمر العشيرة هو السيد.

=---------------------------================-----------======

كتب ملك الروم الى معاوية يسأله عن أحب الكلام إلى الله، ومن أكرم العباد على الله، ومن أكرم الإماء على الله، وعن أربعة فيهم الروح فلم يرتكضوا في رحم، وعن قبر سار بصاحبه، وعن مكان في الارض لم تطلع فيه الشمس إلا مرة واحدة، وعن قوس قزح ما هو، وعن المجرة، فبعث معاوية يسال ابن عباس عنهن فكتب ابن عباس إليه: أمّا أحب الكلام إلى الله فسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبرولا حول ولا قوة إلا بالله، وأكرم العباد على الله أدم خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وعلّمه أسماء كل شيئ، وأكرم الإماء على الله مريم بنت عمران، وأمّا الأربعة الذين لم يرتكضوا في رحم : فآدم وحواء وعصى موسى وكبش إبراهيم الذي فدى به إسماعيل _ وفي رواية – وناقة صالح، وأمّا القبر الذي سار به صاحبه فهو حوت يونس، وأمّا المكان الذي لم تُصبه الشمس إلا مرة واحدة فهو البحر الذي انفلق لموسى حتى حاز بنو اسرائيل فيه، وأمّا قوس قزح فأمان لأهل الأرض من الغرق، والمجرة باب السماء – وفي رواية – الذي ينشق فيه.

فأعجب ملك الروم وقال هذه ليست من معاوية وإنّما هي من عند بيت النبي.

============---------------==================----------========

دهاء معاوية

عندما زار معاوية عائشة بنت عثمان رضي الله عنه ندبت أباها وصاحت، فقال لها بعد أن سكنها:" يا بنت أخي إنّ الناس أعطونا سلطاننا فأظهرنا لهم حلماً تحته غضب، وأظهروا لنا طاعة تحتها حقد، فبعناهم هذا بهذا، وباعونا هذا بهذا، فإن أعطيناهم غير ما اشتروا منّا شحّوا علينا بحقنا وغمطناهم بحقهم، ومع كل انسان منهم شيعته، وهو يرى مكان شيعته، فإن نكثناهم نكثوا بنا، ثم لا ندري أتكون لنا الدائرة أم علينا؟ وأن تكوني ابنة عثمان أمير المؤمنين أحب إليّ من أن تكوني أمة من إماء المسلمين، ونعم الخلف أنا لك بعد أبيك.

 

من أقوال معاوية:

-       يا أيها الناس ما أنا بخيركم وإن منكم لمن هو خير مني، عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرون وغيرهما من الافاضل، ولكن عسى ان أكون أنفعكم ولايةً، وأنكاكم في عدوكم وأدركم

-       إني لأستحيي أن يكون ذنب أعظم من عفوي أو جهل أكبر من حلمي أو تكون عورة  لا أواريها بستري.

-       إني لأستحيي أن يكون جرم   أعظم من حلمي

-       كل الناس أستطيع أن أرضيه إلا حاسد نعمة فإنه لا يرضيه إلا زوالها.

-       المروءة في اربع: العفاف في الإسلام،  واستصلاح المال، وحفظ الإخوان، وحفظ الجار.

---------------------------------------------------------------------------------------------------

 

 

 

 

         



الجمعة، 7 يونيو، 2013

البطالة وكيفية معالجتها


البطالة وكيفية معالجتها

البطالة باتت واحدة من أهم التحديات التي تواجه المجتمعات المعاصرة، فهي ظاهرة اقتصادية وسياسية واجتماعية يترتب على وجودها آثار مجتمعية مدمرة في مختلف مناحي الحياة، ولعل من أهم آثارها اندلاع الاضطرابات السياسية والاقتصادية الشديدة التي قد تعصف باستقرار الدولة والمجتمع.
وتُعرَّف البطالة بأنها الحالة التي يكون فيها الشخص قادراً على العمل وراغباً فيه ولكنه لا يجد العمل والأجر المناسبين. ويخرج من التعريف الصغار والشيوخ والمرضى والعاجزين والكسالى والذين لا يرغبون أو لا يريدون العمل.
وبالنسبة لتعريف البطالة وذكر آثارها فلا يكاد يوجد أي اختلاف فيهما بين أتباع المذاهب والنظريات الفكرية المختلفة، وإنما الاختلاف وارد فقط في اسبابها وكيفية علاجها.
أما أسبابها فيتفق الرأسماليون على بعضها خاصة التي تتعلق بالزيادة السكانية وعدم التوازن بين تلك الزيادة والموارد، وندرة الموارد وقلة الإنتاج، فيما يختلفون في بعضها الآخر.
فأتباع المذهب الحر يقولون بأن أسباب البطالة تتركز في عدم وجود منافسة حرة وتامة في السوق، وعدم تحرير الأجور من جميع القيود، لأن الأجور - وفقاً لنظرياتهم - هي التي تؤثر مباشرة في مستوى البطالة.
وأما أتباع كينـز فيقولون بأن أسباب البطالة تتركز في عدم زيادة الإنتاج بما يتناسب مع زيادة الطلب، بمعنى أنه كلما ازداد الطلب يزداد الإنتاج وكلما ازداد الإنتاج يزيد تشغيل العمال وتنخفض البطالة.
وأما بالنسبة للشيوعيون فيقولون بأن البطالة هي نتيجة طبيعية لهيمنة الملاك على الأرض وهيمنة الرأسماليين على وسائل الإنتاج وسيطرتهم على فائض القيمة.
إن هذه الأسباب التي ساقها الشيوعيون والرأسماليون بشقيهم أتباع المذهب الحر وأتباع كينـز ليست هي في الواقع الأسباب الحقيقية للبطالة، فهي ليست آتية من دراسة الواقع والنظر في المشكلة، وإنما هي آتية عندهم من أساس النظرة عند كل منهم إلى مفهوم الملكية وعلاقتها بالفرد والدولة.
فأتباع المذهب الحر يركزون على الحرية الاقتصادية للفرد (حرية العمل، وحرية التجارة، وحرية التعاقد) ويجعلون الاقتصاد خاضعاً لما يسمونه بالقوانين الطبيعية المستقلة عن إرادة المجتمع والدولة، ويرون أن المنافسة الحرة كفيلة بحل المشاكل ومنها مشكلة البطالة بشكل طبيعي وتلقائي، وبالتالي فلا داعي لأي نوع من التدخل التي تقوم به الدولة.
 وبسبب هذه النظرة سيطر أصحاب رؤوس الأموال والشركات على الاقتصاد وتحكموا بالعمال وبأجورهم وبسببها أيضاً خرج الكثير منهم من سوق العمل واستشرت البطالة.
أما أتباع كينز فقد حاولوا تخفيف بعض الآثار المدمرة الناتجة عن نظرة المذهب الحر إلى الملكية الفردية وتعظيمها، فأدخلوا بعض الترقيعات على الرأسمالية، ومنحوا الدولة بعض الصلاحيات التي قد تحد من البطالة واحتكار الأثرياء وشركاتهم للثروة، فطالبوا برفع الأجور وقيام الدولة بالاستثمار في مشاريع كبيرة لتشغيل الأيدي العاملة ولتقليل البطالة، ولكن النتيجة أن البطالة قد تفاقمت لأن الشركات الخاصة التي تعمل في مشاريع مماثلة لمشاريع الدولة اضطرت الى تسريح عمالها، ولجأت الى نقل أعمالها إلى مناطق أخرى تكون الأجور فيها أقل.
وأما الشيوعيون فنظروا إلى المشكلة من وجهة نظرهم التي ترفض فيها أي دور جوهري للملكية الفردية والقطاع الخاص، فجعلت الدولة في النظام الاشتراكي الشيوعي توظف كل الناس في دوائرها وقضت بذلك على البطالة الظاهرة لكنها أوجدت بالمقابل بطالة مقنعة هي أشد فتكاً من البطالة المعروفة، وأوجدت جيوش من الموظفين تفوق بكثير الحاجة الفعلية للعمل، أي أن العمالة الزائدة في  النظام الشيوعي أصبحت فائضة ولا تنتج شيئاً تقريباً، وهو ما ادّى فيما بعد الى انهيار الاقتصاد وانهيار الشيوعية نفسها.
وهكذا فالنظرة الخاطئة للمشكلة، وعدم التشخيص الصحيح لأسبابها، أدّيا إلى تفاقمها، وتحولها بالتالي إلى آفة مزمنة لم تتمكن جميع بلدان العالم اليوم سواء المتقدمة منها والمتخلفة، الغنية منها والفقيرة، والصناعية منها والنامية من تجنب الوقوع فيها.
فلم تفلت أية دولة من الدول التي تتبنى تلك النظريات من شباك البطالة، في حين تستمر نسب وأرقام العاطلين عن العمل بالتصاعد سنة بعد أخرى بحيث لا تقف عند حد، وغالباً ما تتزايد ولا تتراجع أبداً.
وفي منطقتنا العربية يوجد اليوم ما يزيد على 22 مليون عاطل عن العمل في هذه الأيام، بينما كان العدد قبل عامين لا يتجاوز السبعة عشر مليوناً.
ولو أخذنا على سبيل المثال دولة كمصر، ونظرنا في نسب البطالة فيها على مدى الخمسين عاماً الماضية، لوجدنا أن البطالة فيها تتضاعف باستمرار. فقد كانت البطالة فيها عام 1960 لا تتجاوز ألـ 3% ثم قفزت في سنة 1976 إلى 8% وارتفعت بعد عشرة أعوام إلى 16% ووصلت الآن إلى 21% وفقاً للأرقام الرسمية المعلنة.
وهكذا نجد أن المشكلة تتفاقم عاماً بعد عام، وبينماآثارها باتت تُلاحظ في الميادين العامة والساحات، ولدرجة أنها كانت واحدة من الأسباب التي أدّت إلى نشوب الثورات في البلدان العربية، وساهمت في ايجاد حالةً من عدم الاستقرار في الأوضاع السياسية العربية.
إن الحلول الرأسمالية المطروحة حالياً لمواجهة البطالة لا تخرج برامجها عن زيادة الإنتاج والبحث عن موارد جديدة وتخفيض أعداد السكان وتوزيعهم على مناطق أخرى.
والحقيقة أن جميع خطط التنمية وبرامج التخطيط الاقتصادية قد فشلت فشلاً ذريعاً في حل تلك المشكلة، ومع ذلك فكل حكومة جديدة تأتي تجتهد في وضع مثل تلك الخطط والبرامج الفاشلة.
أما اعتبار أن ارتفاع عدد السكان سبب رئيسي للبطالة فهذا الكلام غير صحيح، لأنه كما يؤدي هذا الارتفاع إلى وجود بطالة في هذه الدول فكذلك يؤدي إلى ارتفاع عدد المستهلكين للسلع والخدمات، وهذا بدوره يؤدي إلى تشغيل عمال جدد، ثم إن البطالة موجودة واقعياً في البلدان ذات الكثافة السكانية العالية كوجودها في البلدان ذات الكثافة السكانية المنخفضة، وبالتالي فلم يلاحظ أثر قلة السكان على نقصان البطالة.
وأما زيادة الإنتاج فإن الدول الكبرى الصناعية إنتاجها كبير جداً ومع ذلك فالبطالة فيها مرتفعة.
 ولذلك فإن حقيقة المشكلة تتعلق بالنظام الاقتصادي وبكيفية توزيع الثروة على الأفراد ولا تتعلق بزيادة الإنتاج نهائياً كما يظن الرأسماليون.
إنّ حل مشكلة البطالة حلاً جذرياً يحتاج إلى دولة إسلامية تطبق الإسلام تطبيقاً شاملاً كاملاً، فإن وجدت مثل هذه الدولة حلّت هذه المشكلة تلقائياً. فالمسلمون وعلى مر تاريخ الدولة الإسلامية ولما زاد عن عشرة قرون لم يعرفوا مشكلة البطالة ولم يعانوا منها. فهذه المشكلة لم تُعرف حقيقة إلا بعد غياب الإسلام عن التطبيق، وإلا بعد حلول النظام الرأسمالي في بلاد المسلمين محل الإسلام.
أما بالنسبة للموارد فالله سبحانه قد خلق الآرض وفيها من الموارد ما يكفي للإنسان لو أحسن استغلالها، قال تعالى: )أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتاً{25} أَحْيَاء وَأَمْوَاتاً{26} وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُم مَّاء فُرَاتاً((المرسلات). وقال تعالى: )وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ{19} وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ{20} وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ((الحجر).
فالأرض إن أُحسِن استخدامها بجهد الإنسان، فإنها تعطي من الثمار والخير ما يمنع وجود الفقر عليها. وجهد الإنسان يعني العمل فيها. فإن وجد مثل هذا النظام الاسلامي الصحيح فلا بطالة ولا فقر بين الناس.
والإسلام شجع الناس على تملك الأراضي واستغلالها وعمارتها، قال r: "عادي الأرض لله ولرسوله ثم لكم من بعد فمن أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لمحتجر حق بعد ثلاث سنين" والدولة تساعد من يريد من الناس إحياء الأراضي الميتة بإيصال المياه وتوفير البذار إن عجزوا عن ذلك، وكما تمنح الدولة الأراضي للزراعة كذلك تقطع الأراضي للرعي وتكثير الماشية والأنعام. وهذه الأحكام الشرعية المتعلقة بالأراضي كفيلة وحدها أن تمنع وجود أي بطالة في المجتمع، وأن تمنع بالتالي وجود أي فقر بين الأفراد.
وفي التجارة الخارجية ترفع الدولة القيود أمام تجارات المسلمين ومن يحملون التابعية للدولة الإسلامية ولا تجبي أي ضرائب منهم وهو ما يعود بالنفع والخير العميم على جميع رعايا الدولة، وتجعل الدولة الاسلامية من تابعية التاجر الأساس في أحكام التجارة الخارجية بدلاً من منشأ البضاعة كما هو الحال اليوم، وهذا يفتح أمام التجار المسلمين ومن يحملون تابعية الدولة الاسلامية الأبواب مشرعة لنمو التجارة وارتفاع الأرباح للتجار المسلمين.
وأمّا في الصناعة فتسمح الدولة الاسلامية للأفراد بفتح المصانع فيما يتعلق بالصناعات غير الثقيلة والتي لا علاقة لها بالملكية العامة، فالصناعة تأخذ حكم ما يجري صنعه، وهذا يفتح المجال أمام الأفراد في الدولة ان يحصلوا على الثروة من أبواب واسعة وكثيرة، ويشغلون لديهم من يحتاج إلى العمل، وبذلك فهم يشكلون رافداً أساسياً إلى جانب الدولة في تحريك عجلة الاقتصاد والقضاء على البطالة.
وإلى جانب هذه التسهيلات التي تقدمها الدولة للأفراد في الزراعة والتجارة والصناعة، ومنها عدم فرض الضرائب، ومنح الأراضي مجاناً للناس للعمل فيها وزراعتها، وجعل تابعية البضاعة للتاجر وليس لبلد المنشأ، وتمكين  الأفراد من تملك المصانع، إلى جانب هذه التسهيلات فإن الدولة نفسها تقوم بتوفير الأعمال في مرافقها للأفراد ابتداء من الجيش والجهاد، قال r: "جعل رزقي تحت ظل رمحي"، وقال r: "من قتل قتيلاً له عليه بيّنة فله سلبه"، ومروراً بتشغيل الأفراد في مرافق ومصالح الدولة المختلفة، وانتهاء بتوزيع الأموال والمنافع على الناس وفقاً لأحكام الملكية العامة وملكية الدولة. وهذا كله من شأنه أن يجعل نسبة البطالة في المجتمع الاسلامي دائماً في حدود الصفر بالمائة.
هذا بالنسبة لنظرة الإسلام إلى مصادر الاقتصاد في الدولة، أما بالنسبة للنظام الاقتصادي فيها فإن مجرد تحريم الربا ومنع الاحتكار ومنع الكنز وتثبيت العملة بالذهب والفضة وإبطال شركات المساهمة وإلغاء الأسواق المالية الطفيلية كل ذلك كفيل بجعل الأعمال الاقتصادية الحقيقية على الأرض كثيرة وهي تتطلب المزيد من العمالة، وبالتالي فلا مكان لوجود أية بطالة في ظل هكذا نظام.

 وإذا أضفنا إلى ذلك كله توحيد بلاد المسلمين في دولة واحدة، ونجحنا في تحقيق ذلك ولو جزئياً في البداية فعندها لا يكون للبطالة أي ذكر في ديار الاسلام.

الأربعاء، 15 مايو، 2013

تخبط المعالجات الرأسمالية للأزمة الاقتصادية العالمية




تخبط المعالجات الرأسمالية للأزمة الاقتصادية العالمية

إن إخراج العالم من أزمته الاقتصادية لا شك أنه يواجه عقبات ومصاعب عديدة يصعب على الدول الكبرى تخطيها بسهولة، فالرأسمالية التي أطاحت بتريليونات الدولارات في لحظات لا يمكن أن تعيد تلك الأموال لأصحابها بحال من الأحوال لأنها في الأصل لم تكن أموالاً حقيقية، وإنما كانت أرقاماً في حسابات دفترية وليست أصولاً أو جهوداً موجودة في الواقع.
يقول الخبير حسن حامد حسان لوِكالة ((CNN)): "إن العالم تورط في تعاملات قيمتها ستمائة تريليون دولار في حين أن الاقتصاد الحقيقي للعالم لا يتجاوز الستين تريليون دولار" وهذا الكلام يعني أن تسعة أعشار الأموال التي كان يتم تداولها لم تكن موجودة، ولما انكشفت الأرصدة المالية في البنوك انفجرت الأزمة المالية وتبددت تلك الأموال في الفضاء وعاد العالم إلى ما لديه من أموال حقيقية أي عاد إلى التعامل بعشر المال الذي كان يظن أنه يحوز عليه.
لم تجد أمريكا والدول الرأسمالية الكبرى الأخرى من علاج لأزمتها المالية العالمية سوى ما أسموه بخطة التحفيز، أي ضخ الأموال في البنوك والمؤسسات المالية ليحولوا دون وقوع الانهيار الكامل في الحياة الاقتصادية، فضخت أمريكا (787) مليار دولار منها (159) مليار حافظت بواسطتها على (640) ألف وظيفة، وقال جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي: "إن كل دولار أنفق من حزمة الحوافز ساعد في إعادة شخص ما إلى العمل".
ومع كل هذا الضخ للأموال فإن أرقام العجز في الموازنة والميزان التجاري في أمريكا في اضطراد، فقد بلغ العجز في الميزانية لهذا العام 176.36 مليار بزيادة قدرها 20 مليار عن العام السابق ويُعزى هذا العجز إلى سببين هما:
1)  انخفاض العائدات الضريبية.
2)  انخفاض الإيرادات المتعلقة بالحفز والإنفاق الحكومي.
وأما العجز في الميزان التجاري فقد بلغ 18.2% بواقع 36.5 مليار دولار شهرياً، بينما كان في آب الفائت 30.8 مليار، وأما العجز في الميزان التجاري الأمريكي مع الصين وحدها فقد بلغ 22.1 مليار بنسبة 9.2%.
وأما الحكومة البريطانية فقد ضخت 53.5 مليار جنيه إسترليني لرويال بنك أوف سكوتلاند ولمجموعة لويدر للتأمين لتبقي على مؤسساتها المالية خوفاً من الانهيار الشامل باعتبار أن هذه المؤسسات الربوية هي أهم ثروات بريطانيا.
وضخت الدول الكبرى الأخرى عشرات المليارات من الدولارات لمنع بروز قوى إقتصادية جديدة تعتزل هذا النظام الرأسمالي العالمي وتنكفئ على نفسها متبنية السياسات الحمائية وذلك خوفاً من تكرار أزمة 1929م وما تمخض عنها من ظهور ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية واليابان واندلاع الحرب العالمية.
وما زال البنك العالمي الذي تسيطر عليه أمريكا والدول الرأسمالية الغربية يحذر من مغبة الوقوع في السياسات الحمائية بسبب تفشي البطالة وعدم توزيع الأموال توزيعاً عادلاً.
إن خطط التحفيز التي استخدمتها الدول الرأسمالية الكبرى كعلاج ودواء للاستشفاء من آثار الأزمة الاقتصادية العالمية التي ما يزال العالم يتخبط في دياجيرها لم تنجح في إعادة العالم إلى ما كان عليه من ازدهار اقتصادي ولن تنجح في ذلك أبداً. والسبب بسيط جداً وهو أن العالم الرأسمالي كان يعيش في حالة اقتصادية وهمية، فبسبب التسهيلات الائتمانية كانت المصارف تقدم القروض للأفراد الذين كانوا يعيشون في مستوى معيشي أعلى من المستوى الذي توفره لهم دخولهم، فمثلاً كان الشخص الذي يدخل عليه ألف دولار يعيش بمستوى الشخص الذي يدخل عليه ألفي دولار معتمداً على الاقتراض السهل والسداد السهل أو عدم السداد نهائياً.
وبعد أن تضخمت الأموال المعدومة وعجز الكثيرون عن السداد وخاصة بعد بروز فقاعة المساكن انفجرت الأزمة المالية في وجه العالم الرأسمالي وتبددت الأموال في لمحة عابرة.
ثم جاءت خطط التحفيز ووضعت القيود الصارمة على الائتمان، وعاد الناس إلى مستواهم المعيشي الحقيقي فلا ينفقون إلا بقدر ما يملكون، ولا يوجد من يقرضهم بدون ضمانات مشددة لضمان السداد، وهو ما أدّى إلى حالة من التباطؤ الاقتصادي مع أنها الحالة الحقيقية لما عليه المجتمع من قدرات اقتصادية واقعية؛ ولأن الحالة السابقة كانت حالة مزيفة لاقتصاد مضخم، والعودة إليها يعني العودة إلى الاقتصاد الوهمي المبني على ما يطلقون عليه اقتصاد الفقاعة التي قد تنفجر في أية لحظة.
فخطط التحفيز ما هي في الواقع سوى معالجات تسكينية لأوجاع المشكلة وليست حلولاً شافية لها. يقول نورييل روبيني أستاذ الاقتصاد في جامعة نيويورك في مقاله نشرته صحيفة الفايننشال تايمز في منتصف شهر نوفمبر (تشرين ثاني) عام 2009م: "إن الاحتياطي الاتحادي الأمريكي والبنوك المركزية الأخرى في العالم تسهم في خلق فقاعة ضخمة تنذر بنتائج كارثية في المستقبل"، ويرى روبيني بأن: "المحافظة على سعر الفائدة عند نحو الصفر في المائة يدفع المستثمرين والمضاربين إلى شراء الدولار بسعر فائدة منخفضة يستثمرونه في شراء الأسهم والسندات والذهب والنفط والمعادن والعملات الأجنبية مما يؤدي إلى زيادة أسعارها وتحقيق أرباحاً طائلة"، ويضيف بأن "هذا الوضع لا يمكن أن يستمر هكذا فالاحتياطي الاتحادي سيجد نفسه مضطراً في النهاية إلى رفع سعر الفائدة وهو ما سيدفع بالمستثمرين إلى التنافس لجني الأرباح عن طريق البيع السريع وهو ما يؤدي إلى انهيار وهبوط أسعار السلع ويتبع ذلك فقدان الثقة وهبوط في الاقتصاد"، وينهي روبيني كلامه بالقول: "إن الاحتياطي الاتحادي وصانعي السياسة لا يعرفون بخطورة الفقاعة التي يخلقونها".
غير أن صحيفة الواشنطن بوست تقول في زاويتها الاقتصادية رداً على تحذيرات وتوقعات روبيني بأن: "نصف ما يقوله حقيقي فأسعار الأصول بدأت بالارتفاع وزاد سعر النفط إلى 80 دولار للبرميل وارتفع سعر الذهب إلى 1090 دولار للأونصة (والآن بلغ 1200 دولار للأونصة) وانخفض سعر الدولار مقابل العملات الرئيسة".
وتضيف الصحيفة بأن كلام روبيني عن ارتفاع الأسعار مدفوع بالقروض الرخيصة غير صحيح "لأن المستهلكين والشركات قاموا بعمليات جمع لاحتياطيات نقدية وخفض للإنفاق وبيع للأسهم في بداية العام الحالي مع ضعف الاقتصاد، ومنذ ذلك الحين تحسنت المؤشرات الاقتصادية والأسواق وعوَّضت الخسائر الكبيرة التي مُنيت بها في الأشهر السابقة، وأسعار اليوم لا تزال أقل من أسعار الذروة التي وصلتها في السابق، فالنفط لم يصل إلى 150 دولار كما كان في السابق وهبوط الدولار أدّى إلى زيادة القروض وزيادة المضاربة والبنوك في الولايات المتحدة وأوروبا تخفض الائتمان، وأن تخفيض سعر الفائدة تجبر الناس على إنفاق الأموال أو استثمارها".
وتنهي الواشنطن بوست تحليلها بالقول: "تعلمنا أن هناك خيطاً رفيعاً بين تعزيز توسع الاقتصاد وخلق مناخ الفقاعة ولأخذ العبرة من الماضي فإن سياسات الاحتياطي الاتحادي المرنة في السابق قد أدَّت إلى خلق فقاعة التكنولوجيا في نهاية تسعينات القرن الماضي وخلق فقاعة المساكن أخيراً".
وإن ما يزيد من قلق الاقتصاديين الأمريكيين مشكلة هروب رؤوس الأموال إلى أسواق الدول الآسيوية واللاتينية وقيام البنوك المركزية في تلك الدول بالإبقاء على سعر فائدة مرتفع لتعزيز عمليات الائتمان وهو ما أدّى إلى ازدهار أسواق الأسهم فيها إلى مستويات لم تعرفها من قبل وهو الأمر الذي ينذر بحدوث أزمة جديدة. فرفع سعر الفائدة الربوية عادة ما يشجع على استقدام رؤوس الأموال الأجنبية، بينما لو ظلت أسعار الفائدة منخفضة فإن ذلك على الاقتراض بالعملة المحلية.
إن آراء المحللين الأمريكيين ظاهر فيها الحيرة والخوف من تكرار الانهيارات المالية ويخشون كثيراً من  خلال كتاباتهم من ظاهرة حدوث الفقاعات لذلك فنحن نرى التشدد في الإجراءات التي تتخذها الحكومة الأمريكية في مسائل الائتمان وسعر الفائدة.
فالمحاولات الأمريكية والأوروبية في إيجاد معالجات تمنع استشراء الأزمة المالية فيها لم تفلح في التخلص من شبح البطالة الذي أطلَّ برأسه مشكلاً أزمة جديدة لا تقل في خطورتها واستمرارها عن الأزمة المالية العالمية، فارتفاع معدلات البطالة، والفشل الواضح في تخفيضها خاصة في العام الأخير أظهر حقيقة أن هذه الأزمة هي الهاجس الذي يقلق السياسيين والاقتصاديين في الغرب، فالبطالة سجلت أرقاماً مخيفة في الدول الغربية مؤخراً حيث بلغت في أمريكا أكثر من 10% وفي بريطانيا 7.8% وفي الدول الأوروبية تراوح ما بين 6.5% وَ 8.5% وهو ما حدا بالمدير العام لمنظمة التجارة العالمية باسكال لامي من القول بأن: "ارتفاع معدل البطالة هو أكبر خطر يُهدِّد التجارة الحرة في العالم وقد يتسبب في إطلاق المزيد من السياسات الحمائية في العالم".
إن معالجة الأزمة المالية بخطط التحفيز قد خلقت دولاراً ضعيفاً أوجد مشكلة مزمنة في العالم وأدّى إلى عدم وجود أي استقرار نقدي، خاصة إذا عُلم أن الوضع المالي الائتماني للبنوك الأمريكية متأزم لدرجة أنه يصعب معه الوثوق بالاقتصاد الأمريكي نفسه، حيث ما زالت البنوك الأمريكية تتهاوى، وقد بلغ عدد البنوك المنهارة منذ بداية هذا العام ما يزيد على المائة وعشرين بنكاً. وإذا أضفنا على ذلك مشكلة زيادة المديونية الحكومية للولايات المتحدة الأمريكية بسبب حروبها في العراق وأفغانستان، والخشية من تعاظم تلك المديونية، فإننا نستطيع بعد ذلك أن نفسر بسهولة أسباب ارتفاع سعر الذهب والنفط والمعادن الأخرى.
فتدهور واضطراب سعر صرف الدولار، وارتفاع معدل التضخم في أمريكا، وقيام صندوق النقد الدولي بيع الذهب إلى الهند والصين، ولجوء المصارف المركزية في العالم إلى الذهب، كل ذلك يفسر هذا الارتفاع الحاد لهذا المعدن النفيس الذي لو لم يُستبعد من الغطاء النقدي لما حصل للعالم أي مشكلة مالية.
إن حالة العلاج بالتحفيز لدى الدول الغربية الكبرى أظهر قوى اقتصادية كبرى جديدة إلى السطح وهي ما أطلق عليها دول البريك الأربعة [البرازيل، والصين، وروسيا، والهند] والتي تميز اقتصادها عن سواها بشكل واضح منذ أن أطلقت عليها هذا الاسم الشركة المالية الاستثمارية الأمريكية Gold mansachs في العام 2003م.
فاقتصادها ينمو بوتيرة ثابتة وبطريقة ديناميكية أفضل من غيرها، لذلك ليس غريباً أن قامت الدول الغربية بإغرائها للدخول في منظومة دول العشرين، ووعدتها بزيادة حصصها التصويتية في صندوق النقد الدولي وفي البنك العالمي. ويبدو أن هناك مداولات سرية كما تقول صحيفة الإندبندنت البريطانية تجري بين الصين واليابان وروسيا وفرنسا من جهة وبين دول الخليج بتشجيع بريطاني من جهة ثانية للتحول خلال عشر سنوات إلى تسعير النفط مقابل سلة من العملات بدلاً من تسعيره بالدولار الأمريكي.
وقد أفصحت الصين صراحة عن رغبتها في استخدام عملتها اليوان في التسعير، وصرَّح الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دي سيلفا في مقابلة أجرتها معه صحيفة (Financial times) بأنه: "يتوجب على دول مجموعة ألـ (Bric) التخلي عن الدولار واستخدام العملات الوطنية في الحسابات التجارية فيما بينها"، وأضاف: "إن الدول الأعضاء في ألـ (Bric) تشكل تحالفاً قوياً وتتمتع بمستقبل زاهر ولذا يجدر بها التركيز على الجوانب الإيجابية في التعاون فيما بينها لتحقيق النجاح المرتجى".
وبخلاف الدول الغربية التي تعاني من ركود فإن دول البريك تحقق نسب نمو مرتفعة وكأنها لم تتأثر أبداً بالأزمة المالية العالمية، فقد وصلت نسبة النمو في الصين على سبيل المثال في الربع الثالث من عام 2009م إلى 8.4% بعد أن كانت في بداية العام 6.1% وأنفقت الحكومة الصينية 586 مليار دولار على مشاريع في البنى التحتية، وتعهد رئيس وزرائها وين جياو باو بتقديم 10 مليار دولار قروض لأفريقيا لتقوية العلاقات التجارية الأفريقية الصينية على حساب العلاقات الأوروبية الأفريقية، ودعمت الصين روسيا بعشرة مليار دولار في مشاريع مشتركة. وكان حجم الصادرات الصينية قد وصل العام الماضي إلى أكثر من 400 مليار دولار بينما لم تتعدى الصادرات الأمريكية حاجز أل 70 مليار ومع ذلك فالاقتصاد الصيني يحتاج بشدة إلى الاقتصاد الأمريكي، يقول سيدني ريتنبرغ أحد المحللين المختصين بالشؤون الصينية: "العلاقة بين البلدين ترتكز على أن الأمريكيين يشترون المنتجات الصينية، والصين تستخدم المداخيل لتمويل المديونية العامة في أمريكا ودون هذا التمويل ستكون الحال صعبة جداً على الاقتصاد الأمريكي".
وتتسابق كل من روسيا والهند والبرازيل مع الصين على الاستثمار في أفريقيا إلى جانب أمريكا والدول الأوروبية. فالصين قد تصدرت قائمة المصدرين إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العام الجاري إذ ارتفعت قيمة صادراتها إلى 59 مليار دولار مقابل تراجع حصة الولايات المتحدة إلى 53.8 مليار دولار في المركز الثاني. وقد خصّصت الشركات الصينية في هذه الأيام مبلغ 16 مليار دولار للبحث عن النفط والغاز في دول الخليج وشمال أفريقيا، وهذا كله يؤشر على وجود قوى اقتصادية حقيقية جديدة في العالم وعلى رأسها الصين تُنافس القوى الغربية التي ما زالت تتخبط في معالجاتها التحفيزية منافسة محمومة.
وفي خضم هذا التحاطم الاقتصادي بين تلك القوى الاقتصادية الضخمة تغيب دول العالم الإسلامي عن الساحة الاقتصادية تماماً كما هي غائبة عن الساحة السياسية، ولا يُنظر إليها من قبل هذه الدول المتطاحنة إلا بوصفها أماكن صراع تحوي في جوفها الكثير من النفط والغاز والثروات.