الخميس، 13 ديسمبر، 2012




تواريخ مهمة لها صلة بفلسطين وبالقضية الفلسطينية

1)   27/ رجب / 3 قبل الهجرة الموافق للعام 618 ميلادي:  إسراء الرسول صلى الله عليه وسلم ليلاً من  مكة المكرمة إلى بيت المقدس.
2)   27/ جمادى الأولى/ 13 هجري الموافق 30/ تموز/ 634 ميلاديمعركة أجنادين ( جنوبي الرملة ) وهي أول معركة كبيرة حاسمة ينتصر فيها المسلمون على البيزنطيين انتصاراً حاسماً في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه.
3)    5 / رجب / 15 هجري الموافق20 / تموز / 635 ميلادي:  معركة اليرموك وهي من أهم معارك المسلمين مع الروم على الإطلاق وتبعها فتح سائر بلاد الشام.
4)    13/ رمضان / 15هجري الموافق 18/ تشرين الأول / 635 ميلادي:  فتح القدس في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتسلمه لها من صفرونيوس التابع للبيزنطيين.
5)    22/ شعبان /492 هجري الموافق 15/ تموز /1099 ميلادي:  سقوط القدس بيد الفرنجة في ظل حكم الأفضل الفاطمي مع بداية الحملات الصليبية على بلاد الشام.
6)    24/ ربيع الأول / 583 هجري الموافق 4/ تموز / 1187 ميلادي:  معركة حطين  (غربي مدينة طبريا) وأعقبها تحرير القدس من يد الفرنجة على يد صلاح الدين الأيوبي.
7)    25/ رمضان / 658 هجري الموافق 3/ أيلول/ 1260 ميلادي:  معركة عين جالوت (غربي مدينة بيسان) بقيادة قطز وبيبرز وكانت نتيجتها إلحاق الهزيمة بالتتار ودحرهم عن بلاد الشام.
8)    1798 – 1800 ميلادية:  نابليون بونابرت يدعو يهود أوروبا لإقامة دولة يهودية في فلسطين برعاية فرنسية، ثم تلاشت هذه الدعوة بعد فشل حملته الفرنسية في مصر وفلسطين عند أسوار عكا.
9)    1818 ميلادي:  جون آدمز الرئيس الثاني للولايات المتحدة الأمريكية يُنادي بإقامة دولة يهودية في فلسطين.
10)    1827 ميلادي:  بريطانيا تعرض على محمد علي الوالي العثماني في مصر إقامة مستوطنات يهودية في فلسطين تمهيداً لإقامة الدولة اليهودية فيها مستغلة نزاعه مع الدولة العثمانية.
11)    1840 ميلادي:  بريطانيا تعرض رسمياً على الدول الأوروبية في مؤتمر عُقد بلندن قدّم فيه اللورد شافتسبري مشروعاً إلى رئيس الوزراء البريطاني بالمرستون تحت اسم ( أرض بلا شعب لشعب بلا أرض ) يرمي إلى إعادة اليهود إلى فلسطين وإقامة الدولة اليهودية فيها بذريعة حل النزاع بين محمد علي وبين الدولة العثمانية.
12)     1897 ميلادي:  انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في بازل بسويسرا بقيادة ثيودور هرتسل والدعوة إلى إقامة الدولة اليهودية برعاية أوروبية.
13)     1901- 1904 ميلادي:  هرتسل وأساطين اليهود يعرضون الأموال على السلطان العثماني عبد الحميد الثاني مقابل السماح لهم بإقامة دولة يهودية في فلسطين مستغلين ضعف الدولة العثمانية وحاجتها الماسة إلى المال والسلطان يرفض هذا العرض بإباء.
14)    1907 ميلادي:  رئيس الوزراء البريطاني هنري كامبل بانرمان يعرض على مؤتمر الدول الأوروبية في لندن إقامة (جسم غريب) في الساحل الشرقي للبحر المتوسط (فلسطين) وهو تعبير كنّى فيه عن الدولة يهودية، بحيث يفصل هذا الجسم بين مشرق البلاد العربية وبين مغربها، ويكون معادياً لشعوب المنطقة وصديقاً للدول الاستعمارية. وقد وافق المؤتمرون على هذا العرض الذي عُرف بتقرير بانرمان، وكان قد حضر ذلك المؤتمر ممثلون عن فرنسا واسبانيا وهولندا وبلجيكا وإيطاليا إضافة إلى بريطانيا.
15)    12/ تشرين ثاني / 1917 ميلادي:   صدور وعد بلفور من وزير خارجية بريطانيا بمنح وطن قومي لليهود في فلسطين مع هزيمة القوات العثمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى.
16)    11/ كانون أول / 1917 ميلادي:  الجنرال البريطاني ألنبي يدخل القدس من باب الخليل ويقول قولته المشهورة الحاقدة "الآن انتهت الحروب الصليبية "، وذلك بعد استيلاء القوات البريطانية على فلسطين وخروج الحامية العثمانية منها.
17)    1922 ميلادي:  إعلان الانتداب البريطاني على فلسطين بإقرار من عصبة الأمم المتحدة وبدء الهجرات اليهودية الأوروبية بكثافة إليها.
18)    1936 ميلادي:   اندلاع ثورة عز الدين القسام في فلسطين ضد الاحتلال الإنجليزي وإخماد قوات الاحتلال البريطانية لها باستخدام الطائرات.
19)    29 / تشرين ثاني / 1947 ميلادي:  صدور قرار التقسيم 181 عن الأمم المتحدة برعاية الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي والقاضي بإقامة دولة يهودية على أكثر من نصف مساحة فلسطين بقليل ودولة عربية على باقي المساحة وامتناع بريطانيا عن التصويت.
20)    15 / أيار / 1948 ميلادي:  إعلان دافيد بن غوريون عن إقامة الدولة اليهودية على 78 % من مساحة فلسطين بعد انسحاب القوات البريطانية منها، واندلاع حرب عام 48 التي أسفرت عن هزيمة الجيوش العربية السبعة على يد قوات العصابات اليهودية، وتسلم الأردن ومصر ما تبقى من مساحة فلسطين (الضفة الغربية وقطاع غزة).
21)    1950 ميلادي:   اجتماع وكيل وزارة الخارجية الأمريكية جورج ماغي في مؤتمر استانبول بالسفراء والممثلين الأمريكيين في المنطقة والخروج بتوصية (إستراتيجية) جديدة تم رفعها للبيت الأبيض وتقضي بضرورة فصل السياسة الأمريكية عن السياسة البريطانية في منطقة الشرق الأوسط.
22)    1956 ميلادي:   العدوان الثلاثي على مصر وسقوط معظم سيناء وقطاع غزة بيد اليهود، ثم انسحاب القوات اليهودية منهما بعد ضغط الرئيس الأمريكي على بريطانيا وفرنسا ودولة يهود بإنهاء العدوان والانسحاب من الأراضي التي تم احتلالها.
23)    1959 ميلادي:   الرئيس الأمريكي دوايت آيزنهاور يتبنى تطبيق توصية مؤتمر استانبول وتطبيق سياسة منفصلة عن السياسة البريطانية، ويُشجع الزعماء العرب على إقامة كيان فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة مع تدويل القدس.
24)    1960 ميلادي:   انعقاد مؤتمر شتورا في لبنان ومطالبة الأردن بالتخلي عن الضفة الغربية لإقامة كيان فلسطيني عليها، ورفض الملك حسين للطلب وموافقة ممثل الأردن في المؤتمر رئيس الوزراء الأردني هزاع المجالي عليه تحت الضغط المصري والسعودي، ولكنه قتل بعد أسبوع من انتهاء المؤتمر في عمان.
25)    1961 ميلادي:   الرئيس الأمريكي جون كنيدي يبعث برسائله المشهورة إلى الزعماء العرب يتعهد فيها بتمويل حل مشكلة المياه بعد الصلح مع اليهود وفقاً لمشروع سلفه آيزنهاور.
26)    حزيران / 1961/ ميلادي:  انعقاد مؤتمر قمة في القاهرة لمحاولة الضغط على الملك حسين للقبول بفكرة إقامة الكيان الفلسطيني، وفي نفس الوقت اجتماع السفير الأمريكي في عمان برئيس الوزراء الأردني بهجت التلهوني لإقناعه بالفكرة، ثم رفض الملك حسين للفكرة وتهديده للتلهوني برفضها وعدم الاستجابة للسفير.
27)    1964 ميلادي:   إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية بزعامة أحمد الشقيري وتبنيه لفكرة الكيان الفلسطيني في الضفة والقطاع برعاية الرئيس المصري جمال عبد الناصر.
28)    1964 -  1965 ميلادي:   الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة يُسوّق مشروع بريطانيا كرد على المشروع الأمريكي ويدعو لإقامة الدولة الفلسطينية العلمانية الواحدة في كل أرجاء فلسطين بمشاركة اليهود والعرب بدلاً من مشروع الدولتين المنفصلتين.
29)    1967 ميلادي:   هزيمة الجيوش العربية واستيلاء قوات اليهود على الضفة الغربية وقطاع غزة وسيناء وهضبة الجولان وصدور قرار 242 الشهير.
30)    1973 ميلادي :   اندلاع حرب تحريكية بين القوات المصرية والسورية من جهة وقوات دولة يهود من جهة ثانية، وصدور قرار 338  المؤكد لقرار 242  والداعي إلى انسحاب ( إسرائيل ) من الأراضي المحتلة عام 1967 المفاوضات.
31)    1977 ميلادي:    زيارة الرئيس المصري أنور السادات للقدس وخطابه في الكنيست (الإسرائيلي).
32)    1978 ميلادي:    توقيع اتفاقية كامب ديفد بين النظام المصري و( إسرائيل ) وخروج مصر من المواجهة وإعادة سيناء إلى مصر مجردة من السلاح في السنوات التالية للاتفاقية.
33)    تموز /1982   ميلادي:    غزو ( إسرائيل ) للبنان ومحاصرة قواتها لبيروت وإخراج الفدائيين الفلسطينيين من لبنان وتوقيع ياسر عرفات لمذكرة مكلوسكي ( عضو كونجرس أمريكي ) واعترافه بحق (إسرائيل) في الوجود ومن ثم إخراجه إلى تونس.
34)    تموز / 1988 ميلادي:    قيام النظام الأردني بإعلان الفصل القانوني والإداري بين الأردن والضفة الغربية.
35)    أيلول / 1988 ميلادي: انعقاد مؤتمر فاس واعتراف الدول العربية الضمني للأول مرة علناً بدولة يهود.
36)    تشرين ثاني / 1988 ميلادي:    إقرار المؤتمر الوطني الفلسطيني المنعقد في الجزائر بالقرارات الدولية وتحديداً القرارين 242 و 338 والتخلي بذلك الإقرار عن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 ميلادي، وتبني المشروع الأمريكي بإقامة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى جانب دولة يهود.
37)    13/ كانون الأول / 1988 ميلادي:   إلقاء ياسر عرفات خطاب الاعتراف بدولة يهود في مقر الأمم المتحدة في مدينة جنيف السويسرية.
38)    1991 ميلادي:    انعقاد مؤتمر مدريد برعاية الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب.
39)    1993 ميلادي:    توقيع اتفاقية أوسلو التي لم تشترط وقف الاستيطان اليهودي والتي أجّلت البحث في مواضيع القدس والحدود واللاجئين والمستوطنات والمياه إلى المراحل النهائية من المفاوضات.
40)    1994 ميلادي:   توقيع اتفاقية أوسلو 2 ( غزة – أريحا أولاً ) وعودة القيادة الفلسطينية إلى رام الله تحت حراب الاحتلال.
41)   5/4/1999 ميلادي: تاريخ انتهاء اتفاقية الحكم الذاتي.
41)    2000 ميلادي:    فشل اتفاقية كامب ديفد 2 برعاية الرئيس الأمريكي بيل كلينتون واندلاع انتفاضة الأقصى.
42)     2002 ميلادي:   إعلان المبادرة السعودية وتبنيها عربياً في مؤتمر قمة بيروت، وتدعو المبادرة إلى الاعتراف والتطبيع الجماعي بدولة ( إسرائيل ) مقابل إقامة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
43)    حزيران / 2002 ميلادي:   طرح أمريكا لخطة خارطة الطريق التي تحولت إلى خطة دولية ترعاها أمريكا وروسيا والأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي وتركز الخطة على التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية و(إسرائيل).
44)    2003 ميلادي:   توقيع مسؤولين فلسطينيين بتخويل من القيادة الفلسطينية على مبادرة جنيف التي تُسقط حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم.
45)    2004 ميلادي:  إقرار دولة يهود لخطة شارون التي تنص على الانسحاب الأحادي للقوات (الإسرائيلية) من قطاع غزة والإبقاء عليه تحت القصف محاصراً ومفصولاً تماماً عن العالم.
46) 2005 ميلادي: وعد بوش باقامة الدولة الفلسطينية لم يتحقق. 
46)    2006 ميلادي:   إجراء الانتخابات الفلسطينية وفوز حركة حماس فيها وانقسام السلطة في غزة والضفة.
47)    2008 - 2009  ميلادي:   شن ( إسرائيل ) عدوان مدمر على قطاع غزة وتضييق الحصار عليه.
48)    2010 ميلادي:   موافقة لجنة المتابعة العربية التي اجتمعت بإشراف أمين عام الجامعة عمرو موسى على المفاوضات غير المباشرة مع الطرف ( الإسرائيلي ) من خلال تفويض الأمريكيين بالتفاوض مع الإسرائيليين نيابة عن الطرف الفلسطيني.

الجمعة، 7 ديسمبر، 2012


مصطلح المواطنة يتناقض مع الاسلام


يتغنى الكثيرون في هذه الأيام بمفهوم المواطنة او بمصطلح المواطنة، ويتبارون في تبني هذا المصطلح لا فرق في ذلك بين الاسلاميين الذين ينشدون السلطة أو بين غيرهم من ذوي الاتجاهات الأخرى.
والذي زاد من وتيرة الحديث عن هذا الموضوع مؤخراً نشوب الثورات في بعض البلدان العربية  حيث وجدت الحاجة الماسة إلى صياغات دستورية  جديدة تتعلق بوضع الناس وعلاقاتهم المجتمعية، وإلى قوانين جديدة تضبط هذا الوضع الجديد، وكيفية تنظيم علاقات أبناء البلد الواحد متعددي الملل والاتجاهات، ومن بينها علاقة الدين الإسلامي في مفهوم المواطنة، وعلاقة الأفكار والأديان المتعددة والمتباينة في بناء ذلك المفهوم.
وفي خطوة وُصفت بالجوهرية والمصيرية، أصدرت جماعة الإخوان المسلمين السورية وثيقة من مدينة استانبول التركية، أطلقت عليها اسم "عهد وميثاق" حددت فيها رؤيتها الاستراتيجية للدولة السورية في مرحلة ما بعد الأسد، ورسمت فيها الخطوط العريضة وبناء دولة تنبذ الإرهاب وتحاربه وتحترم المواثيق الدولية وتكون عامل أمن واستقرار في محيطها الإقليمي والدولي. وقد قرأ هذا الميثاق المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا محمد رياض الشقفة، فأضفى عليه الجانب الرسمي بحيث أصبح توجها رسميا للجماعة.
وأبرز ما جاء في الوثيقة التأكيد على مدنية الدولة، والالتزام بالتعددية والديمقراطية وتداول السلطة، والحفاظ على المواطنة وحقوق الأقليات، وإتاحة كل مناصب الدولة بما فيها منصب الرئاسة لكافة الأعراق والمذاهب والأجناس بنفس القدر والمساواة، وتبنِّي قيم الحوار والمشاركة ونبذ الإقصاء والاستئثار والمغالبة.
وهذه المعاني تفسر واقع المواطنة وتترجمه سياسيا. ففي اليونانية المواطنة (polis) تعني إنشاء الحقوق والمشاركة في شؤون الحياة المدنية، وفي الإنجليزية (citizenship) وتعني المدنية فالمواطنة عندهم هي نفسها المدنية.
وعرفت دائرة المعارف البريطانية المواطنة ( citizenship ) بأنها «علاقة بين فرد ودولة كما يحددها قانون تلك الدولة وبما تتضمنه تلك العلاقة من واجبات وحقوق في تلك الدولة ، والمواطنة تدل ضمناً على مرتبة من الحرية مع ما يصاحبها من مسؤوليات، وهي على وجه العموم تسبغ على المواطنة حقوقاً سياسيةً مثل حق الانتخاب وتولي المناصب العامة». وعرفت موسوعة الكتاب الدولي المواطنة بأنها  «عضوية كاملة في دولة أو في بعض وحدات الحكم، وان المواطنين لديهم بعض الحقوق، مثل حق التصويت وحق تولي المناصب العامة وكذلك عليهم بعض الواجبات مثل واجب دفع الضرائب والدفاع عن بلدهم». و يقول يحيى الجمل وهو احد القانونيين المدافعين عن فكرة المواطنة: « يعني مبدأ المواطنة أن كل مواطن يتساوى مع كل مواطن آخر في الحقوق والواجبات، ما داموا في مراكز قانونية واحدة... إذا صدرت قاعدة قانونية تقول: إنه لا يجوز للمصري غير المسلم أن يتولَّى منصباً معيناً أو ألا يباشر حقاً سياسياً معيناً؛ فإن هذه القاعدة تكون غير دستورية؛ لمخالفتها مبدأ المواطنة... إن حق المواطن بصفته مواطناً أن يدخــل أيَّ حزب شاء، أو أن يلي أيَّ منصب عام تنطبق عليه شروطه؛ لا يرتبط بكونه منتمياً إلى دين معين، أو أنه بغير دين أصلاً. فمن حق المواطن أن يكون مواطناً حتى ولو لم يكن صاحب دين سماوي من الأديان الثلاثة المعروفة».
وهكذا تحولت المواطنة عندهم إلى فكرة أيديولوجية مبنية على مجرد المشاركة في السكن، ولا قيمة لأي فكرة أخرى.
فالمواطنة إذاً أصبحت تعني الحقوق والواجبات التي للمواطن وعليه كحق الحماية والتعليم والرعاية الصحية والعمل وكواجب القتال والعمل والالتزام بالنظام العام والقوانين التفصيلية بجامع السكن والمجاورة.
وما جاء في اللغة العربية عن الوطن لا علاقة له بالمواطنة بهذا المعنى، فبحسب لسان العرب: (الوطن هو المنزل الذي تقيم فيه وهو موطن الإنسان ومحله والوطن المكان وأوطن أقام وأوطنه اتخذه وطناً ووطنه واستوطنه اتخذه وطناً والموطن والمواطن المشهد وجمعه مشاهد الحرب قال تعالى: " لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ".
إن استعمال الألفاظ في معناها الاصطلاحي المغاير لمعناها اللغوي لا يجوز إذا كان المعنى الاصطلاحي لا يقره الشرع، سواء أكان لفظاً معرّباً أم كان لفظاً عربياً بحروف عربية.   
فالله سبحانه منع المسلمين من استعمال لفظ "راعنا"، لأن مدلوله المصاحب له، أي معناه الاصطلاحي الذي صاحبه لا يقره الشرع.
يقول سبحانه:" يا ايها الذين امنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا"، مع العلم أن معنى "راعنا" في اللغة هو المعنى نفسه لـ "انظرنا" أي أمهلنا، ولكن اليهود كانوا يستعملون "راعنا" بدلالة السب والشتم، أي أصبح لهذه الكلمة معنى اصطلاحي يصاحبها، وهذا المعنى لا يقره الشرع، فمنع الإسلام الأخذ بها.
وهكذا "الاشتراكية" فهي وإن كانت على هيئة المصدر الصناعي من "اشتراك"، ولكن معناها الاصطلاحي ابتعد عن المعني اللغوي وأصبح مدلولها أمراً آخر مرتبطاً بمبدأ معين ينكر الخالق سبحانه ، فإذن لا يجوز أخذه... ويقال مثله في كلمة "ديمقراطية" بإعطاء حق التشريع للبشر ونحوه... وهكذا في كل كلمة لها مدلول اصطلاحي لا يقره الشرع...
فمثل هذه الألفاظ لا يجوز أخذها واستعمالها بمدلولها المصاحب لها إلا بقرينة توضِّح واقع أمرها كأن توضع بين قوسين، ثم يوضَّح بأنها تخالف الإسلام.
وأما إن كان مدلول اللفظ الاصطلاحي يقره الشرع فيجوز أخذه مثل دستور، فإن مدلوله هو القانون الأساس للدولة، فهذا المعنى لا يحمل مخالفة شرعية.
وبناء عليه يمكن القول إن استعمال "مواطن، مواطنة، وطنية..." بمدلولها الاصطلاحي المصاحب لها، غير جائز الاستعمال والأخذ إلا كما قلنا بأن يوضع بين قوسين مع قرينة توضح واقع الحال، وذلك لأن المدلول الاصطلاحي لهذه الكلمات هو غير المعنى اللغوي المشتق من كلمة وطن التي تعني في اللغة:
وهكذا أصبح المعنى الاصطلاحي للمواطنة هو: "حق السكان في تنظيم عيشهم برابطة السكنى التي تجمعهم، فيضعون ما ينظم سكناهم في هذا المكان وكيفية دفاعهم عنه، وحقوقهم وواجباتهم التي يقتضيها مكان السكن الذي يجمعهم..." أي أصبح مدلول هذه الألفاظ بعيداً عن المعنى اللغوي للوطن الذي ذكرناه من كونه محل الإنسان أو منزله الذي يقيم فيه ولا يتجاوزه إلى نظام مأخوذ من محل السكن برابطة المسكن!
أما في الإسلام فالرابطة هي الإسلام، والنظام هو الإسلام...
أما ما هي الوثيقة بدل الجواز فهي وثيقة "التابعية"، فهذه التي نستعملها، وهي التي كانت مستعملة في الدولة الإسلامية في مختلف عهودها، ومن يحمل التابعية يكون من رعايا الدولة.
* والخلاصة:
"التابعية" هي المستعملة بدل الجواز.
والبلاد الإسلامية هي المستعملة وليست الأوطان الإسلامية
وتصبح مسماةً: دار الإسلام عند قيام الخلافة.     
والرعية هي المستعملة بدل المواطنين.
27/9/2010م
والأمة الإسلامية التي تؤمن بالعقيدة الإسلامية لا يجوز أن توالي الكفار أو تتخذ منهم أوصياء عليها أو تتشارك معهم في صياغة أسس المواطنة، لذلك كانت الدولة الإسلامية تسع جميع شعوب الأمة الإسلامية وكانت الدار الإسلامية تشمل جميع البلدان التي يعيش فيها المسلمون. فلا يوجد في الإسلام ما يسمى بالدولة الوطنية أو الدولة القطرية لأن مفهوم الأمة الإسلامية يقتضي وجود دولة إسلامية بحدود متمددة ومتحركة وليست بحدود ثابتة كالدولة القطرية أو الوطنية.
(آل عمران103).(وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ)(المؤمنون52)، وقال: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ)(التوبة71)، وقال تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ)(الحجرات10)، وقال سبحانه: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)فالعقيدة هي الرابطة الإيمانية التي ينصهر بداخلها جميع الأعراق والألوان والأجناس والألسنة، وهذا يعني أنه لا يوجد انتماء ولا مواطنة في الإسلام إلا على أساس العقيدة الإسلامية قال تعالى:
ومن هنا كان قول البعض بأن قبول الدولة الوطنية يأتي من باب فقه الضرورة وقل راشد الغنوشي بأن مفهوم الأمة لا يجب أن يقوم على أساس العقيدة بل على طبيعة أشمل يدخل ضمن أصحاب العقائد الأخرى، مثل هذه الأقوال لا قيمة لها شرعاً لأنها تتناقض مع النصوص القرآنية قطعية الثبوت وقطعية الدلالة تناقضاً صارخاً.
أن أي راية غير الراية الإسلامية وأية دعوة غير الدعوة الإسلامية هي من دعوى الجاهلية فقال الرسول : "من قتل تحت راية عمية يدعو عصبية أو ينصر عصبية فقتلة جاهلية"، وقال: "من دعا دعوى الجاهلية فإنه من جثاء جهنم قالوا: يا رسول الله، إن صام وصلى؟ قال: وإن صام وصلى".
(التوبة24).(قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)فرابطة العقيدة إذاً هي فوق كل الروابط ولا يجوز أن تعلوها أية رابطة أخرى قال تعالى:
فحب الله ورسوله وجهاد في سبيل الله يعلو على كل الروابط العائلية والعشائرية والمالية والوطنية كما جاء في الآية الكريمة ولا مجال لقائل من المسلمين بعد إنعامه النظر في هذه الآية أن يقبل بأن تكون المواطنة على أي من تلك الأسس الدنيوية؛ لأن الآية صريحة بجعل الارتباط والمواطنة محصوراً في العقيدة الإسلامية فقط.
فهوية الانتماء والمواطنة لا أساس له سوى الدين الإسلامي والعقيدة الإسلامية. أما المواطنة على أساس غير الإسلام فلا تكون إلا كفراً وشراً خالصاً أعاذنا الله سبحانه منها.
وأما المواطنة القطرية والوطنية على أساس الأحكام والقوانين الوطنية الديمقراطية والرأسمالية فهي غير جائزة شرعاً ولا تحل لأي مسلم أن يتخذها أساساً له في أي مكان يعيش فيه.
وهذا النوع من المواطنة على أساس الأوطان فيه تقسيم للأمة وتفتيت لوحدتها وتكريس للنظرة الاستعمارية التي تم تكريسها منذ اتفاقية سايكس بيكو وقد تحدث الكولونيل لورانس الإنجليزي عن هذا النوع من المواطنة في تقرير أرسله للمخابرات البريطانية في العام 1916م جاء فيه: "إن أهدافنا الرئيسية هي تفتيت الوحدة الإسلامية بدحر الامبراطورية العثمانية (الخلافة) وتدميرها، وإذا عرفنا كيف نعامل العرب فسيبقون في دوامة الفوضى السياسية داخل دويلات صغيرة حاقدة متنافرة غير قابلة للتماسك".
وهذا الواقع القائم اليوم في البلدان الإسلامية وهو عبارة عن دويلات هزيلة ضعيفة لا يمكن أن تتوحد طالما بقيت المواطنة فيها على غير أساس الإسلام وما زال ينطبق عليها الجانب الاستعماري الذي تحدث عنه لورانس قبل ما يقارب القرن من الزمان.
ومن الجدير ذكره أن المعنى الاصطلاحي يلاحظ في "وطنية" بشكل واضح، وأقل وضوحاً في "مواطنة"، ثم الأقل وضوحاً في "الوطن"، ولذلك قلنا يجوز الاستعمال مع القرينة التي تصرف السامع عن المعنى الاصطلاحي...
ولكن المعنى الاصطلاحي وارد:
أما "الوطنية" فواضح، وأما "المواطنة" فهي قد كثر استعمالها مؤخراً ضد واقع "أهل الذمة"، فالعلمانيون يستعملونها من باب الرد على أهل الذمة... بالقول إن "المواطنة" هي التي تحكم قوانين العيش وسائر الأحكام – حتى إن بعض من يسمّون "إسلاميين" صاروا يستعملونها! أي إن "المواطنة" أصبحت تستعمل كأساس في قوانين الأحكام في الدولة المدنية، ولا يصح التمييز في الحقوق والواجبات بأي شرط آخر غير المواطنة، فيترشح للحكم من شاء مهما كان دينه ما دام يتمتع بـ"المواطنة"، وهكذا في الزواج... وينطبق هذا في استعمال "وطن" على اعتبار الاشتراك في الوطن الواحد هو الذي تنبثق عنه القوانين والأحكام التي تنظم العيش في الوطن، وهو يقترب من "المواطنة"...
ولذلك فإن معانيها عندهم "إنشاء الحقوق والمشاركة في شئون الحياة المدنية"، فهي ليست "السكنى" بل كما جاء في جواب السؤال: (بل أصبح المعنى الاصطلاحي هو "حق السكان في تنظيم عيشهم برابطة السكنى التي تجمعهم، فيضعون ما ينظم سكناهم في هذا المكان وكيفية دفاعهم عنه، وحقوقهم وواجباتهم التي يقتضيها مكان السكن الذي يجمعهم...")
وكما لا يجوز استعمال الاشتراكية لأن لها معنى اصطلاحياً غير المعنى اللغوي اشترك، يشترك... فهكذا لا يجوز استعمال مواطنة لأن لها معنى اصطلاحياً عندهم لا يقتصر على السكنى، بل على تنظيم القوانين المنبثقة من السكنى...
ولذلك فإن تدبر الأمر يُري أن "المواطنة" و"الوطن" لم تعد تقتصر على المعنى اللغوي، بل تجاوزته إلى معنى اصطلاحي يخالف الأحكام الشرعية.

"*وعليه يمكن القول إن استعمال "مواطن، مواطنة، وطنية..." بمدلولها الاصطلاحي المصاحب لها، غير جائز الاستعمال والأخذ، بل أصبح المعنى الاصطلاحي هو "حق السكان في تنظيم عيشهم برابطة السكنى التي تجمعهم، فيضعون ما ينظم سكناهم في هذا المكان وكيفية دفاعهم عنه، وحقوقهم وواجباتهم التي يقتضيها مكان السكن الذي يجمعهم..." أي أصبح مدلول هذه الألفاظ بعيداً عن المعنى اللغوي للوطن الذي ذكرناه من كونه محل الإنسان أو منزله الذي يقيم فيه ولا يتجاوزه إلى نظام مأخوذ من محل السكن برابطة المسكن!
ولذلك فلا يجوز أخذها واستعمالها دون قرينة توضح واقعها.
والمواطنة مستندة إلى فكرة الولاء للوطن، أي لقطعة الأرض التي يعيش عليها الإنسان، والتي تعني جعلها رابطةً وطنيةً بين أبناء الوطن الواحد كما يقولون، مع أن الرابطة التي تجمع المسلمين هي رابطة العقيدة ليس غير، والرابطة التي تجمع المسلمين وغيرهم في ظل دولة الإسلام إنما هي التابعية والولاء للدولة، أما الدفاع عن الأوطان فهو حكم شرعي يفعلة المسلم إنقيادا لأمر الله تعالى، وقد يترك المسلم وطنه فرارا بدين الله، إن فتن عن دينه، أو  عجز عن إقامة أحكامه، كما حصل مع المسلمين في مكة، فقد هاجروا إلى الحبشة، كما هاجروا إلى المدينة المنورة، ثم عاد من بقي منهم في الحبشة إلى المدينة المنورة حيث دار الإسلام وحكم الإسلام.
.(قُلْ إن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)وقد حذر الله تعالى من تقديم حب الآباء والأبناء والعشيرة على حب الله ودينه، فقال الله تعالى في سورة التوبة
إن القول بفكرة المواطنة، يعني السماح للكفار من النصارى واليهود والمجوس وغيرهم بولاية أمر المسلمين، وهذا ما حرام باتفاق، فأول شرط لولي أمر المسلمي(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)ن هو أن يكون منهم أي أن يكون مسلما، قال تعالى في سورة النساء:  

....»ρ... وَإِنّهُ مَا كَانَ بَيْنَ أَهْلِ هَذِهِ الصّحِيفَةِ مِنْ حَدَثٍ أَوْ اشْتِجَارٍ يُخَافُ فَسَادُهُ فَإِنّ مَرَدّهُ إلَى اللّهِ عَزّ وَجَلّ وَإِلَى مُحَمّدٍ رَسُولِ اللّهِ ρ، بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَثْرِبَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ فَلَحِقَ بِهِمْ وَجَاهَدَ مَعَهُمْ إنّهُمْ أُمّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ دُونِ النّاسِ... وَإِنّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتّقِينَ عَلَى مَنْ بَغَى مِنْهُمْ أَوْ ابْتَغَى دَسِيعَةَ ظُلْمٍ أَوْ إثْمٍ أَوْ عُدْوَانٍ أَوْ فَسَادٍ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنّ أَيْدِيَهُمْ عَلَيْهِ جَمِيعًا،... وَإِنّ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضُهُمْ مَوَالِي بَعْضٍ دُونَ النّاسِ... وَإِنّهُ لَا يَحِلّ لِمُؤْمِنٍ أَقَرّ بِمَا فِي هَذِهِ الصّحِيفَةِ وَآمَنَ بِاَللّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَنْصُرَ مُحْدِثًا وَلَا يُؤْوِيهِ ..، وَإِنّكُمْ مَهْمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَإِنّ مَرَدّهُ إلَى اللّهِ عَزّ وَجَلّ وَإِلَى مُحَمّدٍ ρجاء في كتب السير حول خبر الصحيفة: «بِسْمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمّدٍ النّبِيّ
وهكذا فقد ثبَّتت هذه الصحيفةُ بما احتوته من مفاهيمَ  سياسية هامة قيامَ الحياةِ في المدينة على أساس الإسلام، والولاء للعقيدة وللرسول والمؤمنين، ولأول مرةٍ يَعرفُ أهلُ المدينة رابطة الإخوة الإسلامية بدلَ رابطةِ العشيرة والوطن والقوم، وتجعلُهم أمةً واحدة،  وتجعل لهم وليَ أمرٍ واحد، يحكم بينهم بحكم الله تعالى، بعد أن كانوا متفرقين على ولاءات وزعاماتٍ شتى، وهكذا يتبين أن لا دلالة في هذه الصحيفة على معنى المواطنة التي يزعمون.
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ)قال تعالى في سورة الحج  (.

الأحد، 25 نوفمبر، 2012




المساعدات الأجنبية تُثقل كاهل البلدان الفقيرة
وتبقيها دولاً تابعة ذليلة فقيرة


ليس غريباً أن المساعدات الأجنبية التي تقدمها الدول الاستعمارية للبلدان المسماة دولاً نامية لم تتوقف ومنذ أكثر من خمسين عاماً تحت أي ظرف من الظروف، فبالرغم من مرور الكثير من الدول المقدِّمة للمساعدات بظروف اقتصادية صعبة، وبالرغم من تفاقم أوضاعها الاقتصادية وتدهور حالتها المالية ووقوعها في براثن المديونية والبطالة والركود، بالرغم من ذلك كله إلا أنها لم توقف تقديم هذه المساعدات للدول الفقيرة ولو لمرة واحدة، بل إنها لم تفكر قط بإيقافها.
تقول منظمة (أكشن وايد) في أحد تقاريرها: "إن هذه المساعدات ليست إلا نوع من السراب لأن النسبة الكبرى من هذه المساعدات تعود بشكل غير مباشر للدول المتبرعة ولا تسهم بفاعلية في معالجة أزمات الدول الفقيرة والأكثر فقراً"، وتضيف في تقريرها: "إن نسبة كبيرة من الأموال التي تقدم على شكل معونات إنسانية ومساعدات تنموية تعود للدول المتبرعة من خلال الاتفاقيات التي تربط بين دفع المعونات وبيع سلع وخدمات من الجهات المتبرعة"، ويحدد التقرير على سبيل المثال أن: "عشر سنتات فقط من كل دولار تدفعه واشنطن كمساعدات فيما ينفق الباقي في إطار عقود جلب المنتجات الأمريكية والمستشارين والفنيين الأمريكيين".
لذلك لم يكن غريباً أننا نجد دولاً في أفريقيا وآسيا كانت قبل المساعدات أفضل حالاً مما عليه اليوم، فالعلاقة بين المساعدات الأجنبية والفقر أصبحت علاقة طردية، فكلما زادت المساعدات زاد الفقر والعكس صحيح.
هذا من حيث المساعدات بوصفها مساعدات، أما من حيث نوعية تلك المساعدات فكثير منها من النوعيات الرديئة، وبعضها لا تصلح للاستخدام لا سيما الأغذية منها. يقول (جراهام هانكوك) في كتابه [سادة الفقر]: "إن الغذاء المقدم من المجموعة الأوروبية كهدية عادة ما تصحبه كثير من الشكاوى من المستفيدين بناء على قول عضو البرلمان الأوروبي ريتشارد بالف الذي قال: "إنه من غير المقبول بتاتاً أن نقوم بتصدير غذاء لا نأكله نحن بأنفسنا"ويضيف هانكوك في موضع آخر من كتابه:"في أعقاب انتشار الإشعاع الصادر عن حادث تشرنوبل في روسيا عام 1986م تحولت كميات من الأغذية الملوثة والتي تعتبر غير قانونية في أوروبا إلى شحنات إغاثة، وقد تم إغلاق مصنع أغذية في البحر الأحمر بعد أن استخدم دقيقاً إيطالياً من قمح يوناني ملوث بالإشعاع"".
والحقيقة أن الدول الغربية تريد أن تتخلص من فوائضها من الأطعمة من أجل إحداث التوازن بين العرض والطلب، ولما أصبح تخزين هذه الأطعمة يكلف هذه الدول ملايين الدولارات فقد قررت هذه الدول أن تصدر فائضها من الأغذية إلى الدول الفقيرة تحت مسمى المساعدات الدولية.
فما تدفعه هذه الدول بالشمال تأخذه باليمين من الدول الفقيرة، وعلى سبيل المثال فإن قانوناً أمريكياً ينص على أن تكون 80% من وسائل الشحن والنقل التي تحمل المساعدات أمريكية، وهو ما يعني أن الدول الفقيرة ستدفع من أربع إلى خمس مرات ضعف السعر الذي ستدفعه لو نقلت تلك المساعدات على متن سفن غير أمريكية، وبذلك يستفيد من هذا القانون المزارعين وتجار الحبوب وأصحاب سفن الشحن الأمريكية.
هذا بالنسبة للمساعدات التي تسمى إنسانية وهي المتعلقة بالأغذية والمطعومات وما شاكلها، أما المساعدات الأخرى فهي إما أن تكون مساعدات مقدمة لمنظمات المجتمع المدني أو مقدمة للدول بشكل مباشر.
أما المساعدات المقدمة لمؤسسات المجتمع المدني فعادة ما يتم توجيهها مباشرة من قبل أجهزة المخابرات الأجنبية، وقد اعترف مسؤولون أمريكيون وبكل غطرسة واستفزاز بأن الحكومة الأمريكية قد موّلت جمعيات ومنظمات أهلية مصرية بمبلغ 105 ملايين دولار خلال فترة 7 أشهر فقط بعد رحيل مبارك، فقد تزايدت المنظمات الداعمة للديمقراطية بعد سقوط مبارك فقامت أمريكا على سبيل المثال بزيادة التمويل المخصص للمعهد الديمقراطي من مئات الآلاف من الدولارات إلى 7 ملايين دولار في العام، وارتفع عدد موظفي المعهد في القاهرة من مكتب صغير يضم اثنين من العاملين الدوليين إلى 3 مكاتب يعمل بها 12 من النشطاء الدوليين إضافة إلى 50 مصرياً.
وذكرت جريدة الأهرام أن الوكالة الأمريكية للتنمية موّلت نحو 76 منظمة غير حكومية بتمويل قدره 87,5 مليون دولار في الفترة من عام 2005 حتى نهاية السنة الماضية.
وقالت جريدة الشرق الأوسط إن التحقيقات القضائية في قضية التمويل الأجنبي غير المشروع لعدد من منظمات المجتمع المدني المصرية والأجنبية كشفت عن: "أن الولايات المتحدة قامت بتقديم حجم هائل من التمويل لمنظمات مصرية وأمريكية تعمل على أرض مصر في أعقاب ثورة 25يناير على نحو يفوق عدة مرات ما كانت تقدمه لتلك المنظمات قبل الثورة"، ومعظم المنظمات هذه لم تحصل على إذن من الحكومة المصرية وغير مسجلة، وكثير منها لم تعلم بها الوزارات الحكومية.
إن واقع هذه المنظمات هو أنها معدّة أصلاً لنشر الفكر الديمقراطي الغربي، وغزو المجتمع بالثقافة الغربية، إضافة إلى شراء الذمم وتربية العملاء والمضاربة على الدولة لتكوّن منها البدائل الجاهزة.
أما بالنسبة للمساعدات المقدمة إلى الدول فيغلب عليها الطابع العسكري والأمني، ومن أهم أهدافها الحفاظ على أمن أمريكا ودورها العالمي والدخول في أحلافها السياسية والعسكرية والاقتصادية. ولعل تقريراً أمريكياً تم نشره في أيار 2006 في الواشنطن ريبورت على شكل دراسة توضح فيه الأهداف الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، وتبين بشكل محدد ما هي المصالح الأمريكية التي تم خدمتها وتحقيقها تفصيلاً نتيجة لتقديم المساعدات المصرية ومن بينها:
1)  سماح مصر للطائرات العسكرية الأمريكية باستخدام الأجواء العسكرية المصرية ومنحها تصريحات على وجه السرعة لـِ 861 بارجة أمريكية لعبور قناة السويس خلال الفترة من 2001 إلى 2005 وتوفيرها الحماية الأمنية اللازمة لعبور تلك البوارج.
2)  قيام مصر بتدريب 250 عنصراً في الشرطة العراقية وَ 25 دبلوماسياً عراقياً خلال عام 2004.
3)  أقامت مصر مستشفى عسكرياً وأرسلت أطباء إلى قاعدة باجرام العسكرية الأمريكية في أفغانستان ما بين عامي 2003 وَ 2005 حيث تلقى أكثر من 1100 مصاباً الرعاية الصحية.
4)  أنفقت مصر حوالي 7,3 مليار دولار لشراء معدات عسكرية أمريكية من عام 1999 إلى العام 2005م.
مثل هذه التقارير الأمريكية تبين أن كل ما تقدمه أمريكا من مساعدات يعود كمنافع اقتصادية وسياسية وعسكرية وربما هذا يفسر سبب تمسك أمريكا بالمعونات المقدمة إلى مصر وبشكل خاص العسكرية منها، ففي حين انخفضت المعونات الأمريكية الاقتصادية لمصر من 815 مليون دولار عام 1998 إلى 775 مليون دولار عام 1999 ثم إلى 727 مليون دولار في عام 2000 ثم إلى 695 مليون دولار عام 2001 ثم إلى 655 مليون دولار في عام 2002 ثم إلى 615 مليون دولار عام 2003 بينما استمرت المعونات الأمريكية العسكرية كما هي عند مستوى 1,3 مليار دولار سنوياً.
وأكَّد هذا التمسك الأمريكي بتقديم المعونات العسكرية لمصر مؤخراً قائد هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي الذي قال بكل صراحة: "إن قطع المساعدات من شأنه أن يبعد الأجيال القادمة من الضباط العسكريين المصريين عن الولايات المتحدة"، وذكر مميزات لهذه المعونات ذكر منها: حقوق التحليق في الأجواء المصرية وأولوية المرور في قناة السويس، وكان يوجه كلامه هذا إلى لجنة الاعتمادات في مجلس النواب الأمريكي محذراً فقال: "عندما نستخدم المال لنفصل أنفسنا عن شركاء سابقين لا يؤدي ذلك إلى نتيجة جيدة"، وأضاف ديمبسي: "يوجد ما بين 200 إلى 300 ضابط مصري يتلقون التدريب في المدارس العسكرية الأمريكية"، وأكَّد على أن: "الجيش الأمريكي سيستمر في البقاء على اتصال مع القادة المصريين وهم يقومون بالتغييرات التي يبغون تنفيذها".
وتحدَّث ديمبسي عن علاقة أمريكا بمصر وبالثورة المصرية في موقع آخر فقال: "أعتقد أنهم يقومون بكل الأمور ويضعونها في نصابها الصحيح والاختبار الحقيقي هو صياغة الدستور وإجراء الانتخابات الرئاسية وهذا هو السبب في أننا نريد البقاء على اتصال معهم ليس لفرض أي تأثير ولكن ببساطة لنكون شريكاً لهم ولمساعدتهم على فهم مسؤولياتهم الجديدة وهم يتوقعون هذا النوع من الشراكة معنا".
وباختصار فإن المساعدات الأمريكية للدول يقابلها مساندة أمريكا سياسياً في سياساتها العدوانية والدخول معها في تحالفات سرية وعلنية ورعاية المصالح الأمريكية المختلفة بشتى أشكالها بما فيها تغيير المناهج ومحاربة الإسلام والاعتراف (بإسرائيل) وضمان تفوقها العسكري في المنطقة وفتح الأسواق لمنتجاتها وتمكينها من الموارد النفطية والثروات المهمة واحتواء الأنظمة وجعلها منسجمة مع التوجهات الأمريكية بشكل أو بآخر.






 

السبت، 17 نوفمبر، 2012

الفصل بين السلطات أساس النظام الديمقراطي


الفصل بين السلطات أساس النظام الديمقراطي

لا يوجد نظام حكم ديمقراطي في العالم يخلو من وجود ثلاث سلطات منفصلة عن بعضها البعض ولو نظرياً على الاقل. فقاعدة الفصل بين السلطات في الديمقراطية قاعدة أساسية في الحكم ولا يُسمى نظام الحكم بالديمقراطي إلا إذا وجدت مثل هذه القاعدة.
والمعنى السياسي لهذه القاعدة يقصد به أن لا يتم الجمع بين السلطات في يد شخص واحد أو هيئة واحدة وذلك لتفادي الحكم الاستبدادي على ما يرون، وهذا يقتضي أن يتم توزيع وظائف وسلطات الدولة العامة على عدة جهات مختلفة ليوجد التوازن فيما بينها فلا تطغى واحدة منها على الأخرى.
وأصل الفكرة في الغرب آتية منذ أيام الإغريق،  فأفلاطون يرى أنه لكي تنجح الدولة بالقيام بوظيفتها وتحقق أهدافها فيجب عليها أن تفصل أعمالها وتوزعها على عدة هيئات تباشر هذه الأعمال.
وبدأت الفكرة بالتبلور في بلاد الغرب على يد (جون لوك) والذي وضّحها في كتابه [الحكومة المدنية] الذي أصدره في العام 1690 فوضع أسس هذه النظرية وقسّم سلطات الدولة إلى سلطة تشريعية وسلطة تنفيذية وسلطة اتحادية، بحيث تكون السلطة التشريعية مختصة بسن القوانين، وتكون السلطة التنفيذية خاضعة للسلطة التشريعية مع ضرورة أن تنفصل كل منهما عن الأخرى بينما تكون السلطة الاتحادية هي المسؤولة عن الشؤون الخارجية كإعلان الحرب وإبرام المعاهدات.
وأضاف (لوك) سلطة أخرى سمّاها سلطة التاج وهي التي تحتفظ بمجموعة الامتيازات التي يختص بها الملك أو ما يُسمى بالتاج البريطاني.
لكن (جون لوك) منح الملك صلاحيات كبيرة منها السلطة القضائية ولم يمنح البرلمان إلا صلاحيات محدودة وبالتالي كانت نظرية الفصل بين السلطات عنده ناقصة وهي أقرب إلى أن تكون تمييزاً بين الوظائف أكثر منها فصلاً بين السلطات.
ثم تطورت هذه النظرية على يد (مونتسكيو) الذي قسّم وظائف الدولة إلى ثلاث: الوظيفة التشريعية وهي سلطة صنع القانون، والوظيفة التنفيذية وهي سلطة تنفيذه، والوظيفة القضائية وهي سلطة البت في الخلافات التي تنشا عن مخالفة أحكامه.
فوزع (مونتسكيو) وظائف الدولة إلى ثلاث سلطات بشكل واضح، وأكّد على ضرورة الفصل بين هذه السلطات الثلاث، فحرم الحاكم من سيطرته على السلطة القضائية وأعطى لكل سلطة الاستقلالية التامة عن الأخرى، ومنحها حق مراقبة السلطات الأخرى لمنع الاعتداء والتجاوز فيما بينها.
وهكذا تشكل النظام الديمقراطي على أساس هذه القاعدة التي كانت بمثابة جوهر النظام وعلة وجوده.
ثم ظهرت تيارات فكرية في نظام الحكم الديمقراطي اختلفت فيما بينها حول أساليب وآليات الفصل بين السلطات ولكنها لم تختلف على مبدأ الفصل نفسه، ثم وجد شكلان اساسيان لنظام الحكم القائم على قاعدة الفصل هذه وهما:
1-  الفصل المطلق ويغلب عليه النظام الرئاسي كما هو الحال في فرنسا وأمريكا.
2-  الفصل المرن ويغلب عليه النظام البرلماني كما هو الحال في بريطانيا.
وقد رأى المفكرون الغربيون أن قاعدة الفصل بين السلطات هي الضمانة الوحيدة لصيانة الحريات ومنع الاستبداد وإيجاد دولة سيادة القانون وضمان مراعاة المساواة بين المواطنين واحترام حرياتهم وحقوقهم. وقد تم تضمين هذه القاعدة ضمن قوانين الأمم المتحدة في إطار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وهكذا فُرضت هذه الفكرة على العالم، وأصبحت  قاعدة الفصل بين السلطات في الحكم فكرة عالمية وعرف عالمي يصعب على معظم الدول التخلي عنها، ولا يتم تجاوزها إلا إن وجد نظام فردي ديكتاتوري مستبد لا يأبه لارادة شعبه.
وبهذه الفكرة تم تضليل العالم بأنه لا يوجد أمامه أي خيار بعيداً عن فكرة الفصل بين السلطات إلا خيار الدكتاتورية والاستبداد، فكان على العالم ان يختار بين نمطين من الحكم لا ثالث لهما: امّا الفصل بين السلطات ضمن النظام الديمقراطي واما الجمع بين السلطات ضمن النظام الدكتاتوري ولا يوجد نظام غيرهما.
وبسبب غياب الدولة الإسلامية وتغييب نظام الحكم الإسلامي من الوجود، ونظراً لانحطاط العالم الإسلامي سياسياً فقد تقبل الكثير من المفكرين والفقهاء المسلمين فكرة الفصل بين السلطات، وراحوا يؤولون النصوص الشرعية بما يجعلها تتماشى مع هذه الفكرة، وزعم بعضهم أن الإسلام هو أول من دعا إليها، وأنّه طبّقها قبل الغرب بمئات السنين.
ولا يوجد اليوم أي نظام في العالم بما فيه العالم الإسلامي إلا ويلتزم بوجود السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية ويلتزم بضرورة الفصل بين هذه السلطات ولو نظرياً على اقل تقدير.
وقد شاهدنا مؤخراً بعد اندلاع الثورات العربية كيف تم إبراز الفصل بين هذه السلطات بشكل فعلي  وذلك كما حدث في مصر، عندما تمكن المجلس العسكري في مصر من استغلال السلطة القضائية المتمثلة في المحكمة الدستورية العليا وجعلها تقوم بدور كبير في الحياة السياسية فقامت بحل مجلس النواب المنتخب وقامت بإلغاء لجان دستورية منتخبة من المجلس. وكل ذلك جرى وفقاً لقاعدة الفصل بين السلطات واحترام صلاحيات تلك السلطات.
ومن ابرز مظاهر الفصل الردئء بين السلطات ما وقع في مصر من عجز الرئيس المصري محمد مرسي عن اقالة النائب المصري العام عبد المجيد محمود بالرغم من ان اقالته كانت على راس مطالب الثورة وبالرغم من انه مازال يدافع عن فلول النظام ويمنع من اجراء محاكمات عادلة لهم.
وفي الباكستان وجدنا أن السلطة القضائية قامت بتنحية رئيس الوزراء يوسف جيلاني، كما قامت من قبل بإسقاط رؤساء وزراء عديدين وتهدد الآن بإسقاط الرئيس نفسه.
إن قاعدة الفصل بين السلطات في اي نظام حكم توجد عدة قوى سياسية  داخل الدولة، وتتحول الدولة بموجبها إلى عدة دول متنافسة متناحرة متباغضة وهو الأمر الذي يضعفها ويهدد وجودها.
وقد استطاع الغرب بما اكتسبه من خبرة طويلة أن ينظم العلاقات بين تلك السلطات واستطاع أن يرسي نظاماً توافقياً إلى حد ما بين تلك السلطات.
ولكن دهاة الغرب من السياسيين ودهاقنته قاموا بايجاد مراكز قوى تتستر بالقانون وتتكون من تكتلات الأثرياء والشركات والعائلات الأرستقراطية العريقة فقامت بحشد قواها وجاءت بممثليها في السلطات الثلاث وتحكمت بالدولة،، وحقّقت أهدافها في السيطرة على السلطة والثروة باسم القانون.
أما في البلدان الإسلامية وبلدان العالم الفقيرة فقوى الجيش في الغالب هي التي تقوم بالتحكم في السلطات الثلاث مستعينة في ذلك بالقوى الاستعمارية الكبرى.
لا شك أن هذا النظام القائم على الفصل بين السلطات نظام فاسد يتناقض تماماً مع نظام الحكم الإسلامي. فهو يوجد الميوعة والتناقض في نظام الحكم لما فيه من ثغرات تستطيع بكل بساطة أن تتسلل القوى المختلفة من خلالها لتسيطر على الدولة بسهولة ويسر.
إن البديل الوحيد لهذا النظام الفاشل هو نظام الحكم الإسلامي الذي يمنح كل السلطات للخليفة المبايع من قبل الأمة فهو يجمعها كلها بيده ولا يوزعها بين القوى المتصارعة، فإذا ما ظهر في الخليفة عجز أو عيب في أدائه عزلته الأمة صاحبة السلطان وجاءت بآخر ينوب عنها في الحكم.
وبذلك تكون الدولة متجانسة لا يوجد فيها مراكز قوى تتنافس وتتشاحن وتتصارع على السلطة فيتمكن الانتهازيون والوصوليون وأصحاب الثروة والجاه من الوصول إلى الحكم تحت اسم تعددت السلطات والفصل فيما بينها.
فالسلطة في الإسلام واحدة، والحكم في الدولة الإسلامية مركزي وإن كانت الإدارة لا مركزية، والقائمون على أجهزة الدولة في الإسلام هم معاونون للخليفة في الحكم والإدارة وليسوا شركاء معه. فالحاكم واحد وهو الخليفة المبايع ولا يوجد من ينازعه الحكم. وبذلك تكون الدولة في الإسلام مستقرة ومنسجمة مع نفسها، وتكون قراراتها قوية، وإجراءاتها فعّالة. فلا انقسام ولا تشاحن فيما بين أجهزتها وتكويناتها.