الاثنين، 11 مارس، 2013

قضية العراق



قضية العراق
 
العراق أرض الأنبياء ومهد الحضارات، فتحه المسلمون زمن عمر بن الخطاب t ما بين 13-23هـ الموافق 634-644م، وأصبح من أهم بلاد الإسلام وأصبحت عاصمة بغداد عاصمة الخلافة العباسية لعدة قرون.
يمتاز موقعه الجغرافي الذي يعتبر مدخلاً إلى إيران والهند وعامة الدول الآسيوية، كما أنه يطل على الخليج الذي يعتبر من أهم الطرق البحرية في العالم.
والعراق صنو الشام وامتداد لجزيرة العرب يخترقه نهرا دجلة والفرات اللذان يحيلان سواده الشاسع المنبسط إلى أعظم الأراضي خصوبة وإدراراً للعطاء.
سقط العراق بيد الاستعمار البريطاني مع سقوط الدولة العثمانية، وجاءت بريطانيا برجلها فيصل بن حسين بن علي بعد أن طردته فرنسا من سوريا.
استمر حكم الهاشميين في العراق المدعوم من بريطانيا والتي كانت تحتفظ بثلاث قواعد عسكرية فيه حتى سنة 1958م عندما أطاح به انقلاب عسكري بقيادة عبد الكريم قاسم بدعم أمريكي قضى على كل ما بنته بريطانيا في العراق من نفوذ عسكري وسياسي.
وفي عام 1961م تم إلغاء امتياز جميع شركات النفط الأجنبية في العراق فأثار حنق بريطانيا والغرب على خسائرهم النفطية الكبيرة في العراق، وفي أواخر حكم قاسم بدأ بالابتعاد عن أمريكا وعبد الناصر وسار مع الشيوعيين الذين بدأ نفوذهم يتزايد في العراق، وهو الأمر الذي ألب عليه بريطانيا وأمريكا على حد سواء، فاتحد البعثيون المدعومون من الإنجليز والقوميون المدعومون من الأمريكان وعبد الناصر وعملوا معاً للإطاحة به.
ووقعت أول محاولة فاشلة لاغتياله بدعم من عبد الناصر كما ذكر أمين سر حزب البعث آنذاك علي صالح السعدي وقال بأن الملحق العسكري المصري في بغداد عبد المجيد فريد دفع مبلغ 7000 جنيه مصري لتسهيل عملية الاغتيال.
واستمرت القوى السياسية بالتجمع ضد عبد الكريم قاسم مدعومة من أمريكا وبريطانيا ومن الشركات النفطية المتضررة وتفاقمت الأمور وأصبحت مهيأة للانقلاب تماماً.
وفي 8 شباط 1963م قام البعثيون والقوميون بالانقلاب بقيادة عبد السلام عارف فقتل عبد الكريم قاسم وسُحق الشيوعيون وعبّر علي صالح السعدي عن ذلك الانقلاب بقوله: "لقد جئنا إلى الحكم بقطار أمريكي" وقال الملك حسين في مقابلة له مع محمد حسنين هيكل في جريدة الأهرام: "إن ما جرى في العراق في 8 شباط قد حظي بدعم الاستخبارات الأمريكية".
وشارك في الانقلاب من البعثيين ومن المحسوبين عليهم كل مكن علي صالح السعدي ومهدي عماش وأحمد حسن البكر وحردان التكريتي وغيرهم وشارك فيه من القوميين عبد السلام عارف وطاهر يحيى وغيرهما وهم من المحسوبين على عبد الناصر وأمريكا. ثم دب الخلاف بين البعثيين والقوميين فحاول البعثيون إقصاء عبد السلام عارف ملكن أمرهم انكشف وتم دعم عارف بـِ 600 عسكري مصري لإحكام سلطته.
وفي 13 نيسان 1966م توفي عبد السلام عارف بحادث طائرة وتم تنصيب أخيه عبد الرحمن رئيساً للعراق.
ولكن عبد الرحمن كان رجلاً ضعيف الشخصية فاضطربت أمور العراق وعاد البعثيون لتجميع قواهم ونجحوا أخيراً في الإطاحة به في انقلاب تموز 1968م بقيادة أحمد حسن البكر ونائبه صدام حسين.
وتفرد بعد عشر سنوات من ذلك التاريخ صدام حسين بالسلطة وعزل أحمد حسن البكر وصفّى خصومه السياسيين ثم خاض حرباً ضروساً مع الثورة الخمينية في إيران استمرت ثمان سنوات أكلت الأخضر واليابس ولم يحقق الهدف منها بالقضاء على الثورة، وتوقفت في العام 1988م، ثم خاض صدام حرباً ثانية في العام 1990م حيث اجتاح الكويت وكان الهدف من تلك الحرب إبراز مكانة صدام كرجل المنطقة وتقوية مركز بريطانيا فيها وضمان مشاركة بريطانيا لأمريكا في النفط والنفوذ في الخليج. لكن الرياح أتت لما لا تشته السفن فاتخذت أمريكا من غزو صدام للكويت حجة لها للتدخل وإخراجه من الكويت بالقوة وتخويف دول الخليج من صدام لتبقى أمريكا هي الملجأ الآمن لهم. وحاولت بريطانيا إيجاد حل تفاوضي مع أمريكا فلم تستطع، وكانت فرصة أمريكية ذهبية لأن تصبح سيدة الخليج بلا منازع.
واضطرت بريطانيا للدخول مع أمريكا في ما سُمي بحرب تحرير الكويت بشرط عدم إسقاط نظام صدام في بغداد والاكتفاء بمحاصرته.
ولكت أمريكا في العام 2003م وفي عهد الرئيس بوش الذي كان مدعوماً من قبل المحافظين الجدد ومستغلاً أحداث الحادي عشر من أيلول عام 2001 اجتاحت العراق ثانية تحت ذريعة كاذبة تتحدث عن امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل. واضطرت بريطانيا للسير معه، وسقطت بغداد وتحكمت أمريكا منذ ذلك التاريخ بالعراق شعباً ونفطاً وحكاماً ومؤسسات.
اشتعلت المقاومة في البداية بشكل أقلق أمريكا وجعلها تتخبط في المستنقع العراقي لكنها استطاعت أن تنجو منها بعد أن سار معها العملاء وقاموا نيابة عنها بمواجهة المقاومين لا سيما ما يُسمى بقوات الصحوات العميلة.استغلت أمريكا السلاح المذهبي ولعبت على وتر الطائفية وصاغت الدستور العراقي بطريقة تستطيع معها الإمساك بخيوط اللعبة السياسية من خلال التعامل مع زعماء المذاهب والطوائف.
لقد ابتلي العراق منذ سقوط الخلافة العثمانية بحكام عملاء فاسدين من أبنائه العاقّين نصَّبهم الكافر المستعمر على رقاب العراقيين، وهم الذين أوردوه موارد الهلاك وسلّموه للأعداء البريطانيين أولاً ثم الأمريكيين حالياً.
إن التيارات القومية والبعثية والشيوعية والناصرية ومن قبلها الملكية هي التي دمَّرت العراق وأهله، وهي التي أسلمته لقمة سائغة للأجانب وإنه لا سبيل لعودة العراق إلى شعبه وأمته إلا بعودة الإسلام إلى الحكم فيه عودة كاملة من خلال إقامة الدولة الإسلامية الحقيقية.
إن دولة الخلافة الإسلامية التي يسعى حزب التحرير مع الأمة الإسلامية لإقامتها لقادرة على تجميع المسلمين في العراق وصهرهم في بوتقة الإسلام السياسي العقائدي، فلا يوجد فيها طوائف ولا مذاهب ولا تيارات سياسية علمانية ولا قومية، إن دولة الخلافة لا تقيم وزناً لغير الإسلام ورابطة العقيدة الإسلامية.
وما يوجد اليوم في العراق من آلاف المشاكل السياسية اليومية التي تعقد المشهد السياسي وتجعله متاحاً لقيام أمريكا بدور العرّاب فيه، يمكن حلّه بكل بساطة إذا حكَّمنا الإسلام في علاقات الناس اليومية، وتحكيم الإسلام في العلاقات يقتضي وجود دولة الخلافة الإسلامية التي سيكون أول عمل تقوم به في العراق طرد الوجود الأمريكي والأجنبي منه باستخدام كل ما تملك من قوة ليعود بعدها العراق جزء عزيز من دولة العزة والكرامة دولة الخلافة الإسلامية الراشدة التي تسير على منهاج النبوة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق