السبت، 1 أكتوبر، 2016

كيف ستعمل دولة الخلافة بعد إعلانها ؟


كيف ستعمل دولة الخلافة بعد إعلانها ؟

إنّ الحديث عن دولة الخلافة وأجهزتها، وعن رعايتها لشؤون الناس، وعن علاقاتها الخارجية، إنّ الحديث عن ذلك من ناحية نظرية شيئ، ومُباشرتها الحقيقية لأعمال الرعاية اليومية، واتصالاتها الفعلية بالكيانات الخارجية شيئ آخر، فبالرغم من أهميّة الحديث عن طبيعة الدولة، وشرح المفاهيم والمقاييس المتعلّقة بنظام الحكم في الإسلام، وتحميل الناس تلك الأفكار، وإيجاد رأي عام عنها بين الناس، بالرغم من أهمية ذلك كلّه، إلاّ أنّ ما هو أهمّ وأصعب منه هو ترجمة تلك الأفكار إلى واقعٍ حيٍ وعملي.
فحمل الدعوة للإسلام، وإن كان من أعظم الواجبات المطلوب القيام بها من قبل جميع المكلّفين، إلاّ أنّ تجسيد هذا الواجب من حيث التطبيق والتنفيذ، يحتاج إلى قُدُرات خاصّة لا تتوفر إلا لدى أناسٍ مخصوصين، يملكون المؤهلات التي تُمكّنهم من القيام بهذه الأعمال السياسية التنفيذية اليومية لدولة الخلافة.
وهؤلاء الرجال الذين تُلقى على عواتقهم مسؤولية تشغيل أجهزة الدولة، وإدارة أعمالها بُعَيْد الإعلان عن قيامها هم رجال الدولة الحقيقيون الذين يمتازون بقُدرات فائقة، ومهارات عالية.
فبعد تنصيب الخليفة، وإلقائه الخطاب الأول الذي يُعلن فيه قيام دولة الخلافة، وبعد أنْ يُحدّد نهجها، ويشرح واقعها، ويرسم معالمها، بعد ذلك يشْرع بتشكيل الأجهزة، وتوزيع الصلاحيات، وتقسيم المهام، وإنشاء الإدارات والدوائر، واختيار المُعاونين، ووضعهم على رأس المؤسّسات، وتكليفهم بإدارة مصالح الدولة، طبْقاً للدستور، ووفقاً للأحكام الشرعية المُتبنّاة، بحسب رأيه واجتهاده، وعندها تبدأ المحرّكات بالعمل، وتشرع الأجهزة بالتّحرّك، وتدبّ فيها الحياة.
* يقوم بيت المال بوضع يده على جميع الأموال الموجودة في البنوك وفي مؤسّسات الدولة السابقة، ويوقف كل الأعمال الربوية في الحال، ويُجمّد جميع المعاملات البنكية الداخلية والخارجية، ويحفظ للأفراد حقوقهم المالية، ويحصُر أموال الملكية العامّة ومُلْكية الدولة، ثمّ يبدأ باستخدام المال الموجود في الخزينة لتمويل أعمال ونفقات الدولة، خاصةً المتعلّقة بدفع رواتب الموظفين والجنود، وفي نفس الوقت يشرع بالتحضير لإخراج عُملة الدولة الإسلاميّة المُغطّاة بالذهب والفضّة، وإعداد فئات النقد الإسلامي المصكوكة والنائبة، في الوقت الذي يستمر فيه العمل باستعمال العملات الورقية الموجودة ريثما ينتهي بيت المال من إصدار النقد الجديد.
* تتولّى مصلحة الإعلام بث الأخبار وتوجيه الخطاب الإعلامي للأمّة من مُنطلق إظهار عظمة الإسلام، وإبرازهيبة دولة الخلافة، وتجييش أبناء المسلمين، وتشجيعهم على الالتحاق بالأعمال الجهادية التي تُحيي فيهم ذكريات انتصارات الإسلام في بدر والقادسية وتستر واليرموك وغيرها، بِهدف تحضير نفسيات المسلمين المُتعطّشة للغزو والجهاد والاستشهاد، ومن أجل تحرير بلاد المسلمين المُغتصبة كفلسطين والشيشان وكشمير وغيرها، فضلاً عن فتح سائر البلاد، ونشر الإسلام في ربوع المعمورة.
* وأمّا على مستوى القضاء فيقوم قاضي القضاة بإعادة هيكلة المحاكم بعد إلغاء المحاكم النظامية والمدنية القائمة، وحصرها في محاكم الخصومات والمظالم والحسبة، ويقوم بتوجيه وتدريب القضاة لتسريع عملهم، وحفظ حقوقهم، وردع الجُناة، وإيجاد الطمأنينة والعدل بين الناس.
* فيما تقوم دائرة الأمن الداخلي بتوفير القوى الشرطية اللازمة للحُكّام والقضاة لضمان تطبيق الأحكام الناجزة، وتنفيذ القرارات الصادرة، والسهر على حماية الأمن العام.
* أمّا مصلحة التعليم فتقوم فور تشكّلها بإيقاف العملية التعليمية التي كانت قائمة في الدولة البائدة، وتتولّى إعداد النظام التعليمي الإسلامي المُعدّ مسبقاً، وتشرع من فورها  في طباعة الكتب المدرسية، وفي إعداد الكرّاسات الجامعيّة، وفي تدريب وتوجيه المُعلّمين، واستئناف عملية التعليم وفقاً لمنهاج دولة الخلافة في أسرع وقت ممكن.
تلكم هي أهم الأعمال الداخلية التي تقوم بها دولة الخلافة بُعيْد قيامها، أمّا الأعمال الخارجيّة فأهمّها أعمال دائرة الحربية التي يتولّاها أمير الجهاد، وأعمال دائرة الشؤون الخارجيّة، وأعمال دائرة الصناعة.
* يقوم أميرالجهاد بترتيب قيادات الجيش، وتقسيمه إلى ألوية وفرق وكتائب، وتعيين الأمراء والقادة المناسبين، وإعادة تثقيفهم بالثقافة الإسلامية المُركّزة، وتوفيرالحماية المُطلقة لجميع أصقاع الدولة، وحفظ الحدود، والتحضير لخوض المعارك، وتحديد أولويات فتح الجبهات، ووضع الخطط والاستراتيجيات، واستيعاب أعداد كبيرة من الجنود والمُتطوّعين، وإدخال أحدث الأسلحة والتقنيات،واستخدام أفضل وسائل التدريب للمُقاتلين.
* أمّا دائرة الشؤون الخارجيّة فتتولّى تدبير الشؤون الخارجية للدولة، فتقوم بتصنيف مراتب الدول بحسب عدائها للدولة الاسلامية، ودرجة خطورتها عليها، فتضع مسودات متنوعة للاتفاقيات المقترحة، ولشكل العلاقات مع تلك الدول، وتقوم بتدريب الدبلوماسيين، واختيار السفراء المراد تعيينهم، وتجمع المعلومات عن سفراء الدول غير الإسلامية قبل اعتمادهم عندنا، وتُقدّم الخطط المُقترحة للتعامل مع الدول المعادية والمعاهدة، وتجمع المعلومات الاستخبارية – بما تملك من إمكانات - عن تلك الدول، وتضعها بين يدي الخليفة ليستعين بها في اتخاذه للقرارات اللازمة.
* أمّا دائرة الصناعة فتقوم بإرساء أسس جديدة للتصنيع الحربي بحيث يعتمد على الصناعة المُتطوّرة تكنولوجياً، وعلى الصناعة الثقيلة، فتحشد لها كبار الخبراء والمُتخصّصين، ويتم تخصيص ميزانية كافية لها لتتمكّن من جعل دولة الخلافة تعتمد على نفسها في صناعة السلاح الفتّاك، وفي إعداد القوّة العسكرية الضاربة التي من شأنها أنْ تُرهب الأعداء، وتبُثّ الرعب في قلوبهم.
وهكذا تعمل أجهزة دولة الخلافة المُتعدّدة كخليّة نحل نشطة ومُتكاملة، لتحقيق أهدافها المرسومة، وأهمّها تطبيق أحكام الشرع الإسلامي في كل مناحي الحياة، ونشر الدعوة، ورد العدوان، وإبراز قوة دولة الخلافة، وتثبيت أواصر وحدتها، وإظهارهيبتها، والتفاف الجماهير حولها، وجعل عظمة الإسلام أساساً لعنفوانها وتساميها، وإعادة الفتوحات، وإحياء أمجادها.
 تقوم الدولة بكل أعمالها تلك بدعمٍ وإسنادٍ كاملين من التكتل الحزبي المبدئي الذي يُشكّل أعضاؤه بمجموعهم وسطاً سياسيّاً فاعلاً ومميّزاً ومُهيمناً على الخطاب السياسي في الدولة، فلا يبقى بجانبه أي وسط آخر، وخصوصاً في بداية قيام الدولة، فيكون بمثابة الرافعة السياسية الحقيقية للدولة، ويعمل كرديف حقيقي لها يُعينها في شق طريقها للتوسع والتجذّر، وللإرتقاء والتقدم.
أحمد الخطواني       5 / 9 /  2016