السبت، 20 أبريل 2013

أكثريات إسلامية في إفريقيا تُعامل معاملة الأقليات




أكثريات إسلامية في إفريقيا تُعامل معاملة الأقليات



                             
المسلمون اليوم مضطهدون في كل مكان يعيشون فيه، سواء أكانوا أقليات أم أكثريات، ولكن الشيء الغريب الذي يجهله كثيرون هو أن هناك بعض الأكثريات الإسلامية في بعض مناطق إفريقيا يضطهدون، ويُعاملون بوصفهم أقليات مع أنهم أكثريات في مناطقهم لدرجة أن كثيراً من المسلمين في العالم يظنون أنها مناطق غير اسلامية. ومن هذه المناطق تحديداً: أثيوبيا وكينيا وتنزانيا.
ففي أثيوبيا تعيش الأكثرية المسلمة في حالة مستديمة من الاضطهاد على مدى عشرات السنين، ويعاملون معاملة الأقلية مع أنهم يشكلون ثمانين في المائة من قومية الأورومو وهي أكبر قومية في أثيوبيا، ويشكل أبناؤها 40% من سكان أثيوبيا البالغ تعدادها 77 مليون نسمة، فيما يشكل المسلمون مائة في المائة من القومية الصومالية وهي القومية الثالثة في البلاد.
وبحسبة بسيطة فإن مجموع السكان المسلمين في أثيوبيا من سائر القوميات يقارب الخمسين مليوناً، أي ما يزيد عن 60 % من إجمالي عدد السكان.
ومع أن الأكثرية السكانية في أثيوبيا هي إسلامية بامتياز، إلا أن الذي يحكم البلاد ومنذ عقود طويلة هي الأقليات النصرانية من التيجراي والأمهرا التي تفرض لغتها على جميع مكونات الدولة، وتحتكر المناصب العليا فيها، وتستحوذ على الثروة والسلطة، مستعينة بإسناد من الدول الكبرى أو ما يُسمى بالمجتمع الدولي.
وعادة ما تتعامل الحكومة التي تسيطر عليها النخب الحاكمة من قومية الأمهرا  بشكل خاص مع المسلمين بعنصرية قبيحة وكريهة، حيث تعتمد ضدهم سياسات عدائية من شأنها تكريس الفقر والجهل والتهميش والحرمان في صفوف المسلمين، فلا برامج تنمية ولا تطوير في المناطق الأورومية التي يعيش أبناؤها بشكل عام تحت خط الفقر.
وإضافة إلى تلك السياسات العدوانية الاستعمارية العامة تسعى الحكومات الأثيوبية المتعاقبة إلى فرض سياسة استيطانية إحلالية فيما يتعلق بالأراضي شبيه بسياسات دولة يهود مع الفلسطينيين، وذلك بهدف الإخلال بالتركيبة السكانية لصالح أقلية التيجراي والأمهرا الحاكمة.
كما أن اللغة الأمهرية مفروضة على الأوروميين الذين يعتبرونها لغة استعمارية، وهو الأمر الذي دفعهم إلى رفض تعلمها، وهو ما أدّى بالتالي إلى حرمانهم من التعليم في المدارس التي تُفرض فيها هذه اللغة على المواطنين الأوروميين قسراً.
إن تلك السياسات الإجرامية للحكومة الاثيوبية أدَّت بالأوروميين المسلمين إلى ارتفاع نسبة نزوحهم وهجرتهم إلى خارج البلاد حتى بلغت 75%  في الآونة الأخيرة، وقد فرّوا بسبب تلك السياسات الظالمة إلى دول كثيرة منها دول الجوار كالسودان واليمن وأرتيريا والصومال وكينيا وأوغندا، ومنها دول في نفس القارة كمصر وجنوب أفريقيا، ومنها دول أخرى بعيدة كدول الخليج وكالدول الأوروبية وأمريكا.
ويمكن إجمال أسباب العداء الحكومي لقومية الأورومو في أمرين رئيسيين:
1-  خوف نخب الأمهرا الحاكمة من الكثافة السكانية للأورومو و التزايد السكاني المفرط لديهم .
2-  ازدياد مطالب الأورومو الداعية إلى الانفصال عن أثيوبيا الأمهرية والمطالبة بمبدأ حق تقرير المصير.
وكوسيلة ضغط ممنهجة ضد الأوروميين تُمارس الحكومات التيجرية والأمهرية ضدهم سياسات ثابتة من التنكيل والقتل والاعتقالات العشوائية والاغتصاب والتهجير القسري والاستيطان ومحاربة الإسلام وإهمال اللغة الأورومية.
وإزاء هذه السياسات العنصرية الفظيعة تكتفي منظمات حقوق الإنسان بإصدار بيانات من الشجب والاستنكار على استحياء ضد الممارسات الحكومية الأثيوبية بحق الأوروميين، ولكن يبدو أن لا أحد يسمعها!!
هذا بالنسبة لمأساة الأورومو المسلمين في بلدهم اثيوبيا، أما مأساة الصوماليين المسلمين في إقليم أوغادين المحتل فحدث ولا حرج، فهم في حالة دائمة من شن اثيوبيا الحرب عليهم، وآلة الفتك الأثيوبية لا تتوقف عن ذبحهم، ومحاصرتهم، ومعاملتهم وفقاً لسياسة الأرض المحروقة التي تأتي على الأخضر واليابس، إذ أنهم يعانون من احتلال اثيوبي وحشي يفوق كثيراً أي احتلال أجنبي آخر.
وإقليم أوغادين المحتل هذا تعادل مساحته ربع مساحة أثيوبيا نفسها، وتمتد أراضيه لتصل إلى تخوم العاصمة أديس أبابا نفسها، وكان الإنجليز قد ضمّوه إلى أثيوبيا في العام 1954م.
وهكذا نرى أن أثيوبيا في غالبيتها هي أراضي تقطنها العرقيات الأورومية والصومالية وغالبيتها من المسلمين، ومع ذلك يُشار إليها في وسائل الإعلام على أنها أراضٍ غير إسلامية تسيطر عليها الأقلية الأمهرية.

أما كينيا فالمسلمون فيها يُشكلون ما بين 35 %  إلى 45 % من السكان، بينما النصارى بكل طوائفهم لا تزيد نسبتهم عن 16%  فقط، فيما يُشكل الوثنيون باقي السكان، ويُدخلونهم في الاحصائيات باعتبارهم نصارى ، لتكثير نسبتهم، فيزعمون أن 70% من السكان هم من النصارى مع أن الحقيقة تُخالف ذلك.
يُعاني المسلمون في كينيا من اضطهاد شديد، وتُلصق بهم تهم الإرهاب، وتُغلق تجمعاتهم وجمعياتهم، ويُضيق عليهم في أسباب معيشتهم، ويتعرضون يومياً للملاحقة والاعتقال، ويُهمشون في كل مجالات الحياة. يقول وزير الرياضة والشؤون الاجتماعية الكيني نجيب بلعلا: "أُجبرت عند زيارتي لأمريكا على خلع بعض ملابسي ونزع حذائي، وفُتشت حقائبي بدقة متناهية، ووُجهت لي أسئلة غريبة لأني ببساطة أحمل اسماً إسلامياً دون أي اعتبار لمنصبي كوزير" فإذا كان الوزير المسلم يُعامل بهذه الطريقة فكيف تكون معاملة الناس العادييين من المسلمين الكينيين؟؟.
وتُشارك المخابرات الأمريكية مع المخابرات الكينية جنباً إلى جنب في ملاحقة المسلمين الكينيين في بلادهم، فقد طالب رئيس المجلس الأعلى لمسلمي كينيا آل بو سعيد بإلغاء دور أجهزة المخابرات الأمريكية في تتبع وملاحقة من تُسميهم أمريكا بالإرهابيين التي توجه كل حملاتها دائماً ضد المسلمين.
إن هذا الاضطهاد الصارخ والتمييز السافر ضد المسلمين في كينيا طيلة العقود الخمسة الماضية التي تلت الاستقلال، قد أدّى بالضرورة إلى استبعاد المسلمين الكينيين عن الوجود والتأثير في مراكز القرار استبعاداً كلياً، فلا توجد في مناطقهم لا المدارس و لا الجامعات، ولا المستشفيات ولا أي نوع من المرافق الرئيسية أو الخدمات، والتخلف في المجال التعليمي كبير لأنه اقترن في كينيا بالتنصير، وهو ما أدّى إلى تردي أحوالهم الاقتصادية، ومعاداة الدولة الدائمة لهم، وذلك كله قد أدَّى إلى المزيد من تهميشهم واستبعادهم من مراكز القرار.
كما أن الزحف التنصيري الشرس في البلاد وإنفاق الأموال الطائلة على التبشير قد ساهما إلى حد كبير في كسب الكثير من الأفارقة الوثنيين البدائيين، وزادت بذلك كمية السكان الذين يعادون المسلمين في كينيا.
ولكن مع ذلك كله فإن الجهود الفردية المتواضعة لمسلمي كينيا ما زالت تقف حجر عثرة أمام عمليات التنصير الضخمة المدعومة من جميع البلدان الغربية، فهناك قبائل وثنية أفريقية بأكملها قد دخلت في الإسلام، ومنها قبائل المساي والتي بدخولها رفعت نسبة المسلمين إلى أكثر من 45  % من إجمالي السكان في كينيا.

وأما في تنزانيا المجاورة فبالرغم من الحرب الممنهجة ضد المسلمين فيها منذ أيام الاستعمار البريطاني والتي تُوجت بالانقلاب الدموي الشنيع الذي دبَّره الإنجليز ضد مسلمي زنجبار بالتعاون مع الوثنيين والنصارى الأفارقة والذي أدّى في العام 1964 إلى مذبحة رهيبة راح ضحيتها ما بين 30-50 ألف مسلم، فبالرغم من تلك الحرب الدموية إلا أن المسلمين في تنزانيا ما زالوا يشكلون ما بين 75% - 85% من السكان البالغ عددهم 35 مليوناً.
إن دولة تنزانيا التي كوَّنها الاستعمار الإنجليزي في العام 1964م نتيجة دمج قسري بين زنجبار الإسلامية التي كانت تعتبر دولة كبرى في شرق أفريقيا لما يزيد عن الألف عام، وبين تنجانيقا الوثنية التي كانت خاضعة للمسلمين منذ الفتح الإسلامي لتلك البلاد، إن هذه الدولة تم صنعها على عين الاستعمار تم تكوينها لتكون عدوة لأهلها من المسلمين.
لقد كان للسلطان سعيد بن سلطان - على سبيل المثال -  قبل مجيء الاستعمار قوة بحرية هائلة تسيطر على الطرق التجارية، وتطارد البرتغاليين الاستعماريين، وتُلحق بهم الهزائم الساحقة، وذلك كما حصل في العام 1740م حيث تم تدمير الاسطول البرتغالي على يد اسطول السلطان تدميراً كاملاً .
أما اليوم فتحولت تنزانيا إلى دولة فاشلة يسيطر عليها النصارى الصليبيين وبعض القبائل الوثنية المدعومة من أمريكا وبريطانيا والغرب عموماً.
إن عدم اهتمام العرب والمسلمين بتنزانيا خاصة في فترة الاستقلال هو الذي مكَّن الغرب من إحكام السيطرة على الأراضي التنزانية الشاسعة مستخدماً كل الأساليب القذرة لتحقيق أهدافه بما فيها المجازر الرهيبة.
لقد كان أول رئيس لتنزانيا بعد الاستقلال جوليوس تيريري يُظهر وداً كاذباً للدول العربية، وكان يعتبر نفسه اشتراكياً وصديقاً مخلصاً للرئيس المصري جمال عبد الناصر في ستينيات القرن الماضي، بينما كان في ذات الوقت يشن حرباً صليبية ضروساً ضد مسلمي تنزانيا بدعم بريطاني.
إن تنزانيا التي تعادل مساحتها نصف مساحة أوروبا الغربية تصلح حقيقة لأن تكون نواة دولة عظمى في المنطقة، فهي إضافة إلى الأغلبية الإسلامية التي تقطنها، تملك من الثروات كالذهب والمعادن، وتحوي من الأراضي الزراعية والبحيرات، وتمتد سواحلها الطويلة لتتواصل مع السواحل الكينية والصومالية  ما يجعل منها رأس حربة للإسلام كبيرة في القارة الأفريقية. فإذا ما اتحد المسلمون في تنزانيا مع المسلمين في أثيوبيا وكينيا والصومال فإنهم يشكلون بلا ريب أعظم قوة دولية في أفريقيا لا سيما وأنهم يشكلون تواصلاً جغرافياً ولغوياً وحضارياً يُتوّجه التواصل الإسلامي المبدئي.

الجمعة، 19 أبريل 2013

أزمة اليورو والديون الأوروبية



أزمة اليورو والديون الأوروبية





إنها أزمة حقيقية ولا شك، فوكالة (ستاندارد أند بورز) للتصنيف الائتماني تقول بأن اليونان صاحبة أسوأ سجل ائتماني مثقلة بالديون ولم يتبق لديها -بالرغم من حزم المساعدات التي قدمت لها- لم يتبق لديها ما يكفي من أموال للوفاء بتلك الديون. فاليونان ذلك البلد الصغير (8ملايين نسمة) تزيد ديونه عن (350) مليار يورو، بما يعادل 160% من إجمالي الناتج المحلي له، وبعجز في الميزانية بلغ 13،6%.
وأما إيطاليا فحجم الدين العام لها بلغ (2,59) تريليون دولار، أي ما يتجاوز 118% من ناتجها المحلي.
بينما وصل ديون الدول الأوروبية الخمسة الأساسية وهي: اليونان وإيطاليا والبرتغال وإسبانيا وإيرلندا  إلى (3300) مليار يورو.لا شك انها (أرقام فلكية).


يقول الجهاز المركزي الأوروبي للإحصاء (اليوروستات): "إنه منذ اعتماد اليورو فإن حجم الديون يشكّل حقيقة المشكلة، وهو يرتفع في منطقة اليورو بشكل".
لقد ساعد اليورو كعملة أوروبية موحدة في خلق تلك الأزمة ومدّها بأسباب الحياة:
1)  لأنّه السبب في انحدار معدلات الفائدة في دول أوروبا الجنوبية وهو ما شجع دولاً كإيطاليا واليونان على الاستدانة دون ضابط.
2)  ولأنّه السبب في تجريد بلد كاليونان وغيرها من الخيارات التقليدية المستخدمة عادة في احتواء التضخم عبر خفض قيمة العملة.
وتقول دراسة (اليوروستات):
*   لقد ارتفع معدل المتوسط للعجز بالدول الـ17 الأعضاء إلى 6,2 % العام الماضي.
*  وزاد حجم الدين العام في المنطقة من 7,1 تريليون يورو  عام 2009 إلى 7,8 تريليون يورو في عام 2010، ووصل في العام 2011 الى اكثر من 10،5 تريليون يورو .
*  ان استمرارية الزيادة في حجم ديون دول المنطقة يقابلها ارتفاع في نسبة الديون بالنسبة للدخل المحلي العام من  79,8%  إلى  حوالي 100%  في العام الماضي.
*  إن هذه المستويات المرتفعة للديون وعجز الميزانيات بمنطقة اليورو يتجاوز بمراحل المستويات المسموح بها في اتفاقية (ماستريخت) لمعايير الوحدة الأوروبية التي لا تسمح بزيادة الحد الأقصى في عجز الميزانية لدول الاتحاد الأوروبي على 3% والدين العام على 60% من إجمالي الناتج المحلي.
والحقيقة إن مشكلة اليورو مشكلة مركبة، فهو من ناحية عملة ورقية غير مغطاة بالذهب والفضة وشأنها في ذلك شأن سائر العملات الورقية الأخرى، وهو من ناحية أخرى عملة لـِ17 دولة، ولا تستطيع هذه الدول أن تخفض سعره أو ترفع سعره إلا من خلال توافق بينها جميعها يصعب الحصول عليه.
فلو كان اليورو عملة لدولة واحدة لاستطاعت هذه الدولة التحكم والتلاعب به، لكنه لما كان عملة لـِ17 دولة غير متحدة فإنّه تحول إلى عبئ على جميع تلك الدول لكونه عملة جامدة غير مرنة تشترك فيه دول غنية ومصدرة بكثرة كألمانيا ودول أقرب إلى الدول النامية كاليونان.
ان علاقة الديون باليورو هي علاقة أشبه بالطردية، فكلما زاد الدين في دولة من الدول فإن اليورو يثبت ذلك الدين بل ويضاعفه، وبذلك انتقلت المشكلة من الديون إلى اليورو نفسه الذي أصبح جزءاً من المشكلة وليس جزءاً من حلها.
أمّا أصل المشكلة فبدأت كعادة معظم الدول الرأسمالية بالاستدانة للاستمرار في العيش بمستوى أعلى من دخلها وقدرتها أملاً في تحسن الأوضاع الاقتصادية وسداد الدين في المستقبل، وقد توسعت الدول الأوروبية في الاقتراض في العقود الثلاثة الماضية، ولم تعبأ كثيراً بمستويات الدين السيادي الخطر متوقعة حصول تحسن اقتصادي، وما زاد العبء أكثر على تلك الدول هو نشوء أزمة 2008 عندما انفجرت الفقاعة العقارية في أمريكا وهبطت بعض أسعار الأسهم من 90 دولار إلى 1,5 دولار  بعد انهيار (ليمان براذرز) وَ(سيتي غروب)، فقامت حكومات الدول بضخ كميات كبيرة من السيولة في البنوك لخوفها من انهيارها. وتوقعت تلك الدول أن تنفرج الأمور بعد فترة وجيزة فاقترضت، وأقرضت المصارف التي حصلت على الأموال ولكنها لم تقرض الشركات المنتجة والأفراد، فانكشف الاقتصاد، ولم يحصل الناس على التمويل للقيام بالنشاطات الاقتصادية والتجارية،  وتراكمت الديون ولم تأت العوائد، فأصدرت الحكومات سندات لمعالجة المشكلة فحصل عليها المضاربة، ولضعف اقتصاديات هذه الدول ارتفعت الفوائد الربوية على تلك السندات فأحجم المستثمرون عن شرائها، فوقع الكساد وتعاظمت المديونية واقتربت من 100% من الناتج المحلي الإجمالي.
إن علاج الأوروبيين هذا للمشكلة من خلال ضخ الأموال لم يستفد منه الناس ولا الشركات الاستثمارية  لإنتاج السلع الحقيقية، والذي استفاد منه هم فقط  هم كبار مالكي الأسهم وأرباب المصارف الذين حافظوا على ملياراتهم وملايينهم كما هي، ولكنهم لم يساهموا في تنشيط الاقتصاد في بلدانهم.
فإنتاج إيطاليا مثلاً يمر الآن بمرحلة انحدار مروع، والحل الذي يقترحونه بشكل أو بآخر هو هيكلة الديون وبحزمة من الإصلاحات من مثل اجراءات كزيادة الضرائب المفروضة على ممتلكات الأثرياء، ورفع سن التقاعد ومكافحة التهرب وخصخصة مؤسسات تابعة للدولة وتحرير بعض الخدمات المحلية وتخفيض البيروقراطية الإدارية لمساعدة الشركات على النمو هي غير فعاّلة . فهكذا اصلاحات لا تحل المشكلة، وثبت عقمها.  وهذه الهيكلة تتسبب في خسائر مالية كبيرة للمقرضين ولن تعيد لإيطاليا النمو والقدرة التنافسية.
ويبدو أنه لا يوجد حل آني لهذه المشكلة - من وجهة نظر رأسمالية - سوى بالخروج من أسر اليورو وتفكيك الدول المنضوية تحت لوائه، أو إقامة اتحاد مالي سياسي حقيقي للأوروبيين وهو أمر يصعب تطبيقه.
وقد أظهر ساركوزي ندماً على دخول اليونان لمنطقة اليورو فيقول: "إن دخول اليونان منطقة اليورو بالخطأ عام 2001 وأنها لم تكن جاهزة حينئذ وأنها انضمت إلى المنطقة ببيانات اقتصادية غير واضحة"، في حين قال برلسكوني ملقياً باللائمة على عملة اليورو: "إن العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) لم تقنع أحداً في إيطاليا فهي نقد غريب لأنه ينتمي للعديد من البلدان التي ليس لها سياسة موحدة ولا مصرف ضامن"
وبخصوص ايطاليا وهي من الدول الصناعية الكبرى يقول بعض الخبراء - وقولهم فيه شيء من الصحة - :"صحيح أن إيطاليا أكبر من أن تنهار ولكنها أيضاً أكبر من أن تنقذ"، فمشكلتها الجوهرية تتمثل في:
1)  عجز ضخم في الميزان التجاري.
2)  انعدام التنافسية.
3)  تراجع في الدخل القومي الإجمالي.
4)  ركود في إنتاجها الاقتصادي.
وعلقّ المستشار الاقتصادي للحكومة الفرنسية جان بيانس على مشكلة الديون بالقول: "إن أزمة الديون اليونانية تعمق القلق من تفكك منطقة اليورو"، وأضاف متناولاً المشكلة في عموم الدول الأوروبية قائلاً:" هناك ثلاثة مؤشرات تدعم هذه المخاوف:
1-  ان المؤسسات المالية الأوروبية التي تتمتع بوضع مالي جيد أصبحت تفضل منذ تموز الماضي إيداع أموالها في البنك المركزي الأوروبي بدلاً من إقراضها للمصارف التجارية وهو عمل شبيه بما حدث في أزمة 2007، 2008م.
2-  ان كون معدلات الفائدة التي تتقاضاها المصارف على الأموال التي تقدمها للمقترضين في دول جنوب أوروبا أعلى منها في نظيراتها بشمال القارة قد عمّق وعقّد أزمة تلك الاقتصاديات المأزومة، وزاد في تشظي السوق الأوروبية التي يفترض أنها موحدة.
3- ان المستثمرين الدوليين لم يعودوا ينظرون إلى السندات الحكومية في دول أوروبا الجنوبية بنفس الثقة التي يتعاملون بها مع السندات الحكومية في دول شمال القارة.
لقد لمح ساركوزي في خطاب ألقاه في مدينة ستراسبورغ الى تقسيم منطقة اليورو الى واحدة غنية واخرى فقيرة فقال: "إن أوروبا يجب أن تمشي وفقاً لسرعتين وهذا هو السبيل الوحيد للمضي قدماً لا سيما في ظل احتمال انضمام المزيد من الدول إلى الاتحاد الأوروبي".

إنّه نظراً لعمق الأزمة وفداحة الأضرار الناشئة عنها فقد استنجدت الدول الأوروبية بالصين نظراً لتمتعها باحتياطي كبير من النقد الأجنبي يبلغ 3,2 تريليون دولار فاتصل ساركوزي بهوجينتاو طالباً المساعدة  فلم يستجب له فتساءل ساركوزي مستنكراً: "لماذا لا يثق الصينيون في منطقة اليورو ولا يودعوا حصة من فوائضهم في اعتماداتنا المالية أو مصارفنا، فهل يفضلون أن يودعوها فقط في الولايات المتحدة؟!"، علماً بأنّ الصين تمتلك من السندات الأمريكية حوالي 1،14تريليون دولار فضلاً عن ما يزيد عن تريليون دولار من الأسهم الأمريكية، وأمّا احتياطاتها من العملات الصعبة ففيها حوالي 3،2تريليون دولار أمريكي، اي ان مجموع ما تمتلكه الصين من دولارات في ودائعها يزيد عن خمسة تريليونات دولار.
وزار كلاوس ريفلينغ مدير الصندوق الأوروبي للاستقرار المالي الصين محاولاً إقناعها بالاستثمار في الصندوق في إطار خطة الإنقاذ الأوروبية، لكن الصين طلبت ثمنا باهظا لقاء ذلك وهو منحها صلاحيات كبيرة في صندوق النقد تقارب الصلاحيات الأمريكية، وطالبت الأوروبيين بوضع خطة عملية وواضحة لضخ الاستثمارات في صندوق الاستثمار الأوروبي.
قال رئيس مجلس إدارة الصندوق السيادي الصيني جين ليغون:"إذا ما نظرت إلى المشكلات التي تحدث في أوروبا فإنها ناجمة عن تراكم مشكلات مجتمع الرفاه المهترئ. قوانين العمل تحض على الكسل والخمول لا على العمل والجد".
واستنجدت أوروبا أيضاً بجميع القوى الكبرى الأخرى فرفضت أمريكا المساهمة بحجة أنها في وضع اقتصادي سيئ، وقد ذكرت أرقام الخزانة الأمريكية أن الولايات المتحدة سجّلت في منتصف اكتوبر الماضي 15.033تريليون دولار ديناً عاماً بعد أن كان في العام 2001 يبلغ 5.7 تريليون دولار فقط.
وتحدث المرشحان الجمهوريان في مناظرة بينهما أجريت في ميتشغان حول مسألة مساعدة أوروبا فقال ميت رومني: "إنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يعتني بنفسه وأن يتعاون أعضاؤه فيما بينهم وأن أمريكا ليس عليها التدخل لمحاولة إنقاذ البنوك والحكومات الأوروبية".
وأما هيرمان كين فقال: "إنه ليس أمام الولايات المتحدة الكثير لتقدمه لمساعدة إيطاليا لأنها تخطت نقطة العودة".
ورفضت بريطانيا كذلك المساهمة في صندوق الاستقرار الأوروبي فقال رئيس الوزراء كميرون بصراحة: "إن بريطانيا لن تسهم في صندوق الاستقرار المالي لمنطقة اليورو ولن تزيد مساهمتها لصندوق النقد ليقدم قروض إنقاذ لدول أوروبا المتعثرة". وقد حمّلت بريطانيا اليورو المسؤولية فقال وليم هيج وزير خارجيتها متشفياً:" اليورو سيصبح لحظة تاريخية للحماقة التاريخية"، وشبّه منطقة اليورو بِ: "مبنى يحترق من دون أبواب للخروج".
وتلكأت كل من روسيا والبرازيل والهند وغيرها من الدول الصاعدة عن المساعدة باستثناء مساعدات من قطر وبعض الدول الخليجية، فلم تقدم أي دولة أية مساعدات. والمساعدات القطرية والخليجية ليست ذات أهمية فمثلاً:
**  ضخت قطر 500 مليون دولار في صفقة اندماج مصرفين يونانيين.
**  وقامت شركة مساهمة مملوكة لقطر ستشتري بنك لوكسمبرغ بقيمة مليار يورو.
**  وتجري مفاوضات بين مستثمرين يمثلون الأسرة الحاكمة في قطر لشراء ديكسيا في لوكسمبرغ.
**  وصندوق الاستثمار القطري الذي يبلغ حجمه 70 مليار دولار استحوذ على حصص في عدة شركات اوروبية. ولكن هذه الاستثمارات المحدودة لا تكفي ولا تنفع في حل مشاكل تحتاج الى تريليونات الدولارات.

ولو أردنا أن نشخص المشكلة باختصار لقلنا ان تشخيص المشكلة يمكن تحديدها بالنقاط الست التالية:
(1)  انّ انفصال الوحدة النقدية في منطقة اليورو عن الوحدة السياسية هو الذي أدّى إلى هذا الفشل الاقتصادي المحتوم وذلك لعدم وجود مرجعية واحدة وقيادة واحدة لسبع عشرة دولة.
(2)  عدم وجود تجانس بين الدول المشتركة في منطقة اليورو حيث لا ينسجم وجود دول كاليونان والبرتغال وإيرلندا الأقرب إلى الدول النامية مع دول غنية كألمانية وفرنسا وهولندا وبلجيكا وهو ما حدا بالرئيس الفرنسي باقتراح وجود مسارين داخل منطقة اليورو نفسها بحيث يكون هناك مجموعتين تسيران بسرعتين مختلفتين.
(3)  إن تركيز الحل على المعالجات النقدية لوحدها لا يكفي لمعالجة أصل المشكلة والتي هي في الأساس مشكلة سياسية واقتصادية وليس نقدية فحسب.
(4)  إن أوروبا في الحقيقة تعيش بأعلى من مستواها فدخلها أقل بكثير من نفقاتها فهي لم تعترف بعد بتقدم قوى عالمية جديدة تزاحمها وتقتطع جزءاً كبيراً من حصتها العالمية كالصين والهند والبرازيل وغيرها.
(5)  غياب الداعم الرئيسي التقليدي لأوروبا في هذه المشكلة وهو أمريكا وذلك بسبب معاناة الأخيرة من مشاكل اقتصادية حقيقية جعلها تنكفئ وتتراجع.
(6)  إن المبدأ الرأسمالي بطبيعته لا يعالج المشاكل علاجاً جذرياً وإنما يكتفي فقط بالمسكنات.
تلك هي النقاط الحقيقية لتشخيص المشكلة الأوروبية الاقتصادية.
لا شك إن مستقبل منطقة اليورو محفوف بالمخاطر، وان خروج بعض الدول من المنطقة لعله يكون مسألة وقت لأن المشكلة قد خرجت عن السيطرة وهذا ما صرح به كثيرون، وضخ الأموال لم يعد حلاً شافياً، علاوة على أن المال قد نفد ولم يعد يكفي للدول المدينة، وبالذات إيطاليا ذات الاقتصاد الكبير في منطقة اليورو والتي بلغت كلفة ديونها أرقاماً قياسية لامست فائدة سندات خزينتها لأول مرة حاجز ألـ 7% وهو أعلى رقم تصل إليه كلفة الفائدة منذ طرح عملة اليورو في العام 1999م، وهو ما حدا بالمسؤولين أن يعترفوا "بأن لا أحد يود إقراض بلد عندما تستخدم تلك البلاد القرض لتسديد فوائد ديون قروض سابقة".
وآخر ما توصلت إليه المانيا وفرنسا من حلول وعرضته على دول الاتحاد الاوروبي في مؤتمر بروكسل لم تساهم في حل المشكلة فاتفاق بروكسل يعطي مزيدا من السيطرة المركزية للمفوضية الاوروبية في فرض عقوبات على الدول التي لا تلتزم بسياسات التقشف للحد من الاسراف في الانفاق ولفرض المزيد من الضرائب، وهذه اجراءات لا تحل المشكلة.
وقد فرضت المانيا وفرنسا اتفاقية جديدة على اوروبا وتأملان في ان تنجح هذه الاتفاقية في منع انحدار اوروبا نحو مزيد من الفوضى واهم ما تنص عليه هذه الاتفاقية المسماة  اتفاقية الانضباط المالي البنود التالية:
تشديد القواعد المنظمة للإقراض بحيث لا يتجاوز نسبة .5  0 % من اجمالي الناتج العام لكل دولة، والتعهد بخفض نسبة العجز العام في ميزانية كل دولة اوروبية الى ما دون 60 % من اجمالي الناتج الاقتصادي لها.
زيادة الرقابة على الميزانيات.
تحفيز الاداء الاقتصادي.
فرض عقوبات ورفع دعوى امام المحكمة الاوروبية على أي دولة اوروبية لا تلتزم بمعايير خفض الديون والعجز او يرفض برلمانها اقرار اتفاقية الانضباط.
اطلاق صندوق آلية الانقاذ الدائمة لليورو في تموز القادم قبل عام من موعده المقرر بميزانية تصل الى خمسمائة مليار يورو ليحل بدلا من صندوق الانقاذ المؤقت ( أي اف اس اف).
تبني قواعد جديدة لتحفيز الاقتصاد الاوروبي عبر دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بتسهيل حصولها على قروض صغيرة من بنك الاستثمار الأوروبي
مكافحة انتشار البطالة بين الشبيبة من خلال تسهيل حصولهم على فرص عمل في دول اخرى غير دولهم وارسال المنقطعين عن الدراسة لأعمال الزامية او دورات ريبية.
وبسبب هذه المشكلة الخطيرة فقد بدأت الاستثمارات تهرب من أوروبا الى اماكن أخرى وبالذات إلى دول أمريكا اللاتينية وذكرت رويترز أنّ :"مليارات الدولارات بدأت تتدفق على أميركا اللاتينية كمقصد للاستثمار في خضم الأزمة الاقتصادية القائمة في أوروبا والولايات المتحدة. ونما الاستثمار الأجنبي المباشر في أميركا اللاتينية بنسبة 54% -وهو ما يوازي 82 مليار دولار- في النصف الأول من هذا العام. وتلقت البرازيل والمكسيك وتشيلي وكولومبيا 68 مليار دولار استثمارات في تلك الفترة".
ويقول دانييل تيتلمان رئيس وحدة دراسات التنمية في اللجنة الاقتصادية لشؤون أميركا اللاتينية والكاريبي التابعة للأمم المتحدة، إنه "ينظر إلى أميركا اللاتينية اليوم على أنها بديل جذاب للاستثمار الأجنبي المباشر، في ضوء ضعف الطلب بالدول المتقدمة".

والنتيجة كما يتوقعها مسؤولون وإعلاميون أوروبيون هي سوداوية مرعبة:
1- فرئيس المفوضية الأوروبية جوزيف مانويل باروسو يقول: "إن الاتحاد الأوروبي سيفقد مكانته الدولية إذا لم تتعاون دوله في مواجهة أزمة الديون السيادية التي تعصف بعدد من دول منطقة اليورو".
2-  وأما مديرة صندوق النقد الدولي كريستسن لاغارد فقد حذرت في 9/11/2011م في منتدى بكين الدولي المالي قائلة: "إذا لم نتصرف بشكل جماعي فإن الاقتصاد العالمي سيكون عرضة إلى الغرق في مرحلة قلق وتشاؤم وعدم الاستقرار المالي"، وتضيف فتقول: "نشعر أننا إذا لم نتحرك على نحو فعال وجريء وجماعي فإن الاقتصاد العالمي سيكون أمام مخاطر انهيار الطلب العالمي بل يمكن أن نرى أنفسنا في مواجهة ما يصفه بعض المعلقين بالعقد الضائع".
     3-  بينما المستشارة إنجيلا ميركل اعترفت ببؤس الوضع الاقتصادي في اوروبا فقالت: "إن الوضع أصبح غير سار بشأن تفاقم الأزمة داعية إلى تسريع الخطط الكفيلة بالتكامل السياسي لمواجهة التحديات الناتجة عن تفاقم الأزمة الاقتصادية"، وأضافت: "إنّ أوروبا تعيش أصعب الأوقات منذ الحرب العالمية الثانية، وإذا فشل اليورو فإنّ اليورو سيفشل".
هذه هي حقيقة الوضع الاقتصادي في منطقة اليورو كما عبّرت عنها القيادات الاوروبية الرئيسية أنفسها.
 

الخميس، 18 أبريل 2013

مياه نهر النيل واثرها على دولة جنوب السودان الوليدة






مياه نهر النيل واثرها على دولة جنوب السودان الوليدة


مقدمة:


خلفية عن نهر النيل



يعتبر نهر النيل من أطول الأنهار في العالم حيث يبلغ طوله 6,650 كلم، وهو يجري من الجنوب إلى الشمال نحو مصبه في البحر الأبيض المتوسط، وذلك في الجزء الشمالي الشرقي من قارة أفريقيا. ينبع النيل من بحيرة فيكتوريا التي تبلغ مساحتها 68 ألف كلم2.[2].
يعتبر نهر كاجيرا (Kagera) من الجداول الرئيسية لنهر النيل ومن أكبر الروافد التي تصب في بحيرة فيكتوريا، وينبع من بوروندي قرب الرأس الشمالي لبحيرة تنجانيقا الواقعة إلى الجنوب من بحيرة فكتوريا في وسط أفريقيا، ويجري في اتجاه الشمال صانعا الحدود بين تنزانيا ورواندا، وبعدما يتجه إلى الشرق يصبح الحد الفاصل بين تنزانيا وأوغندا ومنها إلى بحيرة فيكتوريا بعدما يكون قد قطع مسافة 690 كلم.
أما نهر روفيرونزا (Rovironza) الذي يعتبر الرافد العلوي لنهر كاجيرا وينبع أيضا من بوروندي، فيلتحم معه في تنزانيا ويعتبر الحد الأقصى في الجنوب لنهر النيل.
ويبلغ معدل كمية تدفق المياه داخل بحيرة فيكتوريا أكثر من 20 مليار متر مكعب في السنة، منها 7.5 مليارات من نهر كاجيرا و8.4 مليارات من منحدرات الغابات الواقعة شمال شرق كينيا و3.2 مليارات من شمال شرق تنزانيا، و1.2 مليار من المستنقعات الواقعة شمال غرب أوغندا كما ورد في تقارير منظمة الفاو لعام 1982.
يعرف النيل بعد مغادرته بحيرة فيكتوريا باسم نيل فيكتوريا، ويستمر في مساره لمسافة 500 كلم مرورا ببحيرة إبراهيم (Kyoga) حتى يصل إلى بحيرة ألبرت التي تتغذى كذلك من نهر سمليكي (Semliki) القادم أصلا من جبال جمهورية الكونغو الديمقراطية مرورا ببحيرة إدوارد، وبعدها يدعى نيل ألبرت. وعندما يصل جنوب السودان يدعى بحر الجبل، وبعد ذلك يجري في منطقة بحيرات وقنوات ومستنقعات يبلغ طولها من الجنوب إلى الشمال 400 كلم ومساحتها الحالية 16.2 ألف كلم2، إلا أن نصف كمية المياه التي تدخلها تختفي من جراء النتح والتبخر.
وقد بدأ تجفيف هذه المستنقعات عام 1978 بإنشاء قناة طولها 360 كلم لتحييد المياه من عبورها، وبعدما تم إنشاء 240 كلم منها توقفت الأعمال عام 1983 بسبب الحرب الأهلية في جنوب السودان. وبعد اتصاله ببحر الغزاليجري النيل لمسافة 720 كلم حتى يصل الخرطوم، وفي هذه الأثناء يدعى النيل الأبيض، حيث يلتحم هناك مع "النيل الأزرق" الذي ينبع مع روافده الرئيسية (الدندر والرهد) من جبال إثيوبيا حول بحيرة تانا الواقعة شرق القارة على بعد 1400 كلم عن الخرطوم.
ومن الجدير بالذكر أن النيل الأزرق يشكل 80-85% من مياه النيل الإجمالية، ولا يحصل هذا إلا أثناء مواسم الصيف بسبب الأمطار الموسمية على مرتفعات إثيوبيا، بينما لا يشكل في باقي أيام العام إلا نسبة قليلة، حيث تكون المياه قليلة.
أما آخر ما تبقى من روافد نهر النيل بعد اتحاد النيلين الأبيض والأزرق ليشكلا نهر النيل، فهو نهر عطبرة الذي يبلغ طوله 800 كلم وينبع أيضا من الهضبة الإثيوبية شمالي بحيرة تانا. ويلتقي عطبرة مع النيل على بعد 300 كلم شمال الخرطوم، وحاله كحال النيل الأزرق، وقد يجف في الصيف. ثُم يتابع نهر النيل جريانه في الأراضي المصرية حتى مصبه في البحر الأبيض المتوسط.
العرض

دول حوض النيل


ان قائمة دول حوض النيل مرتبة كما يلي:    

يبلغ عدد الدول المشاركة في حوض نهر النيل عشرا، وبعد انفصال الجنوب أصبحت أحد عشر دولة: وهي من المنبع إلى المصب كما يلي: 
بوروندي ورواندا وتنزانيا وكينيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وإثيوبيا وإريتريا والسودان ومصر.
ومناخ جميع هذه الأقطار رطب ومعتدل، حيث يبلغ معدل هطول الأمطار 1000-1500 ملم/السنة، ما عدا الجزء الشمالي من السودان ومصر فهو قاري، ولا تتعدى نسبة هطول الأمطار فيهما 20 ملم/السنة. ومن المعلوم أن معدل هطول الأمطار السنوية في إثيوبيا وحدها 900 مليار متر مكعب/السنة.
كما يشغل حوض النيل في بعض الدول كجمهورية الكونغو الديمقراطية 0.7%، وبوروندي 0.4% أي ما يساوي نصف مساحتها الإجمالية، ورواندا 0.7% أي ما يساوي 75% من مساحتها الإجمالية، وتنزانيا 2.7%، وكينيا 1.5%، والكونغو 0.7%، وأوغندا 7.4%، وإثيوبيا 11.7%، وإريتريا 0.8%، والسودان 63.6%، ومصر 10%.
ويبلغ معدل جريان النيل الأبيض السنوي قبل الوصول إلى الخرطوم 29.6 مليار متر مكعب/السنة، والنيل الأزرق في الخرطوم 49.7 مليار متر مكعب/السنة، ونهر عطبرة 11.7 مليار متر مكعب/السنة. أما نهر النيل قبل أسوان أقصى جنوب مصر فيبلغ 84 مليار متر مكعب/السنة أو 90 مليارا إذا أضفنا إليه كمية التبخر. هذا ناتج ما تبقى بعدما تستنفد الدول المشاطئة حاجتها من المياه.
ومن الجدير بالذكر أن مساهمة النيل الأزرق تساوي ضعف مساهمة النيل الأبيض في مياه نهر النيل، ولكن تبقى هذه النسبة متغيرة، إذ تخضع للمواسم المطرية القصوى والدنيا على مدار السنة، مع العلم بأن جريان النيل الأبيض يبقى شبه ثابت خلال الفصول الأربعة، وبذلك تصبح مساهمة النيل الأزرق 90% والنيل الأبيض 5% عند الذروة، في حين تصبح 70% للأول و30% للثاني عند الحالات الدنيا حسب الفاو.
وتجدر الإشارة إلى أن معظم الدول المتشاطئة في الحوض -ما عدا السودان ومصر- تملك حاجتها من المياه وزيادة لكثرة البحيرات العذبة والأنهار ولكثرة هطول الأمطار فيها، بينما يعتمد السودان بنسبة 77% ومصر بنسبة 97% على مياه نهر النيل.
وحريٌّ أن نعرف أن التلوث البيئي في هذا الحوض المائي الكبير جدير بالاهتمام، حيث تسبب الملوثات أضرارا طويلة الأمد للنبات والإنسان والحيوان على السواء، ويشكل تسرب المياه الملوثة والملوثات الكيماوية المسرطنة في الأنهار على وجه الخصوص خطرا جسيما للصحة العامة.

محاصصة مياه النيل

أما محاصة المياه التي سمعنا عنها حديثا بين دول حوض النيل والتي لم نسمع عنها في السابق، فمن شأنها حتما إثارة الخلافات بين هذه الدول، إذ يجد المتتبع لاتفاقيات المياه التي حصلت منذ القدم أنها كانت تدور حول استغلال مياه نهر النيل بما يعود بالنفع على كل دول الحوض دون المساس بحقوق مصر التاريخية في هذه المياه.
ومن الملاحظ في اتفاقية روما الموقع يوم 15 أبريل 1891 بين كل من بريطانيا وإيطاليا التي كانت تحتل إرتريا، واتفاقية أديس أبابا الموقعة يوم 15 مايو 1902 بين بريطانيا وإثيوبيا، واتفاقية لندن الموقعة يوم 13 ديسمبر 1906 بين كل من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، واتفاقية روما عام 1925، كانت كلها تنص على عدم المساس بحقوق مصر التاريخية في مياه نهر النيل وعدم إقامة مشاريع بتلك الدول من شأنها إحداث خلل في مياه النيل أو التقليل من كمية المياه التي تجري في الأراضي المصرية.
ولم يكن السبب الحب الخاص الذي كانت تكنه تلك الدول لمصر، وإنما كان كبح جماح أطماع الدول الاستعمارية مقابل بعضها البعض حتى لا تندثر مصر وتذهب ضحية تحت وطأة غطرستها الاستعمارية، لا سيما بأن النيل كان وما زال عماد وجودها.
وقد جاءت اتفاقية عام 1929 بين مصر وبريطانيا -التي كانت تنوب عن السودان وأوغندا وتنزانيا- متناغمة مع جميع الاتفاقيات السابقة، فقد نصت على أن لا تقام بغير اتفاق مسبق مع الحكومة المصرية أية أعمال ري أو كهرومائية أو أية إجراءات أخرى على النيل وفروعه أو على البحيرات التي ينبع منها، سواء في السودان أو في البلاد الواقعة تحت الإدارة البريطانية والتي من شأنها إنقاص مقدار المياه التي تصل مصر أو تعديل تاريخ وصوله أو تخفيض منسوبه على أي وجه يلحق ضررا بالمصالح المصرية، كما تنص على حق مصر الطبيعي والتاريخي في مياه النيل.
وقد حددت لأول مرة اتفاقية نوفمبر 1959 بين مصر والسودان كمية المياه بـ55.5 مليار متر مكعب سنويا لمصر و18.5 مليارا للسودان.
وهكذا سارت الأمور على أتم ما يرام حتى نشطت إسرائيل بين الدول الأفريقية، وكان من أهدافها تأليب دول الحوض على مصر لأسباب عديدة منها إضعاف مصر وإخراجها من الطوق العربي، كما تعمل الآن على تغذية الحرب الأهلية القائمة في دارفور بعدما نجحت في تدمير العراق وخرابه، وما زالت تحاول الحصول على حصة من مياه النيل كما نجحت في الاستيلاء على مياه نهر الأردن.

تنظم تلك الاتفاقية العلاقة المائية بين مصر ودول الهضبة الاستوائية، كما تضمنت بنوداً تخص العلاقة المائية بين مصر والسودان وردت على النحو التالى في الخطاب المرسل من رئيس الوزراء المصري والمندوب السامى البريطانى:
  • إن الحكومة المصرية شديدة الاهتمام بتعمير السودان وتوافق على زيادة الكميات التي يستخدمها السودان من مياه النيل دون الإضرار بحقوق مصر الطبيعية والتاريخية في تلك المياه.
  • توافق الحكومة المصرية على ما جاء بتقرير لجنة مياه النيل عام 1925 وتعتبره جزءاً لا ينفصل من هذا الاتفاق.
  • ألا تقام بغير اتفاق سابق مع الحكومة المصرية أعمال رى أو توليد قوى أو أى اجراءات على النيل وفروعه أو على البحيرات التي تنبع سواء من السودان أو البلاد الواقعة تحت الإدارة البريطانية من شأنها إنقاص مقدار المياه الذي يصل لمصر أو تعديل تاريخ وصوله أو تخفيض منسوبه على أى وجه يلحق ضرراً بمصالح مصر.
  • تقدم جميع التسهيلات للحكومة المصرية لعمل الدراسات والبحوث المائية لنهر النيل في السودان ويمكنها إقامة أعمال هناك لزيادة مياه النيل لمصلحة مصر بالاتفاق مع السلطات المحلية.[8]

وقعت هذه الاتفاقية بالقاهرة في نوفمبر 1959 بين مصر والسودان، وجاءت مكملة لاتفاقية عام 1929 وليست لاغية لها، حيث تشمل الضبط الكامل لمياه النيل الواصلة لكل من مصر والسودان في ظل المتغيرات الجديدة التي ظهرت على الساحة آنذاك وهو الرغبة في إنشاء السد العالى ومشروعات أعالى النيل لزيادة إيراد النهر وإقامة عدد من الخزانات في أسوان.

الخلاف على بنود الاتفاقية


في مايو 2009، عقد اجتماع وزاري لدول حوض النيل في كينشاسا، الكونغو الديموقراطية لبحث الإطار القانوني والمؤسسي لمياه النيل، ورفضت مصر التوقيع على الاتفاقية بدون وجود بند صريح يحافظ على حقوقها التاريخية في مياه النيل.[9]
وفي يوليو 2009، عقد اجتماع طارئ لوزراء خارجية دول حوض النيل بالاسكندرية، مصر، وفي بداية الجلسات صدر تحذيرات باستبعاد دول المصب (مصر والسودان) من توقيع الاتفاقية، ثم أعطيت مهلة 6 أشهر للدولتين. وقد حذر المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية السفير حسام زكي من خطورة الاندفاع وراء ادعاءات زائفة لا أساس لها من الصحة تروجها أيد خفية في بعض دول المنبع تدعى زورا معارضة مصر لجهود ومشرعات التنمية بهذه الدول، مشيرا إلى أن مصر كانت وستظل الداعم الرئيسي والشقيقة الكبرى لدول حوض النيل.
وأكد زكي أن ما تطالب به مصر هو الالتزام بمبدأ التشاور والإخطار المسبق في حالة إقامة أية منشآت مائية بغية ضمان عدم الإضرار بمصالحها القومية وهو ما ينص عليه القانون الدولي من حيث التزام دول المنبع بعدم إحداث ضرر لدول المصب، وأن يتم ذلك بالتشاور والإخطار المسبق.
وقال في تصريحات صحفية أمس : إن مصر لا تمانع في إقامة أية مشروعات تنموية في دول أعالي النيل بما لا يؤثر أو يضر بحقوقها القانونية والتزاماتها المالية، موضحا أن المشكلة لا تتعلق بندرة المياه حيث هناك وفرة في مصادر المياه لدى دول المنبع إنما تكمن المشكلة في أسلوب الإدارة وتحقيق الاستغلال الأمثل وهو ما تسعى مصر لتحقيقه في إطار مبادرة دول حوض النيل.
ورحب زكى بالبيان الصادر عن المنظمات والمؤسسات والدول المانحة لمبادرة حوض النيل والذي عممه البنك الدولي مؤخرا على دول الحوض، محذرا في الوقت ذاته من تداعيات قيام دول المنبع بالتوقيع منفردة على اتفاق إطاري للتعاون بين دول حوض النيل بدون انضمام دولتي المصب مصر والسودان.[10].
في 1 مارس 2011، وقعت بوروندي على اتفاقية تقاسم مياه النيل، وهو ما يعني تجريد مصر من العديد من امتيازاتها في مياه النهر وأبرزها حق الفيتو في منع إقامة أي مشروع على النهر خارج أراضيها.[11].
وأعلن دانيال ميبوما المتحدث الإقليمي باسم مبادرة حوض النيل في عنتيبي أنه بعد توقيع بوروندي بات من الممكن أن تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ. وأضاف ميبويا أنه وبموجب القانون الدولي الساري، كان لا بد من أن توقع ست من الدول الأطراف على الاتفاقية قبل أن يجري إقرارها في برلماناتها. ومن المتوقع أن تتم المصادقة عليها في جميع البرلمانات الستة.

الصراع على المياه
ويشير المحلِّلون إلى أن المخاوف من انفصال دولة الجنوب ليست سياسيَّة فقط، ولكن هناك مخاوف من وجود خلافات على الموارد المائيَّة، ويؤكِّد هؤلاء أن جنوب السودان سيصبح منطقة نفوذ إسرائيليَّة، وسيطالب بإعادة تقسيم حصص مياه النيل، وبدلاً من تقسيمها على بلدين كما هو الحال حاليًا هما مصر والسودان سيصبح التقسيم على ثلاث دول، فضلاً عن وجود بعض التكهنات التي تشير إلى أن السلطة الجديدة في دولة جنوب السودان وبمساعدة ودعم إسرائيلي ستسعى إلى إقامة السدود لتعويض إهمال الجنوب طوال سنوات الاحتلال البريطاني أو خلال عهد الاستقلال، وهي القضيَّة التي تشكِّل خطرًا على مصر، والتي تشير بعض الدراسات إلى أنها ستواجه أزمة مائيَّة في عام 2017م؛ نظرًا لاستمرار النمو السكاني السريع، حيث تحتاج مصر إلى 86.2 مليار متر مكعب من المياه، في حين أن مواردها لن تتجاوز 71.4 مليار متر مكعب.
وعلى الرغم من أن هناك من يرى أنه لا خوف ولا قلق على موارد مصر من مياه النيل بعد انفصال دولة جنوب السودان؛ وذلك لأن النيل الأزرق الذي يشكل 85% من موارد المياه لا يمر بهذه المنطقة، إضافة إلى التطمينات التي ترسلها الدولة الوليدة في الجنوب إلى مصر مؤكدة عدم المساس بحصة مصر من مياه النيل، والتي كان آخرها ما أكَّدَته حكومة الجنوب للوفد المصري الشعبي الذي زار شمال السودان وجنوبه خلال الأيام الماضية، بل وعرض حكومة الجنوب الوساطة لدى إثيوبيا لحل الخلاف المصري الإثيوبي على إعادة تقسيم مياه النيل وإقامة سدّ الألفيَّة.
إلا أن هناك من يرى أنه إذا كان الجنوب سيطالب بنصيبه من المياه من حصة السودان، فإن السودان سيجد نفسه أمام كارثة مائيَّة تدعوه إلى مراجعة اتفاقيَّة 1959م بين مصر والسودان حول حصة الدولتين في مياه النيل، وأن سودان ما بعد التقسيم سوف يتعامل مع مصر بمعطيات مختلفة تمامًا لعلَّ أهمها الدعوة إلى خفض حصة مصر من مياه النيل؛ حيث إن حصة مصر من المياه تأتي بالكامل عبر الأراضي السودانيَّة من خلال النيلين الأبيض والأزرق، وبذلك سوف تخسر مصر حصتها من المياه التي كانت تتقاسمها مع السودان. كما أن العلاقات القويَّة والقديمة بين إسرائيل ودولة الجنوب سوف تفسد العلاقة بينها وبين مصر، مثلما حدث بين مصر ودول الحوض التي بها وجود إسرائيلي قوي مثل أوغندا وكينيا وإثيوبيا.
صراع النيل والتاريخ العلاقات المائية بين دول الحوض 
موقف السودان 
سرد ونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني السابق في روايته "حرب النهر" قصة المعركة التاريخية الشهيرة في السودان عام 1898م التي سُميت باسم موقعها وهي العاصمة الوطنية للسودان "أم درمان". قال تشرشل: "إنّ النيل له اليد الطولى وإنّه سبب الحرب ومن خلاله نحارب وهو النهاية التي نرغب فيها".
حرب النيل هي القادمة بعد انتهاء حروب اليابسة ولكنها حرب صامتة, فقبل أن تصبح المياه أحد حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة بنهاية عام 2011م، سمتها مصر حقًّا تاريخيًّا وسماها السودان حقًّا سياسيًّا، أما إثيوبيا فاعتبرتها طموحًا تنمويًّا شرعت في تحقيقه ببناء سد الألفية العظيم الذي ترعاه الصين ذلك التنين المتعطش دومًا للموارد الطبيعية في أفريقيا.
صراع النيل والتاريخ 
ارتبط اكتشاف منابع النيل بتوطيد أركان نظام الخديوية في مصر، فقد ركزت جلّ اهتمامها للسيطرة على منابع النيل، حيث شجّعت في عهد محمد علي باشا الرحّالة الأوروبيين على استكشاف منابع النيل عام 1863م، وظل ذلك الاهتمام قائمًا حتى عهد الخديوي إسماعيل باشا الذي رفع العلم المصري بالقرب من خط الاستواء عام 1871م، فتم خلط السياسي والعسكري بالجغرافي، والجيولوجي بالعرقي والثقافي.
كان اعتقاد إثيوبيا منذ البداية أن سياسة الاستعمار البريطاني في السودان تنصب على مياه النيل، ودعّم ذاك الاعتقاد توقيعُ اتفاقية 1959م بين مصر والسودان، ثم قرار مصر بناء السد العالي الذي شرعت فيه فعليًّا عام 1960م وافتتح رسميًّا عام 1971م دون استشارة دول المنبع مما أفرز كثيرا من التعقيدات والحساسيات والتفاعلات السياسية في منطقة حوض النيل.
وردًّا على مشروع السد العالي، فكّرت إثيوبيا في استثمار مياه النيل في ستينيات القرن الماضي بدعم أميركي لإجراء دراسات على النهر لمعرفة إمكانية توليد الطاقة الكهربائية. وقد كان التحرك الأميركي الداعم لنظام هيلاسيلاسي الحاكم في إثيوبيا آنذاك لمقابلة دعم وتمويل الاتحاد السوفياتي بناء السد العالي في مصر وارتباط الرئيس جمال عبد الناصر به.
ليس هذا فحسب وإنما تأكد اعتقاد إثيوبيا من سعي مصر للهيمنة على مياه النيل وأثارها بشدة إعلان الرئيس المصري السابق محمد أنور السادات في ديسمبر/كانون الأول من عام 1979م عن نيته توجيه جزء من مياه النيل إلى القدس، فهددت إثيوبيا بإجراء تغييرات في مجرى النهر بالقوة العسكرية.
اكتسبت إثيوبيا موقفها القوي من كونها دولة منبع لكل مياه النيل الأزرق البالغة 84 مليار متر مكعب، أي حوالي 86% من إجمالي مياه نهر النيل. وكذلك خروجها من حالة الحروب الداخلية والخارجية وتحسن ظروفها الاقتصادية.
كما أنّ موقع إثيوبيا في الركن الركين من القرن الأفريقي الذي يحاذي الممرات البحرية الإستراتيجية في البحر الأحمر والمحيط الهندي يشكّل أهمية حيوية كبرى. ثم إن دخول إسرائيل كحليف تاريخي لها، قد عمل على تشكيل صمام أمان قوي تجاه أي نزاعات مستقبلية.
استطاعت إسرائيل أن ترعى الطموح الإثيوبي منذ البداية بمبدأ الفائدة المتبادلة بين كياني الدولتين. وما توجه إسرائيل نحو منطقة القرن الأفريقي إلا لتمثل بعدًا ثالثا في الصراع العربي الإسرائيلي، واضعة نصب أعينها أطماعها التوسعية والحلم التاريخي بالسيطرة على النيل.
العلاقات المائية بين دول الحوض 
تأخذ قضية مياه النيل أبعادًا أخرى أكبر مما تمت مناقشته في مؤتمرات سابقة متعلقة بقضايا التنمية. ففي مؤتمر وزراء المياه الأفريقي بالقاهرة في فترة ما بين 15 و18 من مايو/أيار الجاري الذي يتزامن مع اجتماعات اللجنة الفنية الثلاثية المشتركة المصرية السودانية الإثيوبية في أديس أبابا، تم التأكيد على تحقيق أهداف الألفية الثالثة والمعنية بخفض نسبة المحرومين من مياه الشرب والصرف الصحي بحلول عام 2015م.
كما تم التركيز على توفير المياه للزراعة وتحقيق التنمية المستدامة بينما تعمل اللجنة على دراسة وتقييم آثار سدّ الألفية الإثيوبي على دول المصب المكونة من دولتي السودان ومصر وإمكانية تلافي الآثار السالبة منها قبل تشغيل السد. وكل هذه الأهداف وتلك مقرونة بطبيعة العلاقات السياسية بين دول المنبع والمصب.
هناك بعدٌ آخر جيوسياسي يجعل السودان حذرًا في تصريحه بممانعته في بناء السد وهو أنه عندما أعلنت إثيوبيا عن إنشاء سد الألفية في 31 مارس/آذار 2011م في منطقة بني شنقول التي تبعد حوالي 40 كلم من الحدود السودانية، كانت ولا تزال هناك خلافات حدودية بين البلدين على منطقة أخرى هي "الفشقة" التي لم تتم عملية ترسيم الحدود بشأنها.
وبالرغم من طمأنة الجانب الإثيوبي بأنّ هذا السد لن يؤثر على حصص باقي دول حوض النيل، فإنّ الحقائق الفنية الموجودة على الأرض تؤكد أنّ هناك خطورة على الأمن المائي والاقتصادي في السودان ومصر خاصة وأنّ سدًّا بهذا الحجم والارتفاع سوف يؤثر على وصول تسعة مليارات متر مكعب من مياه النيل مما يؤثر أيضا على إنتاج كهرباء السدود السودانية والمصرية على النيل.

هذا فضلاً عن حجز كميات كبيرة من الطمي الذي يعمل على تخصيب الأراضي الزراعية. إذن فهذا السد الضخم مهما يكن له من آثار فإنه سلاح ذو حدين يمكن أن تستخدمه إثيوبيا متى احتاجت إليه، كما يمكنها التحكم به في كمية المياه المتدفقة في فترات معينة.
هناك حقائق لا بدّ من استحضارها وهي أنّه لا ينبغي الركون إلى عمل اللجان الفنية وحدها المتمثل في التأثيرات البيئية والاجتماعية فقط، وإنما يجب عدم إغفال مسألة الأمن المائي وطبيعة الخلافات المتعلقة به.
فالخلافات المائية بين السودان ومصر شيء وبين السودان ودول حوض النيل الأخرى شيء آخر، وذلك لعدة اعتبارات أولها أنّ السودان ومصر دولتَا مصب وبإمكانهما الاعتراض على أي اتفاق لا يحقق رؤيتيهما ومصالحهما. كما أنّ اختلافاتهما الداخلية تنطوي على رؤى ذات جذور تاريخية كاستمساك مصر بحقها التاريخي في مياه النيل، بينما يرى السودان أنّ العرف الذي كان ساريًا وأقرته منظمة الوحدة الأفريقية والذي ينص على الحدود والاتفاقيات التي تم توريثها منذ زمن الاستعمار، قد يجنّب النزاعات في وقتها ولكنه سرعان ما ينفجر ليثير نزاعات أخرى تهدد دول القارة الأفريقية.
كما أنّ السودان بوصفه من دول المصب تتأثر كمية مياهه سلبًا إذا طالبت دولة الجنوب بحصتها، وفي ظل ظروف التوترات الأخيرة بين الدولتين يصعب التكهن بإمكانية تعاونٍ ما بينهما في مسألة المياه إذ إن دولة جنوب السودان ستذهب عكس اتجاه المصب نحو دول المنبع في مطالبتها بحصتها وستقف مع المجموعة الموقعة على اتفاقية عنتيبي.
يُضاف إلى ذلك أنّ هنالك توابع وآثارا لاتفاقية عنتيبي الإطارية الموقعة عام 2010م إن لم يتم التوافق حولها فستقود إلى حرب مياه النيل. ويُنتظر أن تتم التوضيحات بشأنها من بقية دول الحوض التي وقّعت على الاتفاقية المطالبة بإعادة اقتسام مياه النهر وهي ست من دول المنبع: أوغندا، ورواندا، وتنزانيا، وإثيوبيا، وكينيا، وبورندي، مع امتناع السودان ومصر والكنغو الديمقراطية عن التوقيع. تلك الاتفاقية تمنح هذه الدول الحق في تطوير مشاريع ري وسدود مائية دون إذن مسبق من مصر، وهذا المبدأ يتعارض مع ما نصت عليه اتفاقية 1929م بين مصر والاستعمار البريطاني وهو ما تمت مراجعته في اتفاقية عام 1959م بين مصر والسودان.
موقف السودان 
تُمهر الاتفاقيات عادة بالتوقعات المستقبلية التي تُغني موقعّيها عن التعديل، ولكن ما لم يكن في الحسبان هو مسألة انضمام دولة جديدة لمنظومة نهر النيل وهي دولة جنوب السودان. فاتفاقية 1959م نصت على أنه إذا كانت هناك دولة جديدة من دول الحوض طالبت بنصيب إضافي من مياه النيل فعلى مصر والسودان دراسة هذا الطلب، وإذا قررت الدولتان الرد بالإيجاب فإنه سيتم ذلك مناصفة بين مصر والسودان.
ولكن بعد انفصال جنوب السودان العام الماضي 2011م ظهر اعتراض على الاتفاقية بمجملها، فالسودان لم يكن ابتداءً راضٍ عنها، ودولة جنوب السودان تقف مع دول المنبع في رفضها لكل الاتفاقيات التي لم تدخل شريكة فيها ومصر تتعلل بحاجتها إلى المياه وعدم تحملها لأي نقصان في حصتها.
وقف السودان إلى جانب مصر ابتداءً من تاريخ معاهدات النيل منذ 1929م، الاتفاقية التي ضمت في طياتها إشارة صريحة من المندوب السامي البريطاني ورئيس الوزراء المصري آنذاك إلى مصالح مصر، وتعميمًا مخلًّا بشأن مصالح السودان، ثم مرورًا باتفاقية 1959م المكمّلة للاتفاقية السابقة. وهذا الموقف السوداني المتأرجح بين المصالح والمبادئ يجعل النظر إلى الاختلاف في الإستراتيجية المائية هو الفيصل خاصة أنّ مصر تقف في مواجهة دول حوض النيل لأنها تتحسب لحجم الاحتياجات المائية المستقبلية بدقة مع التمسك بحقها التاريخي. وإن كان لا بد من صمود السودان إلى جانب جارته مصر فإنّ دول مجموعة حوض النيل ستمضي قُدمًا في تعاونها من دونه.
إنّ السودان يقف إلى جانب مصر من غير رؤية إستراتيجية لأن مصلحته المائية ترتبط بدول الحوض الأخرى التي تطالب بحصتها الكاملة والتي تم اقتسامها عن السد العالي 55.5 مليار متر مكعب لمصر و18.5 مليار متر مكعب للسودان حسب اتفاقية النيل 1929م.
ظل موقف السودان متناقضًا بين السياسي والفني. ويواجه السودان تذبذبًا في مواقفه فيما يتعلق بقضايا المياه التي تجمعه بدول حوض النيل، فبعد توقيعه على اتفاقية حوض النيل عام 1999م في تنزانيا، عاد ليحتج وينسحب من مبادرة حوض النيل عام 2009م في كنشاسا عاصمة جمهورية الكنغو الديمقراطية إثر عدم توقيع مصر على الاتفاقية، ثم تراجع وجمّد عضويته في المبادرة، ثم عاد وقبل المبادرة مع تجميد مشاركته في مشاريعها.
نفس التذبذب يحدث الآن في موقف السودان تجاه سدّ الألفية الإثيوبي، فقد اعترض السودان على قيام السد لأنه سيفقد السدود السودانية أكثر من نصف فاعليتها، كما سيفقد الأراضي السودانية خصوبتها، ولكنه تراجع في تأييد رسمي مع ثبات في الرفض الشعبي.
وهذا التذبذب لا يترك لمصر خيارًا إذا ما أخذتها رياح الديمقراطية التي مهدت لها ثورة 25 يناير في أن تترك السودان متبنّيًا لرؤيتها، بينما تعمل على تليين موقفها التعاوني مع دول الحوض لتحقيق بعض المكاسب إن لم يكن جلّها، خاصة لو أخذنا في الاعتبار أنّ المياه والطاقة أصبحتا من مصادر القوة وأهم مقومات الأمن القومي للدول.
إنّ المنظومة المائية لنهر النيل لا تقف عند تقييم وضع السودان وحده لمسألة مياه النيل ونزاعاته، وإنما تعتمد على إجراء حوار بنّاء وجاد مسنود فنيًّا وسياسيًّا، وذلك لوضع إستراتيجية تحافظ على الأمن والسلم القوميين.
فقضية المياه ونزاعاتها ينبغي أن تخضع لمبدأ التعاون الإقليمي لتحقيق الانتفاع والاستغلال العادل لمياه النيل. وذلك لن يتحقق إلا بسلك درب الحوار الذي من شأنه أن يفضي إلى حفظ العلاقات التاريخية بين دول الحوض، لتحقيق مصالحها التنموية والاستفادة من إمكانيات النهر الهائلة. والتعاون بين هذه الدول سيقطع الطريق على الأطراف الخارجية من الدخول إلى حلبة الصراع والمساهمة في تأجيج الخلافات والتأثير على القرارات. (المصدر: الجزيرة)



الأطماع الخارجية



في تصريح لوزير الموارد المائية المصري السابق محمود أبو زيد في 11 مارس 2009، في بيان له حول أزمة المياه في الوطن العربي - ألقاه أمام لجنة الشئون العربية – عندما حذر من تزايد النفوذ الامريكى والإسرائيلي في منطقة حوض النيل من خلال "السيطرة على اقتصاديات دول الحوض وتقديم مساعدات فنية ومالية ضخمة " بحسب تعبيره !.[12].
وبالفعل تم طرح فكرة تدويل المياه أو تدويل مياه الأنهار من خلال هيئة مشتركة من مختلف الدول المتشاطئة في نهر ما وكان الهدف منه هو الوقيعة بين مصر ودول حوض النيل، وقد ألمح وزير الموارد المائية المصري السابق محمود أبو زيد في فبراير 2009 من وجود مخطط إسرائيلي– أمريكي للضغط علي مصر لإمداد تل أبيب بالمياه بالحديث عن قضية "تدويل الأنهار"، وأكد أن إسرائيل لن تحصل علي قطرة واحدة من مياه النيل.
وخطورة الخلاف الحالي بين دول منابع النيل ودول المصب هو تصاعد التدخل الإسرائيلي في الأزمة عبر إغراء دول المصب بمشاريع وجسور وسدود بتسهيلات غير عادية تشارك فيها شركات أمريكية، بحيث تبدو إسرائيل وكأنها إحدي دول حوض النيل المتحكمة فيه أو بمعني أخر الدولة "رقم 11" في منظومة حوض النيل، والهدف بالطبع هو إضعاف مصر التي لن تكفيها أصلا كمية المياه الحالية مستقبلا بسبب تزايد السكان والضغط علي مصر عبر فكرة مد تل ابيب بمياه النيل عبر أنابيب وهو المشروع الذي رفضته مصر عدة مرات ولا يمكنها عمليا تنفيذه حتي لو أردت لأنها تعاني من قلة نصيب الفرد المصري من المياه كما ان خطوة كهذه تتطلب أخذ أذن دول المنبع.

الدور (الإسرائيلي) في صراع مياه النيل

والحقيقة أن الدور الإسرائيلي الخفي في أزمة مياه النيل له أبعاد تاريخية قديمة، وظهرت الفكرة بشكل واضح في مطلع القرن العشرين عندما تقدم الصحفي اليهودي تيودور هرتزل ـ مؤسس الحركة ـ عام 1903 م إلى الحكومة البريطانية بفكرة توطين اليهود في سيناء واستغلال ما فيها من مياه جوفية وكذلك الاستفادة من بعض مياه النيل، وقد وافق البريطانيون مبدئياً على هذه الفكرة على أن يتم تنفيذها في سرية تامة.
ثم رفضت الحكومتان المصرية والبريطانية مشروع هرتزل الخاص بتوطين اليهود في سيناء ومدهم بمياه النيل لأسباب سياسية تتعلق بالظروف الدولية والاقتصادية في ذلك الوقت.
وتطمع إسرائيل في أن يكون لها بصورة غير مباشرة اليد الطولى في التأثير على حصة مياه النيل الواردة لمصر وبدرجة أقل السودان؛ وذلك كورقة ضغط على مصر للتسليم في النهاية بما تطلبه إسرائيل، بل إن للخبراء الصهاينة لغة في مخاطبة السلطات الإثيوبية تتلخـص في ادعـــاء خبيث يقول أن حصص المياه التي تقررت لبلدان حوض النيل ليست عادلة؛ وذلك أنها تقررت في وقـت سابــق على استقلالهــم، وأن إسرائيــل كفيلة أن تقدم لهذه الدول التقنية التي تملكها من ترويض مجرى النيل وتوجيهه وفقاً لمصالحها". من أجل ذلك تتوارد الأنباء والأخبار عن مساعدات إسرائيلية لإثيوبيا لإقامة السدود وغيرها من المنشآت التي تمكنها من السيطرة والتحكم في مياه النهر.
ولقد دأبت العواصم المعنية بدءاً من أديس أبابا مروراً بالقاهرة وانتهاء بتل أبيب على نفي هذه الأنباء. والاحتمال الأرجح هو تورط (إسرائيل) بالمشاركة في مساعدة إثيوبيا في إنشاء السدود على النيل الأزرق.

مشاريع لاستغلال مياه النيل

في الوقت الراهن يمكن القول إن هناك أربعة مشاريع أساسية يتطلع إليها الإسرائيليون بهدف استغلال مياه النيل:
مشروع استغلال الآبار الجوفية:
قامت إسرائيل بحصر آبار جوفية بالقرب من الحدود المصرية، وترى أن بإمكانها استغلال انحدار الطبقة التي يوجد فيها المخزون المائي صوب اتجاه صحراء النقب، وقد كشفت ندوة لمهندسين مصريين أن إسرائيل تقوم بسرقة المياه الجوفية من سيناء وعلى عمق 800 متر من سطح الأرض، وكشف تقرير أعدته لجنة الشؤون العربية بمجلس الشعب المصري في يوليو 1991 م أن إسرائيل تعمدت خلال السنوات الماضية سرقة المياه الجوفية في سيناء عن طريق حفر آبار ارتوازية قادرة؛ـ وذلك باستخدام آليات حديثة ـ على سحب المياه المصرية.
2 ـ مشروع اليشع كالي:
في عام 1974 م طرح اليشع كالي ـ وهو مهندس إسرائيليـ تخطيطاً لمشروع يقضي بنقل مياه النيل إلى إسرائيل، ونشر المشروع تحت عنوان: (مياه السلام) والذي يتلخص في توسيع ترعة الإسماعيلية لزيادة تدفق المياه فيها، وتنقل هذه المياه عن طريق سحارة أسفل قناة السويس بعد اتفاقيات السلام لتنفيذ المشروع.
3 ـ مشروع يؤر: قدم الخبير الإسرائيلي شاؤول أولوزوروف النائب السابق لمدير هيئة المياه الإسرائيلية مشروعاً للرئيس أنو سادات خلال [مباحثات كامب ديفيد] يهدف إلى نقــل مياه النيل إلى إسرائيل عبر شق ست قنوات تحت مياه قناة السويس وبإمكان هـذا المشروع نقل 1 مليار م3، لري صحراء النقب منها 150 مليون م3، لقطاع غزة، ويرى الخبراء اليهـود أن وصول المياه إلى غزة يبقي أهلها رهينة المشروع الذي تستفيد منه إسرائيل فتتهيب مصر من قطع المياه عنهم.
4 ـ مشروع ترعة السلام 1
هو مشروع اقترحه السادات في حيفا عام 1979م، وقالت مجلة أكتوبر المصرية: "إن الرئيس السادات التفت إلى المختصين وطلب منهم عمل دراسة عملية كاملة لتوصيل مياه نهر النيل إلى مدينة القدس لتكون في متناول المترددين على المسجد الأقصى وكنيسة القيامة وحائط المبكى".
وإزاء ردود الفعل على هذه التصريحات سواء من إثيوبيا أو المعارضة المصرية ألقى مصطفى خليل رئيس الوزراء المصري بياناً أنكر فيه هذا الموضـوع قائلاً: "عندما يكلم السادات الرأي العام يقول: أنا مستعد أعمل كذا فهو يعني إظهار النية الحسنة ولا يعني أن هناك مشروعاً قد وضــع وأخـذ طريقه للتنفيذ !!.

الاتصالات ببعض دول حوض النيل

ويبدو أن الدور الإسرائيلي قد بدأ ينشط في السنوات الخمس الماضية، إذ بدأت سلسلة نشطة من الاتصالات مع دول منابع النيل خصوصا أثيوبيا (رئيس وزراءها زيناوي زار تل ابيب أوائل يونيو 2004)، وأوغندالتحريضها علي اتفاقية مياه النيل القديمة المبرمة عام 1929 بين الحكومة البريطانية -بصفتها الاستعمارية- نيابة عن عدد من دول حوض النيل (أوغندا وتنزانيا وكينيا) والحكومة المصرية يتضمن إقرار دول الحوض بحصة مصر المكتسبة من مياه‏ النيل، وإن لمصر الحق في الاعتراض (الفيتو) في حالة إنشاء هذه الدول أي سدود علي النيل.
ومع أن هناك مطالبات منذ استقلال دول حوض النيل بإعادة النظر في هذه الاتفاقيات القديمة، بدعوى أن الحكومات القومية لم تبرمها ولكن أبرمها الاحتلال نيابة عنها، وأن هناك حاجة لدى بعض هذه الدول خصوصًا كينيا وتنزانيا لموارد مائية متزايدة؛ فقد لوحظ أن هذه النبرة المتزايدة للمطالبة بتغيير حصص مياه النيل تعاظمت في وقت واحد مع تزايد التقارب الصهيوني من هذه الدول وتنامي العلاقات الأفريقية مع الصهاينة.
وهكذا عادت المناوشات بين دول حوض النيل للظهور خاصة بين مصر وتنزانيا، وانضمت إلى هذا المبدأ أوغندا وكينيا وطلبت الدول الثلاث من مصر التفاوض معها حول الموضوع، ثم وقعت تنزانيا مع رواندا وبوروندي اتفاقية نهر كاجيرا عام 1977 التي تتضمن بدورها عدم الاعتراف باتفاقات 1929، بل وطلبت حكومة السودان بعد إعلان الاستقلال أيضًا من مصر إعادة التفاوض حول اتفاقية 1929.
كذلك أعلنت أثيوبيا رفضها لاتفاقية 1929 واتفاقية 1959 في جميع عهودها السياسية منذ حكم الإمبراطور ثم النظام الماركسي "منجستو" وحتى النظام الحالي، بل وسعت عام 1981 لاستصلاح 227 ألف فدان في حوض النيل الأزرق بدعوى "عدم وجود اتفاقيات بينها وبين الدول النيلية الأخرى"، كما قامت بالفعل عام 1984 بتنفيذ مشروع سد "فيشا" -أحد روافد النيل الأزرق- بتمويل من بنك التنمية الأفريقي، وهو مشروع يؤثر على حصة مصر من مياه النيل بحوالي 0.5 مليار متر مكعب، وتدرس ثلاثة مشروعات أخرى يفترض أنها سوف تؤثر على مصر بمقدار 7 مليارات متر مكعب سنويًّا.
أيضًا أعلنت كينيا رفضها وتنديدها -منذ استقلالها- بهذه الاتفاقيات القديمة لمياه النيل لأسباب جغرافية واقتصادية، مثل رغبتها في تنفيذ مشروع استصلاح زراعي، وبناء عدد من السدود لحجز المياه في داخل حدودها.
وكانت جبهة السودان هي الأهم، لأسباب عدة في مقدمتها إنها تمثل ظهيرا وعمقا استراتيجيا لمصر، التي هي أكبر دولة عربية وطبقا للعقيدة العسكرية الإسرائيلية فإنها تمثل العدو الأول والأخطر لها في المنطقة، ولذلك فان التركيز عليها كان قويا للغاية.
4 سيناريوهات محتملة عن حصة مياه جنوب السودان



اعداد /د. هند بدارى

مع اقتراب اعلان انفصال جنوب السودان وفق المؤشرات الأولية لاستفتاء تقرير المصير،وضع تقرير حديث صدرعن البرنامج الإنمائى للأمم المتحدة بعنوان "حوض النيل والاستفتاء على انفصال جنوب السودان" أربعة سيناريوهات تتعلق بموقف جنوب السودان بعد الاستفتاء من اتفاقية سنة 1959 بشأن الحصص المائية لمصر والسودان، على اعتبار أنها أهم الاتفاقيات المنظمة لإدارة المياه فى حوض نهر النيل.

اتفاقات وتوقعات

وأظهر التقريرأن السيناريو الأول هو إعلان نتيجة الاستفتاء لصالح وحدة السودان، ولكنه توقع أن يتوسع جنوب السودان فى الحكم الذاتى، وأن يناضل من أجل الاستحواذ على مزيد من مشروعات البنية التحتية وإمدادات البترول والطاقة والأصول المائية.
وأشارالتقريرالى أنه من المنتظر أن يتفاوض الشمال والجنوب فى هذه الحالة على تقسيم داخلى للحصة المخصصة للسودان من مياه النيل بموجب اتفاقية 1959 بين مصر والسودان، لكنه أكد استحالة حدوث هذا السيناريو فى الوقت الذى تؤكد فيه المؤشرات الحالية لنتائج الاستفتاء حدوث الانفصال.
وأوضح التقرير أنه طبقا للسيناريو الثانى وهو استقلال الجنوب مع التزامه باتفاقية 1959، سوف يصبح الجنوب الدولة الحادية عشرة فى حوض النيل.
ووفقا لهذا السيناريو، ستكون إحدى القضايا المهمة لهذه الدولة الوليدة هى بلورة موقفها من اتفاقية 1959، وفى حالة اتخاذ الجنوب مواقف منحازة للحقوق التى تنص عليها اتفاقية الحصص المائية ستكون مواقفها متسقة مع دول المصب.
وعند موافقة شمال السودان ومصر على هذا الاتفاق ستظهر حاجة إلى إعادة التفاوض على الحصص المائية بين الدول الثلاث، ومن المؤكد ألا توافق مصر على تقليل حصتها؛ لذلك سيكون على شمال السودان وجنوبه إعادة التفاوض على حصة السودان البالغة 18.5 مليار متر مكعب سنويا.
ولفت التقريرالى أن المادة الخامسة من اتفاقية 1959 تشترط وجود مواقف موحدة بين مصر والسودان فى أى مفاوضات تتعلق بالمياه مع باقى دول الحوض، وهو ما سينطبق على جنوب السودان فى حالة قبولها للاتفاقية.
وأكد التقرير تضاؤل احتمالات حدوث هذا السيناريو لأن اتفاقية 1959 تنص على بناء مشروعات لحفظ مياه النيل فى جنوب السودان مثل مشروع قناه جونجلى والذى لم يحظ بقبول الجنوبيين،ما يؤكد ضعف احتمال حدوث هذا السيناريو.
وأوضح التقرير أن السيناريو الثالث الخاص بالاستقلال دون الموافقة على اتفاقية 1959، يفترض اتباع جنوب السودان لمذهب "نيريرى" للقانون الدولى والذى ينص على مراجعة القوة الإلزامية للمعاهدات السابقة بشأن المياه، وفيما يختص بالمعاهدات التى يعود تاريخها إلى ما قبل 1959 قد تدعى جنوب السودان أن هذه الاتفاقيات وقعت تحت الحكم الاستعمارى، وحتى الاتفاقيات الموقعة بعد هذا التاريخ من المحتمل أن ترفضها؛ لأن الجنوب كان منشغلا وقتها فى الدفاع عن الاستقلال والحكم الذاتى.
ويؤكد التقرير أنه فى حالة عدم قبول الجنوب للقوة الإلزامية لمعاهدة 1959، ستنضم دولة الجنوب إلى جيرانها من دول المنابع الأفريقية، وقد تقرر التوقيع على الاتفاقية الإطارية «عنتيبى» التى وقعتها 5 دول بحوض النيل فى أوغندا مايو 2010 بينما رفضتها السودان ومصر .
وتناول التقرير مستقبل الاتفاقية الإطارية مبينا أن المدى الزمنى لغلق باب التوقيع على اتفاقية عنتيبى سيكون فى 13 مايو من 2011، معتبرا أن توقيع دولة سادسة عليها سيدخلها فى حيز التنفيذ والاعتراف الدولى بعد 60 يوما من التوقيع ، وهو ما يضفى الشرعية للجنة العليا لحوض النيل بدلا من مبادرة حوض النيل.
وأكد التقرير أن تصديق جنوب السودان على الاتفاقية الإطارية الجديدة سيتوجب إعلان سيادة دولة الجنوب وهو ما سيتم بعد جميع المراحل الانتقالية التى تعقب نتيجة الاستفتاء، لكن طبقا للمادة 40 من الاتفاقية الإطارية فإنه يحق لكل دولة تمتلك إقليما يقع على نهر النيل، التصديق والانضمام للمعاهدة.بل ان التصديق على الاتفاقية الإطارية، ودخول مبادرة حوض النيل غير مشروط قانونيا بموافقة الدول العشرة الأعضاء على قبول الدولة الجديدة.
ويرجح التقريرتطبيق السيناريو الرابع وهو الاستقلال والانتظار والترقب،على المدى القصير بعد إعلان الانفصال حيث إن قضايا النيل ليست من ضمن أهم القضايا المطروحة بين الشمال والجنوب حيث إن حكومة الجنوب لن تكون مضطرة لاتخاذ موقف عام فورى من قضايا حوض النيل.
وأكد التقرير أن هذا السيناريو سيعطى المزيد من الوقت للجنوب لمعرفة الفوائد والقيود والمخاطر لكل الخيارات المتاحة والبقاء صامتا وعدم الانحياز لأى من المواقف، أى سيعطى مهلة لجنوب السودان باعتبارها دولة ممر جديدة لتختار الانحياز لدول المنابع أو المصب.
وحول الآثار القانونية لإدارة المياه فى حوض النيل بعد انفصال جنوب السودان، أكد التقرير على ضرورة أن يتخذ شمال السودان قرارات بشأن آلية الاستمرار فى المعاهدات الدولية الملزمة لكامل الإقليم السودانى، ومراجعة جميع المعاهدات الدولية الخاصة بالمياه التى وقعتها الخرطوم ومدى التزام الدولة الجنوبية الوليدة بها.
مشروعات واعدة 
وتعقيبا على تأثير الانفصال على حصة مصرالمائية بحوض النيل وما يتردد من امكانية اقامة سدود تؤثر على تدفق المياه من الجنوب، نفى اللواء الدكتور نور عبد المنعم الخبير الاستراتيجى للمياه فى الشرق الاوسط وجود تأثير سلبى على حصة مصر المائية .
وأكد د. نورعبد المنعم عدم امكانية قيام سدود بالجنوب تمنع المياه التى تتدفق من ارتفاع يصل نحو 2500 متر الى نحو80 مترا بقوة خلال 4 أشهر بالصيف فيما يسمى الفيضان ،واذا أقيم سد بالمنابع لن يمنعها ولكنها ستتدفق ببطء وهدوء طوال العام مشيرا الى وجود حوالى 12 نهرا على النيل الازرق فى اثيوبيا لتوسيع المجارى المائية وتوليد الكهرباء .
كما أوضح خبير المياه بالشرق الأوسط أن هناك ثلاث مشروعات مائية مشتركة بالجنوب تستهدف توسيع المجارى المائية المتوقع مبدئيا أن توفر نحو18 مليار مكعب سنويا بمعدل 6 مليارات لكل دولة حال انفصال جنوب السودان أوربما يعاد التفاوض بين شمال وجنوب السودان على 12 مليار متر مكعب سنويا .
وتشمل المشروعات المشتركة التى يجب استكمالها وتفعيلها مستنقعات بحر الغزال وبحر المشار و قناة جونجلى التى بدأ حفرها بالسبعينيات من القرن ال20 وتوقف خلال الحرب الاهلية بالسودان بعد حفر 260 كم من 360 كم .
وقد أعلنت وزارة الرى فى أكتوبر 2010 أن هناك توافقاً فى الرأى بين مصر والسودان وحكومة الجنوب على استكمال قناة جونجلى فى أقرب وقت لأنها من أهم مشروعات التكامل بين مصر والسودان، وسوف يكون لها تأثير كبير على التنمية الزراعية فى البلدين لأنها ستوفر نحو 4.7 مليار متر مكعب من المياه سنوياً، تقسم بالتساوى بين البلدين، لكن لم يتم تحديد موعد لاستئناف العمل حتى الآن.أما عدم تنفيذها ،فلن يؤثر على حصة مصر الحالية التى تقدر بـ 55.5 مليار متر مكعب سنويا، لكنه لن يزيدها.
أخبار مصر
17/ 1/ 2011

جنوب السودان تنضم نهايه يونيه القادم لمبادره حوض النيل

2012- م 05:34:53 الخميس 17 – مايو

علمت "بوابه اخبار اليوم" ان دوله جنوب السودان تقدمت بطلب للانضمام الي السكرتاريه التنفيذيه لمبادره حوض النيل بمدينه "عنتيبي" الاوغنديه .
وذلك تمهيدا لعرضه علي الاجتماع العادي لوزراء المياه بدول حوض النيل المقرر عقده نهايه يونيه القادم بالعاصمه الروانديه "كيجالي " .
واوضحت مصادر مسؤوله بملف مياه النيل انه من المتوقع ان يتم الموافقه من قبل المجلس الوزاري علي انضمام  دوله جنوب السودان لعضويه المبادره ، مشيره الي  انه من المتوقع ان تقوم جنوب السودان بالاعلان عن انضمامها الي  دول منابع النيل بالتوقيع علي الاتفاقيه الاطاريه الجديده لمياه النيل والمعروفه باتفاقيه عنتيبي لتصبح الدوله السابعه الموقعه علي الاتفاقيه من دول الحوض الـ11، بسبب خلافاتها المستمره مع حكومه الخرطوم ، رغم تمسك مصر والسودان والكونغو الديمقراطية برفض التوقيع ، في حين لا تزال دوله اريتريا "مراقبا" في المبادره .
ومن ناحيه اخري اوضحت المصادر ان الوفد المصري المشارك في عضويه اللجنه الثلاثيه الخاصه بتقييم سد النهضه الاثيوبي سوف تصل القاهره مساء الي الجمعه 18 مايو بعد انتهاء الاجتماعات التي استغرقت ثلاثه ايام بالعاصمه الاثيوبيه اديس ابابا في اول اجتماع رسمي لها بعد اكتمال اعضائها العشره بحضور الخبراء الدوليين الاربعه التي تم اختيارهم من الدول الثلاثه "مصر والسودان واثيوبيا ".
واضافت المصادر ان المؤشرات الوارده من هذه الاجتماعات "مبشره" حتي يصل التقرير الرسمي من الفنيين المصريين الذي سوف يتم رفعه للدكتور هشام قنديل وزير الموارد المائيه والري باعتبارها الوزاره المسؤوله عن الجوانب الفنيه كما تم الاتفاق علي تحديد موعد الانعقاد الجديد للجنه وفور توفير المعلومات التي طلبها الاعضاء من مصر والسودان وايضا الخبراء الدوليين بعد قاموا بزياره ميدانيه لموقع السد المقترح الثلاثاء 15 مايو  .

مياه .. قضية جديدة بين الخرطوم وجوبا

كتبهاhana 22bdr ، في 1 أبريل 2012 الساعة: 09:27 ص

بابكر الحسن: الراي العام
الخلافات بين دول حوض النيل حول المياه ظَلّت قائمة منذ توقيع خمس دول بمنابع النيل في مايو من العام 2010م على اتفاق لتقاسم مياه النيل دون موافقة بقية دول الحوض العشر، ومازالت الخلافات مستمرة حول الإعتراف بالاتفاقية السابقة ليزداد الوضع سوءاً بعد الربيع العربي الذي أطاح بنظام الحكم في مصر والانفصال الذي قسّم السودان إلى دولتين، لتدخل قضية الإعتراف بالاتفاقيات القديمة امتحانا جديدا أو مرحلة اختبار جديد لاعتراف الدولة الوليدة بجنوب السودان بالتزامات الدولة الأم (السودان) في الاتفاقيات الدولية كافة وخاصة اتفاقية تقاسم المياه بين السودان ومصر للعام 1959م، التي حددت حصة مياه النيل بين البلدين، ولمناقشة هذه القضية نَظّمت وزارة الموارد المائية بالتعاون مع اتحاد المحامين أمس، ندوة حول (الاتفاق الإطاري للتعاون بين دول حوض النيل وأثر انفصال الجنوب على حصة السودان من مياه النيل)، التي أمّها عَدَدٌ من الخبراء وتحدث فيها وزير الموارد المائية والمستشار القانوني لمبادرة مياه النيل ومدير الجهاز الفني للموارد المائية، إلى جانب عددٍ من وزراء الري السابقين.
اتفاق مرهون
ورَهن د. سيف الدين حمد عبد الله وزير الموارد المائية، الاتفاق مع دولة الجنوب حول مياه النيل باعترافها باتفاقية 1959م، وبالتالي الإقرار بمشروعات زيادة الإيراد المعروفة لاستغلال السودان لمياه النيل، وقال الوزير في حديثه في الندوة العلمية التي نَظّمها اتحاد المحامين السودانيين بالتعاون مع وزارة الموارد المائية حول (الاتفاق الإطاري للتعاون بين دول حوض النيل وأثر انفصال الجنوب على حصة السودان من مياه النيل) إنّ التعاون والاتفاق ينبغي أن يكونا على الاستغلال الأمثل والمعقول لمياه النيل، لا على المحاصصة، وأشار الى طرح السودان لإعداد إتفاقية مع دولة الجنوب، وقال إنهم رفضوها في بادئ الأمر وطالبوا بها مرةً أخرى. وأوضح أن ممثلي دولة الجنوب طرحوا اتفاقية قريبة لاتفاقية الدول الست بعنتيبي حذف منها القليل، وتابع: (توقف التفاوض لدخول أشياء ملحة بين الجانبين كالحدود والترتيبات الأمنية والنفط وغيرها، ولكن يمكن قيام لجنة فنية مشتركة بين الطرفين على غَرار مُبادرة حوض النيل).
التعاون المائي مع أثيوبيا
وأكد الوزير ضرورة التعاون المائي مع أثيوبيا وتمتين العلاقات، بجانب مصر، وقال: ليست لمصر موضوعات مع السودان أهم من مياه النيل، وأشار إلى دخول مصر في زيادة حقها المكتسب بقيام مشروعات جديدة، وقال: أي اعتماد لمصر على مياه خارج حصتها يسبب مشكلة بين الدولتين ودول الحوض، واوضح ذلك بالارقام، واكد ان المشاريع الاثيوبية على النيل اذا تمت بالتنسيق المباشر مع السودان فإنها في مصلحة السودان في الدرجة الأولى، وقد تطغى مصالح السودان منها على المصالح الاثيوبية في بعض الأحيان، ولكن بشرط التنسيق المباشر والتعاون المشترك بين البلدين، وعدد ذلك، خلاف الحوض الاستوائي حيث تصل مجرى النيل (15) مليار متر مكعب من (590) مليار متر مكعب. واكد الوزير ان مبدأ تبادل المنافع بين دول الحوض إنجاز سوداني غير مسبوق، بالتركيز على تبادل المنافع للمياه المشتركة بعيداً عن موضوع المحاصصة في مياه النيل التي تقود إلى بيع المياه.
تأثير الأوضاع في مصر
من جانبه، أكد د. أحمد المفتي المستشار القانوني لوزارة الري والموارد المائية ان السودان قام بدوره الكامل تجاه حوض النيل، (ليس بالامكان افضل مما كان)، وأوضح أن إستراتيجية السودان كانت واضحة، وما تم إنجازه حتى الآن يستحق ان نفتخر به كواحدٍ من الملفات التي حقّقت فيها الدولة أفضل ما يكون حسب ما هو متاح في جانب الموارد المشتركة، وقال إن توقيت هذه الندوة مهم في الاوضاع الراهنة بخلاف الأعوام الماضية، مؤكداً ان تنفيذ الاتفاقيات للأحواض المائية ليس بالشئ السهل، ويستغرق وقتاً طويلاً، وأوضح أن استرتيجية التعاون ولا شئ غير التعاون، وأشار إلى تضرر السودان بتأجيل بعض الاجتماعات بسبب ظروف مصر السياسية، وقال: من المفارقة أن الاجتماع الذي يفترض ان تناقش فيه رؤية السودان حول التعاون المشترك والذي أقره (المانحين) ظل مؤجلاً وتم اجتماع في سويسرا كان تمثيل السودان به ليس بالصورة المطلوبة ومن غير موافقة وزارة الموارد المائية، وان الخلاصة التي توصّلت إليها المجموعة لم تحمل وجهة نظر السودان التي تدعى للتعاون لحل النقاط العالقة.
لجنة فنية مع الجنوب
وفي السياق، وجّه كمال علي محمد وزير الري والموارد المائية السابق بعض الانتقادات والتصويبات للمتحدثين حول ما يدور في حوض النيل ودور السودان، وأكد أن أمر دولة الجنوب لا يتطلب اتفاقية جديدة او هيئة مشتركة، بل يجب أن تكون هنالك لجنة فنية لا في شكل مفوضية او هيئة، شريطة أن تكون من المختصين من الجانبين للتعاون في مجال مياه النيل، وان تعمل على التأكيدات في المشروعات التي تم الاتفاق عليها منذ السبعينات وحتى الآن، وان يكون السودان على استعداد للاستماع لأي مشروعات أخرى تطرحها حكومة جنوب السودان التي تروى من النيل بشرط أن لا تسبب ضررا بليغا للجانب السوداني، إضافةً الى ضرورة تبادل المعلومات والبيانات، وأضاف: قناة جونقلي والزيادة في إيرادات المياه ليست امراً ثنائيا ولكنه يجب أن يكون بين السودان ومصر ودولة جنوب السودان.
وأكّد كمال وجود صعوبات في الوصول الى اتفاقية مع دول حوض النيل في ظل تعنتها وقفلها لباب النقاش حول اتفاقية عنتيبي الأخيرة.
وشدد الخبراء المشاركون في الندوة التي ضَمّت مجموعة من المُخضرمين في مجال الموارد المائيّة والري على ترشيد الاستهلاك المائي واتباع مبدأ التعاون مع دول الحوض بما فيها دولة الجنوب، بالتركيز على دول حوض النيل الشرقي، وحذّروا من اتجاه دولة الجنوب جنوبا، وأكدوا أن أي ضرر يحدث للسودان تضرر منه مصر مسبقاً، وطالبوا بعقد ندوات مماثلة لإتاحة فرص الحوار والنقاش.
من جهته، دعا الأستاذ عبد الرحمن الخليفة نقيب المحامين إلى التنسيق بين الأجهزة الفنية والقانونية في هذا الشأن، وأن يقع ذلك ضمن اهتمامات القانونيين من أجل الوطن، ووعد بتنظيم ندوة أخرى للتوسع في الحديث في هذا الشأن.  


محاولات حديثة لتعاون دول نهر النيل من خلال التوافقات والاتفاقيات والمبادرات



بدأت محاولات الوصول إلي صيغة مشتركة للتعاون بين دول حوض النيل في 1993 من خلال إنشاء أجندة عمل مشتركة لهذه الدول للاستفادة من الإمكانيات التي يوفرها حوض النيل.
في 1995 طلب مجلس وزراء مياه دول حوض النيل من البنك الدولي الإسهام في الأنشطة المقترحة، وعلي ذلك أصبح كل من البنك الدولي، صندوق الأمم المتحدة الإنمائي والهيئة الكندية للتنمية الدولية شركاء لتفعيل التعاون ووضع آليات العمل بين دول حوض النيل.
في 1997 قامت دول حوض النيل بإنشاء منتدى للحوار من آجل الوصول لأفضل آلية مشتركة للتعاون فيما بينهم، ولاحقا في 1998 تم الاجتماع بين الدول المعنية – باستثناء إريتريا في هذا الوقت – من أجل إنشاء الآلية المشتركة فيما بينهم.
في فبراير من العام 1999 تم التوقيع علي هذه الاتفاقية بالأحرف الأولي في تنزانيا من جانب ممثلي هذه الدول، وتم تفعيلها لاحقا في مايو من نفس العام، وسميت رسميا باسم: "مبادرة حوض النيل"، (بالإنجليزية: Nile Basin Initiative) وتختصر NBI.

نص الاتفاقية



دول المبادرة تدرك الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لنهر النيل لشعوب دول الحوض مع رغبتهم القوية في التعاون للاستفادة من الموارد العظيمة لنهر النيل والتي توثق علاقتها معاً وفق تنمية مستدامة لكل دول الحوض، آخذين في الاعتبار أن نهر النيل مورد طبيعي وبيئي لفائدة كل دولة..
مؤكدين أن الاتفاقية الإطارية حاكمة لعلاقاتها وأن مبادرة حوض النيل هي أساس التكامل والتنمية المستدامة والمتسقة وأساس للحوار حول موارد نهر النيل حماية لحقوق أجيال المستقبل، ومؤكدين كذلك على رغبتهم في تأسيس منظمة تدير موارد نهر النيل وتحقق تنمية متوازنة لها آخذين في اعتبارهم المبادرة الدولية لتطوير التعاون والتنمية المستدامة للموارد المائية. ولذا اتفقت على الآتي[3]:
البند الأول: الإطار الحالي للاتفاقية الإطارية: الاتفاقية الإطارية تطبق لتحقيق التنمية والحماية والحوار حول إدارة موارد نهر النيل وموارده وإنشاء مؤسسة كآلية للتعاون بين دول حوض النيل.
الباب الثاني: تعريفات لأغراض الاتفاقية الإطارية للتعاون:
أ- حوض النيل يقصد به الامتداد الجغرافي لنهر النيل
أ- يستخدم هذا التعريف كمرجعية بيئية وللحماية والحوار من أجل التنمية. نظام نهر النيل يقصد به مجرى نهر النيل وحوافه والمياه الأرضية المرتبطة بنهر النيل وتستخدم هذه الوحدات في أي موقع فيه إشارة للمياه.
ج- الإطار يقصد به الاتفاقية الحالية للتعاون الإطاري
د- دول مبادرة نهر النيل أو دول مبادرة النيل أو مبادرة النيل أو دول المبادرة يقصد بها الدول الأعضاء في الاتفاقية الإطارية والتي هي بالضرورة أعضاء في مبادرة حوض النيل.
هـ- المفوضية يقصد بها مفوضية مبادرة نهر النيل المنشأة بموجب الفقرة 3 من هذه الاتفاقية الإطارية.
و- الأمن المائي يقصد به حق دول المبادرة في الاستخدام الآمن للمياه في مجالات الصحة, الزراعة, الثروة الحيوانية والحماية والبيئة.
البند الثالث المبادئ العامة:
النظام: نهر النيل ومياهه يجب حماية استخدامها وتنميتها وفقاً للمبادئ العامة الآتية:
1- التعاون: مرتكزات التعاون بين دول مبادرة حوض النيل تؤسس على المساواة والتعاون العابر للحدود والمنافع والثقة المشتركة في حوار متسق من أجل حماية نهر النيل والجهود المشتركة لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية
2- التنمية المستدامة: مرتكزات التنمية المستدامة في حوض النيل
3- التابعية: ترتكز التابعية على اين ما وجدت تنمية وحماية موارد نهر النيل تنفذ بأقصى ما يمكن.
4- الاستخدام وفقاً للانصاف والمعقولية: تعتمد على الاستخدام المنصف والمعقول للدول.
5- الحد من الإضرار بالدول: ترتكز على الحد من الإضرار الحاد ببقية الدول
6- حق دول المبادرة في استخدام المياه داخل حدودها.
يرتكز على أن لكل دولة لديها الحق في استخدام مياه نهر النيل وفق للاستخدامات التي تمت الإشارة لها.
7- الحماية والحوار: ترتكز على أن دول المبادرة تتخذ الخطوات المهمة منفردة وبشكل جماعي عندما يكون ذلك ضرورياً لحماية مياه نهر النيل ومتعلقاتها
8- المعلومات المرتبطة بالخطوات التخطيطية: ترتكز على أن دول المبادرة تتبادل المعلومات حول الخطوات التخطيطية عبر مفوضية مبادرة حوض النيل.
9- مصلحة المجتمع: ترتكز على مصالح الدول في منظومة نهر النيل
10- تبادل المعلومات والبيانات: ترتكز على تبادل المعلومات والبيانات التي ترتبط بالإجراءات المرتبطة بالموارد المائية عندما يكون ذلك ممكناً ويسهل مصالح الدول التي بينها اتصالات.
11- البيئة وتأثيراتها على التقييم والتقويم.
12- الحلول السلمية للخلافات: اعتماد الحلول السلمية للخلافات
13- المياه النقية والموارد الثمينة: ترتكز على أن المياه النقية والموارد الثمينة ضرورية للحياة والتنمية والبيئة، ويجب أن تدار بالتعاون ووفق معايير أخلاقية مرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية مع الحماية والحوار حول الموارد المرتبطة بها.
14- الماء لديه قيمة اقتصادية واجتماعية: ترتكز على أن المياه والموارد الطبيعية لديها قيمة اقتصادية واجتماعية والذي يستخدمها يجب أن يعطى الجانب الاقتصادي مراعاة مع الأخذ في الاعتبار الاحتياجات الإنسانية والإدارة الآمنة للمنظومة.
15- الأمن المائي: يعتمد مبدأ الأمن المائي لكل دول حوض النيل.
البند الرابع: الانتفاع المنصف والمعقول
أ - دول مبادرة حوض النيل تنتفع انتفاعاً منصفاً ومعقولاً من موارد مياه المنظومة المائية لنهر النيل, على وجه الخصوص الموارد المائية التي يمكن تطويرها بواسطة دول مبادرة حوض النيل وفق رؤية لانتفاع معقول
آخذين في الاعتبار دول المبادرة بما فيها المخاوف حول حماية الموارد المائية وكل دولة من دول المبادرة لها حق الانتفاع من الموارد المائية للمنظومة المائية لنهر النيل.
ب- ضمان الاستخدام المنصف والمعقول لموارد المنظومة المائية لنهر النيل ودول المبادرة تأخذ في اعتبارها الظروف المتعلقة بالموارد بما فيها محدوديتها.
ج - جغرافياً وهيدرولوجياً وبيئياً وكل العوامل الطبيعية المتعلقة بذلك.
د - الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية التي تهم دول المبادرة.
هـ السكان المعتمدون على الموارد المائية في كل دولة من دول المبادرة
ز- التأثيرات على استخدامات الموارد المائية في الدولة والدول الأخرى من دول المبادرة.
ح- بما فيها الاستخدامات المتوقعة للموارد المائية.
ط- الحوار والحماية والتنمية والاستخدام الاقتصادي للموارد المائية والتكلفة من الخطوات التي تتخذ في التأثيرات.
ق - توافر البدائل لاستخدام معين مزمع أو قائم.
ر- مساهمة كل دول من دول المبادرة في مياه المنظومة المائية لنهر النيل امتدادات منطقة الحماية داخل حدود كل دولة من دول المبادرة.
3- بالإشارة إلى الفقرة الأولى والثانية عاليه مخاوف أي دولة من دول المبادرة تبحث بروح التعاون عندما تكون هناك حاجة لذلك.
4- وزن كل عامل من العوامل يؤخذ بعد مقارنته مع العوامل الأخرى بما يؤدي للاستخدام المنصف والمعقول على أن تجتمع كل العوامل للوصول لأسس على أساسها جميعا.
5 - دول مبادرة حوض النيل يتعين عليها داخل حدودها ووفقاً لمنظومتها القانونية الحفاظ على الاستخدام المستدام للمياه في ظل الظروف المحيطة.
6- دول مبادرة النيل عليها مراقبة قوانين وقواعد مفوضية نهر النيل المؤثرة على الاستخدام المنصف والمعقول.
البند الخامس: الالتزام بعدم التسبب في ضرر جسيم:
1 - دول المبادرة تستخدم الموارد المائية لمنظومة نهر النيل داخل أراضيها آخذة في الاعتبار عدم تسبيب الأضرار الجسيمة لدول الحوض الأخرى.
2- في حالة إحداث دول من دول المبادرة لضرر كبير بدول أخرى من دول المبادرة وفي غياب الاتفاق على هذا الاستخدام عليها اتخاذ جميع التدابير اللازمة آخذة في الاعتبار الأحكام الواردة في المادة 4 وذلك بالتشاور مع الدولة المتضررة من أجل إزالة الضرر أو تخفيفه وعند الاقتضاء مناقشة التعويض.
البند السادس: الحماية والمحافظة على حوض النيل ونظامه الآيكلوجي
أ- حماية ورفع جودة المياه من خلال مبادرة حوض النيل.
ب -الحد من إدخال المبيدات أو الأشياء الجديدة على النظام الآيكولوجي لحوض نهر النيل.
ج- حماية التنوع الأحيائي في حوض النيل.
د - حماية الأراضي الجافة في حوض النيل.
ه - ترميم وإعادة تأهيل قواعد الموارد المائية.
دول مبادرة حوض النيل عبر مفوضية حوض النيل عليها اتخاذ خطوات لتنسيق علاقاتها الخارجية.
البند السابع: تبادل المعلومات والبيانات
1 -إعمالاً لتعاونهم بشأن استخدام وتطوير وحماية حوض نهر النيل والموارد المائية، يتعين على دول حوض النيل تبادل المعلومات والبيانات ذات الصلة وحول الموارد المائية لحوض النيل حيثما كان ذلك ممكناً ويسهل استخدامها للدول ذات الصلة.
2 - في حال تقدم إحدى دول الحوض بطلب معلومات أو بيانات متوفرة لدى دولة أخرى عليها الاستجابة الكاملة لتوفير هذه المعلوات وفي حال وجود تكلفة للمعلومات والبيانات يجب أن تتحملها الدولة الطالبة للمعلومات والبيانات.
3 - تنفيذاً لمطلوباتها تحت الفقرة 1 ودول مبادرة حوض النيل اتفقت على مراقبة إجراءات تطوير مفوضية حوض النيل.
البند الثامن: الخطوات التخطيطية
1 - اتفقت دول مبادرة حوض النيل على تبادل المعلومات والبيانات عبر مفوضية حوض النيل.
2 - دول مبادرة حوض النيل ستراقب القواعد التي تضعها مفوضية حوض النيل لتبادل المعلومات والبيانات.
البند التاسع: تقييم الأثر البيئي والحسابات
1- التدابير المزمع اتخاذها وقد يكون لها آثار سالبة كبيرة يتعين على دول الحوض في مرحلة مبكرة اجراء تقييم شامل لتلك الآثار فيما يتعلق باراضيها واراضي دول الحوض الاخرى.
2- المعايير والاجراءات لتحديد ما اذا كان للنشاط آثار بيئية ضارة كبيرة توضع من قبل مفوضية حوض النيل.
3- حيث تقتضي الظروف ذلك، وفقا للمعايير التي وضعتها مفوضية حوض نهر النيل، ودول الحوض التي نفذت تدابير من النوع المشار إليه في الفقرة 1 إجراء مراجعة للآثار البيئية لتلك التدابير. يجب أن يدخل في مشاورات مع الدولة المتعلقة بمراجعة الحسابات مع دول حوض النيل التي تأثرت بالتدابير بناء على طلبها
4 _  على المفوضية أن تأخذ في اعتبارها التشريعات الوطنية لدول الحوض يجب ان تضع معايير لمراجعة التدابير القائمة في تاريخ نفاذ الاتفاق الاطاري.
5-  يجوز لدول حوض النيل اجراء مراجعة للتدابير القائمة في تاريخ نفاذ هذا الإطار وفقا لتشريعاتها الوطنية ووفق للمعايير المعتمدة في هذا الاتفاق الإطاري

البند العاشر: التبعية في مجال حماية وتطوير حوض النهر
في تخطيط وتنفيذ المشروعات وفقا لمبدأ التبعية في المادة المنصوص عليها في المادة (3) يتعين على دول حوض النيل اتخاذ الاجراءات الآتية :
أ- السماح لجميع الدول التي يمكن ان تتاثربذلك المشروع في الدولة المعينة المشاركة بطريقة مناسبة في عملية التخطيط والتنفيذ.
ب- بذل كل جهد ممكن ليتسق المشروع او اي اتفاق مع الاتفاق الإطاري على نطاق الحوض
البند الحادي عشر: الوقاية والتخفيف من الظروف الضارة
يجب، حوض النيل والدول منفردة، أو مجتمعة عند الاقتضاء من خلال تقاسم التكاليف من قبل الدولة أو دول حوض النيل التي يمكن أن تتأثر، وبذل كل جهد ممكن لاتخاذ جميع التدابير المناسبة لمنع أو تخفيف الشروط المتعلقة بمنظومة نهر النيل التي قد تكون ضارة بدول الحوض الاخرى، سواء كانت ناتجة عن سلوك بشري أو لأسباب طبيعية، مثل ظروف الفيضانات، والأعشاب المائية الغازية، والأمراض التي تنقلها المياه، التغرين (انجراف التربة) وتآكل التربة والجفاف والتصحر. في تنفيذ هذا الحكم، يتعين على الدول أن تتخذ حوض النيل في الاعتبار المبادئ التوجيهية التي تضعها مفوضية حوض نهر النيل
الباب الثاني عشر: حالات الطوارئ
1- لأغراض هذا الحكم، «حالة الطوارئ» تعني الحالة التي تسبب، أو تشكل تهديدا وشيكا او تتسبب، في ضرر جسيم لدول حوض النيل، أو دول أخرى، وتنتج فجأة عن أسباب طبيعية، مثل الفيضانات والانهيارات الأرضية أو الزلازل، أو من سلوك الإنسان، مثل الحوادث الصناعية.
2- لا يجوز للدولة في حوض النيل، الإبطاء في إخطار الدول الأخرى التي يحتمل أن تتأثر وإنما عليها الإسراع بكل السبل المتاحة باخطار المنظمات الدولية المختصة بكل حالة طوارئ تنشأ في أراضيها.
3- على الدولة التي ينشأ داخل اراضيها طارئ التعاون مع الدول التي من المحتمل ان تتأثر به ومع المنظمات الدولية المختصة عند الاقتضاء وتتخذ على الفور التدابير العملية التي تقتضيها هذه الظروف لمنع وتخفيف الآثار الضارة لها عند حودث حالة الطوارئ.
4- عند الضرورة ويجب على دول حوض النيل الاشتراك في خطط الطوارئ لمواجهة الحالة الطارئة عند الاقتضاء كما عليها التعاون مع الدول الاخرى التي من المحتمل ان تتأثر والمنظمات الدولية المختصة
البند الثالث عشر: حماية حوض النيل والمنشآت ذات الصلة في حالة النزاعات
لمنظومة نهر النيل والمنشآت ذات الصلة، والمرافق وغيرها من الأعمال، وكذلك المنشآت التي تحوي قوى خطرة في حوض نهر النيل حق التمتع بالحماية التي تمنحها مبادئ وقواعد القانون الدولي المنطبقة في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية، ولا سيما قواعد القانون الإنساني الدولي، ويجب ان لا تستخدم في انتهاك هذه المبادئ والقواعد.


مبادرة دول المنبع لتأسيس مفوضية حوض النيل



في مايو 2010، وقعت خمس من دول المنبع اتفاقية تطالب المزيد من مياه نهر النيل - الذي عارضته بقوة كل من مصر والسودان.[4]الاتفاقية الاطارية الشاملة  (CFA )، والتي نوقشت لسنوات في إطار مبادرة حوض النيل، يمكن التوقيع عليها خلال عام واحد.[5] وقعت عليها إثيوبيا، كنيا، اوغندا، رواندا، تنزانيا. أما بوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية فمن المتوقع أن توقعا، بينما من غير المتوقع ذلك بالنسبة لمصر والسودان. قال المتحدث باسم الحكومة المصرية "مصر لن تضم أو توقع على أي اتفاقية لها تأثير على حصتها".[4]
تم التخطيط للاتفاقية في اجتماع وزراء دول الحوض عام 2007، لكن تم تأجيله بناء على طلب مصر.[6] قررت دول المنبع في اجتماع آخر لوزراء دول الحوض عقد في كنشاسا، مايو 2009 للتوقيع على الاتفاقية بدون توقيع جميع الدول في الوقت نفسه. ومع ذلك، تأجل التوقيع على الاتفاقية للاجتماع التالي في أبريل 2010 في شرم الشيخ، مرة أخرى طلبت مصر إرجاء التوقيع. واجهت المادة المتعلقة بالأمن المائي اعتراضا من مصر والسودان. تنص المادة أن الدول الأعضاء يجب أن يعملا معا لضمان "not to significantly affect على الأمن المائي لأي دولة أخرى من دول الحوض. تريد مصر والسودان تعديل المادة لتكون "ألا تؤثر سلبا على الأمن المائي والاستخدامات الحالية وحقوق أي دولة من دول الحوض.