الأحد، 8 نوفمبر 2015

طريقة التفكير المنتجة تُعالج الواقع الفاسد بالتغيير لا بالترقيع


طريقة التفكير المنتجة تُعالج الواقع الفاسد بالتغيير لا بالترقيع
   
إنّ من أعظم ما ابتُليت به الأمة الإسلامية بعد سقوط الدولة الإسلامية، وتعطيل تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية، وتأثّرها بطريقة التفكير الرأسمالية، هو فقدانها لنهج التفكير العملي المنتِج في معالجة المشكلات التي تُواجهها، سواء أكانت تلك المشكلات سياسية أو عسكرية أو اقتصادية أو اجتماعية أو غير ذلك، فلم توجد أي حلول عملية أو منتِجة لمشاكل البلدان المحتلة مثل فلسطين وكشمير والقوقاز وغيرها طوال عشرات السنين، ولم يُتوصل إلى أي حلول شافية للمشاكل الناجمة عن الأنظمة الجبرية، والأنظمة التابعة للاستعمار، كما استمر التخبط في كيفية مواجهة أو مداراة الحكام الطواغيت.
وبالنسبة للمشاكل الاقتصادية في بلداننا فلم تُعالج مشكلة تركيز الثروة وتوزيعها، أو مشكلة تقسيم الملكيات وتحديدها، ولم يُعثر على حلول لمشاكل البطالة والفقر والإسكان، ولم يُحدّ من انتشار الأمراض والمجاعات والأمّية وما شاكلها.
وبالنسبة للمشاكل الاجتماعية فلم تُحل المشاكل الناتجة عن علاقات المرأة بالرجل في الحياة العامة، وما يترتب عليها من تداعيات خطيرة أدّت إلى تخلخل أسس المجتمعات في معظم بلادنا.
وكذلك بالنسبة لقضايا الهُوية الثقافية لمجتمعاتنا فإنّها لم تُحسم على مدى عقود، وظلت تتنازعها العصبيات الوطنية والعرقية والمذهبية والإثنية.
وبالجملة فإنه فلم يُتوصل إلى معرفة الطريق الصحيح الذي يُنهض مجتمعاتنا، ولا عُلمت طريقة انعتاق بلادنا من سطوة القوى الكبرى المستعمرة، وسيطرتها على جميع مقدّراتنا، ولم يُعثر بالكلية على أية آلية للحل الجذري لكل المشاكل المتجددة والمتعددة في بلداننا ومجتمعاتنا.
لقد دأبت النخب الحاكمة في بلادنا بتناول تلك المشاكل باعتبارها واقعاً مفروضاً يستحيل تغييره، وسلّمت بوجوده كقدرٍ مقدور، ومن ثمّ راحت تعمل على تسكين الأوجاع الملتهبة الناتجة عنه، باستخدام المهدّئات والمسكنات التي فاقمت من حدّة المشاكل المتولدة عنه، وزادت من مضاعفاتها.
على أنّ سبب تخبط هذه النخب في العثور على الحلول العملية للمشاكل المتراكمة مردّه بكل بساطة انعدام وجود الأفكار المتعلقة بحل المشاكل، وانعدام وجود عملية تفكير لديها تتعلق بوقائع حياتها.
وطريقة التفكير المنتجة لدى القيادات ولدى الأمّة على حدٍ سواء هي بسيطة وسهلة وعملية، والأصل فيها وجود الأفكار بين الناس، واستمرار بث الأفكار في المجتمعات عن واقع الحياة في كل جوانبها.
والمقصود بالأفكار هنا وجود عملية التفكير عند القيادات والنخب والناس في وقائع الحياة المختلفة، أي وجود المعلومات عن المشاكل الحقيقية عند الإحساس بها من أجل الحكم عليها، وإعطاء حلول لها، وبمعنى آخر استعمال الأفراد في جملتهم للأفكار، وربطهم لها بالوقائع، ثمّ تنزيلهم الأحكام عليها.
إنّ تكرار استعمال الأفكار، واستخلاص الأحكام منها، وتنزيلها على الوقائع، يؤدي إلى إيجاد طريقة التفكير المنتجة، كما يؤدي هذا التكرار إلى وجود الإبداع في استخدام الأفكار.
فالمسألة ابتداء تتعلق بوجود الأفكار الشاملة لكل مناحي الحياة بين الناس، واستمرار بثها في المجتمع، ثمّ ربط هذه الأفكار بالواقع بشكل دائمي، والإبداع في استعمالها في الحياة، وهذه الكيفية من التفكير لدى الأفراد هي التي تؤدي إلى وجود طريقة التفكير المنتجة في الأمّة.
فمثلاً التفكير في حل مشكلة فلسطين يقتضي معرفة مجموعة الأفكار التي تتصل بحلّها، ومن هذه الأفكار: وجوب قيام جيوش الأمّة بتحرير فلسطين، وليس توكيل الأفراد أو المجموعات المسلحة بهذه المهمّة، وحرمة تولي الكفار بشكل مطلق، وحرمة الاستعانة بهم، أو مشاورتهم، وحرمة قبول أي شكل من أشكال التدخل الذي تُباشره الدول الكافرة في شؤون المسلمين، ومعرفة حقيقة أنّ السماح للكفار بالمشاركة - ولو في الحدود الدنيا - في حل قضايانا يعني أنّنا انتحرنا سياسياً، وسقطنا من الموقف الدولي، وهذا يعني أنّنا فقدنا التأثير فيه، ومكّنّا الأعداء من رقابنا، وهو ما يؤدي بالتالي إلى الفشل المحتوم والخسران المبين.
فإذا كانت هذه الأفكار حاضرة في الأذهان، فإنّها تُربط بالواقع، ويؤدي ربطها بالضرورة إلى رفض منح أي دور للأجنبي في أي حل لجميع قضايانا، ومنها قضية فلسطين، وينتج عن ذلك بديهيات تتركز في أذهاننا كرفض تدخل أمريكا وروسيا وبريطانيا وفرنسا والأمم المتحدة بالحل، كما يعني بالضرورة رفض الاعتراف بدولة يهود التي زرعتها بريطانيا في بلادنا، ورفض التفاوض والصلح معها، ورفض التوقيع على أية اتفاقيات معها كاتفاقية أوسلو وأخواتها، وهذا الرفض من شأنه أن يُنجي الأمة وشعوبها من الوقوع تحت رحمة الكافر المستعمر، ويجعلها لا تُفكر في حل المشكلة الفلسطينية على سبيل المثال إلا بطريقة الجهاد والقتال لتحرير كامل فلسطين، وعدم التفريط بشبر واحد منها.
ومجرد هذا النمط من الحلول يقطع الطريق على المستعمر والمحتل أن يستقر في بلاد المسلمين ولو لمدة قصيرة، لأنّه يُدرك وقتها أنّه سيطرد منها إن آجلاً أو عاجلاً.
وفقدان الأمّة للطريقة المنتجة في التفكير جعلها تُفكر بمنطق العضلات لا بمنطق المفاهيم، فالذي يملك كماً أكبر من وسائل القوة في منظورهم هو الذي يحكم ويتحكم ولو كان خاوياً فكرياً، ووجود هذا المنطق أدّى إلى تحكّم الجهلة والرويبضات في مقاليد السلطة.
وفقدان الأمّة لطريقة التفكير المنتجة أدّى إلى جعل الكثير من الحركات الثورية تُصر على أن تكون جزءا من الواقع القائم ولو كان واقعاً صنعته قوى الكفر، أو ساهمت بإيجاده القوى العميلة التابعة لها، لذلك نجدها في النهاية تُنفذ الأجندات الأمريكية من حيث تعلم أو من حيث لا تعلم، وبحسن نية أو بسوئها.
فمثلاً سمعنا في الأخبار أنّ روسيا وأمريكا والسعودية وتركيا في اجتماعهم الأخير بباريس الأسبوع الماضي اتفقوا على أن الدولة السورية المنشودة يجب أن تكون دولة علمانية ديمقراطية تعددية، وهذا يعني أنّها لن تكون إسلامية قطعاً بحسب ما يخططون له، ومع ذلك ما زلنا نرى الكثير من الفصائل تتعاون أو توالي السعودية وتركيا، والسبب في هذا السقوط كونها لم تستخدم الأفكار وطريقة التفكير المنتجة في التعامل مع هذا الواقع، ورضيت بالخضوع لتركيا والسعودية مع علمهما بكونهما دولتين تابعتين لأمريكا وترفضان تطبيق الشريعة.
ومثلاً ما زالت الكثير من الفصائل والتنظيمات الثورية في سوريا تتبنى العمل المسلح الفوضوي المفصول عن أي فكر سياسي واضح، زاعمةً أنّ إرادة التغيير إنّما تقتصر على السلاح فقط، لذلك نراها تتخبط في تغيير ولاءاتها، وتبديل مُتّجهاتها، ونجدها في النهاية تخضع لمن يُزودها بالسلاح ولو كان جهةً تابعة لأمريكا أو توابعها.

وهكذا نجد أنّ فقدان طريقة التفكير المنتجة لدى الأفراد والنخب والقيادات يؤدي حتماً إلى فشل القيادات والتنظيمات والدول في تحقيق أهدافها، كما يؤدي إلى ارتماء هذه القيادات والتنظيمات والدول في أحضان الدول المستعمِرة.

السبت، 20 سبتمبر 2014

استراتيجيات الأعمال السياسية الخارجية في الدولة الإسلامية




استراتيجيات الأعمال السياسية الخارجية
في الدولة الإسلامية


إن مجرد وجود أعمال سياسية خارجية لدى أية دولة تعني بالضرورة أن هناك حضور لها في الموقف الدولي، لذلك كان لا بد من إيجاد علاقات مع الدول الخارجية  من أجل إقامة أعمال سياسية معها.
لكن الأعمال السياسية المقصودة هنا إنما هي الأعمال التي تؤثر في السياسة الدولية تأثيراً واضحاً، وتؤدي بالتالي إلى إشغال الدولة حيزاً ملموساً في الساحة الدولية، وهو ما يجعل لها مكانة ووزناً بين دول العالم.
على أنّ منطلق جميع تلك الأعمال السياسية الخارجية يقتضي أن يستند إلى زاوية خاصة يُنظر من خلالها إلى جميع الأحداث السياسية في العالم، ومن دون هذه الزاوية لا قيمة للأعمال السياسية التي تُباشرها الدولة، وهذه الزاوية غالباً ما تكون ثابتة لا تتبدل ولا تتغير في الدول المبدئية، وعليها تُبنى جميع الأعمال السياسية الدولية.
وبالنسبة للدولة الإسلامية فإن نشر الدعوة الإسلامية إلى العالم هي الزاوية الخاصة الثابتة والدائمة التي تُبنى عليها كل السياسات والخطط والاستراتيجيات.
ولو استعرضنا الأعمال السياسية الخارجية للدولة الإسلامية التي أقامها الرسول r للمسنا أهمية الزاوية الخاصة فيها، فإنه عليه الصلاة والسلام قد حدّد زاوية العمل بعد ترسيخه للدولة الإسلامية، وبعد تنظيمه للمجتمع الإسلامي في المدينة المنورة تنظيماً دقيقاً.
فكانت معاداة قريش باعتبارها الحاجز المنيع الذي وقف في وجه الدعوة الإسلامية هي الإستراتيجية الأولى التي تبناها عليه الصلاة والسلام وحصر جميع الأعمال السياسية والحربية فيها.
فبعد أن أمّن جبهته الداخلية بعقد المعاهدات مع اليهود وفرض السيادة الإسلامية الكاملة على جميع سكان المدينة وما حولها، شرع بإرسال العيون لترصد قريش، وبدأ يتعرض لتجارتها، واشتبك معها في معارك عديدة كانت غزوة بدر ذروتها.
فكانت إستراتيجية التفرغ لقريش ومحاربتها مبنية على الزاوية الخاصة التي اتخذها كأساس لجميع الأعمال السياسية، ألا وهي نشر الدعوة الإسلامية وإزاحة العقبة الرئيسية التي تحول دون هذا النشر بمختلف الأعمال السياسية والحربية.
ولكن بعد معركة أحد وخسارة المسلمين فيها تغيرت الأوضاع السياسية والأمنية في المدينة وما حولها، وطمع أعداء جدد في المس بمكانة الدولة الإسلامية، وتمردت بعض القوى المحلية، واندلعت اضطرابات جديدة باتت تقترب من مركز الدولة الاسلامية، ولمعالجة هذه المستجدات غيَّر الرسول r في خططه، وتبنى استراتيجية ثانية اتخذ منها زاوية للعمل تتناسب مع الظروف الجديدة التي وجدت، ويمكن تلخيصها في القضاء على الاضطرابات الداخلية وتحصين الجبهة الداخلية، فقام عليه السلام بعدة أعمال سياسية وحربية وكان أهمها:
أ)  الإغارة على بني أسد الذين خططوا لغزو المدينة، وإلحاق الهزيمة بهم، وإنهاء خطرهم تماماً.
ب)  تدبير خطة ناجحة لاغتيال خالد بن سفيان الهذلي الذي كان يجمع الناس لقتال المسلمين.
جـ)  إجلاء يهود بني النضير عن المدينة بعد أن أخلّوا بالمعاهدة مع الرسول r.
وبهذه الأعمال أعاد الرسول r الهيبة للدولة الإسلامية.
وبعد نجاح هذه الإستراتيجية الثانية تعرض وجود الدولة الإسلامية نفسه للخطر بسبب تحالف قريش وغطفان وتواطؤ يهود بني قريظة مع هذا التحالف الخطر في وقعة الخندق فاتخذ الرسول r إستراتيجية ثالثة مبنية على تفكيك هذا التحالف ولو بتقديم التنازلات، واستخدام كل الوسائل المتاحة لتحقيق هذا الهدف، فعرض على غطفان ثلث ثمار المدينة، وحفر الخندق، وحمل الصحابة على الصمود في أصعب الظروف، وعلّمهم الأخذ بالأسباب مع التوكل على الله وحده، وكانت نتيجة هذه الإستراتيجية أن نجا المسلمون من هذا الكرب العظيم الذي لم يصابوا بمثله من قبل قط، وما أن زال ذلك الكرب الشديد حتى أمر الجيش بالهجوم على يهود بني قريظة فقال: "من كان سامعاً مطيعاً فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة" وما هي إلا أيام قليلة حتى تحولت بنو قريظة إلى أثر بعد عين.
ثم لما بلغه عليه السلام أخبار عن تواطؤ حصل بين قريش ويهود خيبر على غزو المسلمين وضع إستراتيجية رابعة رسم فيها خطة موادعة مع قريش وذلك ليحقق هدفين محددين وهما:
1)  عزل قوة يهود خيبر عن قريش وتفكيك التحالف بينهما.
2)  أن يخلي بينه عليه السلام وبين سائر قبائل العرب في الجزيرة لتسهيل نشره الدعوة الإسلامية.
وأثمرت هذه الاستراتيجية عن صلح الحديبية الذي كان فتحاً مبيناً للمسلمين، وتحققت الأهداف المطلوبة من هذه الاستراتيجية، وانتهت في النهاية ليس في القضاء على خيبر وحسب وإنما في القضاء على قريش نفسها.
لم يتوقف الرسول r عن رسم الخطط ووضع الإستراتيجيات المبنية جميعاً على زاوية خاصة وهي نشر الدعوة الإسلامية، بل إنّه وضع هذه المرة استراتيجية خاصة تتعلق بالدول العظمى آنذاك وهي فارس والروم، فأرسل الرسل إليها، وبدأ بالاحتكاك معها، وإيجاد علاقات أسّست لإيجاد أعمال سياسية وحربية خاضها معها، وكانت معركة مؤتة تتويجاً لها، ثم تبعتها غزوة تبوك التي كانت فاتحةً لما تلتها من فتوحات إسلامية كبرى قام بها المسلمون بعد التحاقه r بالرفيق الأعلى.
وهكذا فإن الأعمال السياسية التي تقوم بها الدولة الإسلامية يجب أن تستند دوماً إلى زاوية خاصة وهي نشر الدعوة الإسلامية، ويجب أن تكون هذه الزاوية شاملة للنظرة إلى العالم في كل حوادثه، كما يجب أن تُبنى كل الإستراتيجيات والخطط على أساس هذه الزاوية.
ومن خلال استراتيجيات العمل السياسي التي استخدمها الرسول r في الدولة الإسلامية الاولى نجد أن أبرز ملامحها تركزت على القواعد التالية:
1-  تحديد العدو الرئيسي للدولة الذي يجب حصر الأعمال السياسية تجاهه.
2-  الحرص على عدم فتح جبهات مع أعداء كثر في نفس الوقت، والعمل على تفكيك التحالفات التي تنشأ بين القوى المعادية للإسلام بقدر الإمكان والتفرد بها عدواً عدواً.
3-  حفظ هيبة الدولة باستمرار ولو أدّى أحياناً إلى الانكفاء وتحصين الجبهة الداخلية إذا تعرضت للخطر.
4-  العمل على إنشاء علاقات دولية جديدة وعلى إبقاء حضور دولي فاعل للدولة في المسرح الدولي.
5-  الإعداد الدائم والجاهزية العالية للقتال مع المواظبة على بناء قوة ردع ذاتية ضاربة باستمرار.
6-  تطوير الاستراتيجيات بشكل دائمي وفقاً للمتغيرات السياسية والأمنية.
هذه هي أبرز إستراتيجيات العمل السياسي لدى الدولة الإسلامية في أي زمان ومكان مستقاة من سيرة رسول الله r في بنائه للدولة الإسلامية الأولى.



الأحد، 27 أبريل 2014

مآلات الثورات العربية




مآلات الثورات العربية



قد يُصاب الكثيرون بالصدمة والإحباط جرّاء ما آلت إليه أحوال الثورات العربية، وما بلغته من نتائج قد تبدو للبعض هزيلة من جانب، وكارثية مدمرة من جانب آخر.
ففي مصر كبرى الدول العربية عاد العسكر إلى الحكم، وأحكموا قبضتهم على السلطة، بل وسخّروا لخدمتهم طائفة كبيرة من الناس ما كانوا ليحلموا يوماً بأنّ ينالوا تأييدها من قبل، لأنها كانت قبل الثورة ساخطة على الجيش، وعلى تمسكه بالسلطة.
فاكتسب العسكر شعبية لم يكونوا يتوقعوها قبل الثورة، وذلك  على الرغم من عودتهم إلى سياسات الدولة البوليسية، وتكميم الأفواه، وتقديس الحاكم الفرد، كما أصبح يُلاحظ في وسائل الإعلام المصرية الموجهة حملات اعلامية مصطنعة وموجهة تؤيد السيسي، وقد انتظمت هذه الاعلاميات المأجورة في جوقة واحدة لتعزف سيمفونية جديدة تعظم فيها من شخصية السيسي، وتخلع عليه أسمى الألقاب والصفات ، بل وترشحه بلا منازع للرئاسة المقبلة.
وفي ليبيا تسلم عملاء بريطانيا وأوروبا السلطة، وهاهم يحاولون جاهدين تمكين سياساتها الاستعمارية من خلال تحكمهم في كل قطاعات الدولة، ابتداءً من الأمن بتسليح وتدريب بريطانيا وايطاليا لآلاف الجنود، وانتهاءً بالنفط من خلال سيطرة الشركات النفطية البريطانية والمتحالفة معها لحقول النفط الجديدة في ليبيا.
 لذلك لم يكن غريباً أن تحاول الحكومات الليبية المتعاقبة القضاء على المسلحين من الثوار القدامى، واصفة إياهم بالميليشيات المسلحة الخارجة على القانون.
وهذا ما جعل ليبيا تتحول بعد الثورة إلى ما يشبه الكانتونات التي تتقاتل فيما بينها للاستحواذ على كعكة السلطة المغرية الا انها متمنعة على الجميع.
وفي اليمن تجتهد الدول الكبرى بل وتتنافس في المشاركة بترتيب أمور الدولة بما يخدم مصالحها، ويتفاوض عملاء تلك الدول على تمزيق وحدة الأراضي اليمنية من خلال طرح مشروع تقسيم جديد يسمونه فيدرالياً كما يريد الأمريكان، أو ما يشبه الكونفدرالية كما يريد البريطانيون والأوروبيون.
وفي تونس يتهالك زعماء حركة النهضة المحسوبة على الإسلاميين للاحتفاظ بحكم مهترئ ومهزوز، فيقدمون التنازلات تلو التنازلات على أمل عدم تهاوي حكمهم المتداعي.
وفي سوريا يستمر مسلسل الذبح اليومي ويشارك في حلقاته جميع القوى الدولية الكبرى ومعظم القوى الإقليمية في الشرق الأوسط بشكل مباشر أو غير مباشر، ولا همَّ لدى كل تلك القوى الخارجية سوى إبعاد الجماعات الإسلامية عن الحكم، وإقصائها عن السلطة.
هذا هو باختصار شديد ما يطفو على السطح من نتائج مريرة للثورات، وهذا هو حصادها المر ومحصولها الفاسد، وهو الامر الذي جعل الكثير ممن راهنوا على مستقبل أفضل لهذه الدول بعد الثورات يُصابون بانتكاسة شديدة جراء ما لمسوه من فشل الثورات فشلاً ذريعاً في الوصول إلى أهدافها، وعجزها حتى عن استعادة تلك الكرامة المفقودة التي ثاروا أول ما ثاروا من أجلها، فداستها بساطير العسكر مرة أخرى كما كانت تدوسها من قبل مرات ومرات.
إنّ هذه المعطيات السلبية التي تمخضت عنها تلك الثورات لا شك أنها تبدو مخيبة جداً للآمال، وإنّ هذه النتائج التي آلت اليها أنظمة الحكم بعد الثورات لا يبدو أنّها تُبشر بخير، ولكن لو دقّقنا في نتائجها على المدى الأبعد ربما وجدنا فيها خيراً كثيراً.
تُرى فما هو هذا الخير الذي تبقى في هذه الثورات بعد كل هذا الشر؟؟!
لعل أول هذا الخير يتمثل في أن الأمة قد دبَّ فيها حراك حقيقي أعادها إلى الحياة بعد أن كادت تتحول إلى جثة هامدة لا نبض فيها منذ ضياع دولة الخلافة منها قبل ما يُقارب التسعين عاماً.
لقد أحيا هذا الحراك في الأمة من جديد تطلعات التغيير الشامل، مع أن هذه التطلعات كادت أن تندثر طيلة فترة سيطرة الأفكار الغربية الطويلة على عقليات غالبية الناس ونفسياتهم.
فمهما أصيبت الأمة بآثار مرضية فكرية خطيرة، فما زال فيها قابلية الاستشفاء، وقد أثبتت هذه الثورات أن تلك الآثار المرضية هي مجرد آثار عرضية سرعان ما تزول وتتلاشى.
ففي مصر لن يهنأ السيسي وأسياده بحكم عسكري مستقر كما كان الوضع أيام عبد الناصر والسادات ومبارك، لأن الشعب في مصر بعد الثورة قد اعتاد على المطالبة بالتغيير، وأصبح بالنسبة له عرف سياسي ثابت يمارسه يومياً، ولن يسكت عن ظلم بعد الآن، ولن ينام على ضيم أبداً.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن انقلاب العسكر قد أفاد الأمة من وجوه كثيرة أهمها: أنه قد أثبت أنّ أي تغيير من دون الاستناد الى الإسلام فإنّ مصيره الفشل، وأن الثورة ان لم يُسندها الجيش تبقى عُرضة للتبخر، وانها إن لم تكن إسلامية فلن يكتب لها النجاح أبداً.
وفوق ذلك قد أبقى هذا الانقلاب على جذوة الصراع بين الاسلاميين والعلمانيين متقدة، ومنع من وقوع صدام كان متوقعاً بين الإسلاميين أنفسهم.
ومن فوائد هذا الانقلاب أيضاً أنّه كشف عن الوجه الحقيقي لعملاء أمريكا في الجيش كما كشف وجوه جيوش من السياسيين والإعلاميين المرتزقة والذين ظهروا على حقيقتهم، فظهر أمام الملأ قبح وجههم، وفساد منطقهم، وعداءهم السافر للإسلام، خاصة وان الناس قد أدركوا حقيقة معنى سرقة المنتفعين والعملاء لثورات الشعوب بالتعاون مع أعداء الأمة.
وبناء على هذه المعطيات يمكن القول انه لا يُتوقع أن ينجح الانقلاب في مصر، ولن يتمكن من إعادة الاستقرار فيها كما كان في السابق، فالغليان فيها ما زالت بذوره مغروسة في تربة ثورية خصبة.
وأما في تونس وليبيا واليمن فما زالت الروح الثورية لدى الشعوب في هذه البلدان تعصف بأنظمة الحكم المصطنعة فيها، وما زالت تُحقن يومياً بدماء جديدة تدفعها باتجاه التغيير الجذري الجاد، وهو ما يجعل هذه الشعوب تتحين الفرص من جديد للاشتعال والانفجار ضد القيادات العميلة المفروضة عليها.
وأما في سوريا فبالرغم من كبر حجم المأساة واتساع رقعة الدمار وسقوط عشرات الآلاف من القتلى وتشريد الملايين، إلا أن نافذة الأمل ما زالت تتسع يوماً بعد يوم، وسقوط الطاغية في الشام بات مسألة وقت، ولولا الدعم المادي والسياسي الهائل الذي يتلقاه النظام من كل حدب وصوب لأصبح أثراً بعد عين.
ومن الأمارات الدالة على سير الثورة في سوريا في الاتجاه الصحيح استمرار تعثر الخطط الأمريكية في سوريا تعثراً بيّناً، ففشل المبعوثين الدوليين ابتداءً من الدابي ومروراً بكوفي عنان وانتهاءً بالأخضر الإبراهيمي، لهو أكبر دليل على فشل أمريكا ومجتمعها الدولي في فرض حلولها السياسية على الثوار.
ثم ان فشل الائتلاف الوطني والمجلس الوطني والمجلس العسكري بالرغم من تغيير الوجوه فيهما أكثر من مرة لهو دليل أيضاً على فشل رجال أمريكا في ركوب موجة الثورة، ولعل تشكيل عدة ائتلافات اسلامية تضم بداخلها عشرات الجماعات الاسلامية المسلحة، ورفضها للائتلاف الوطني، وعدم اعترافها به، يعتبر بحق نقطة تحول تاريخية في مسار الثورة نحو أسلمتها، واعتبار الإسلام والدولة الاسلامية هو الخيار الوحيد فيها والذي لا يحتمل اية المشاركة.
فالثورة في سوريا قد خطت بذلك خطوة جبارة نحو إقامة الدولة الإسلامية، وهو في الحقيقة يُعتبر البديل الحقيقي الجاد عن فكرة الدولة المدنية الديمقراطية.
إن تعاظم قدرة الثوار في سوريا وثباتهم على الطرح الإسلامي بوصفه الطرح الوحيد الذي بات يجمعهم، يدل عليه أيضاً صدهم لقوات بشار المدعومة من روسيا وإيران وحزب الله بشكل مباشر، والمؤيدة من قبل أمريكا والغرب بشكل غير مباشر.
فصمود الثورة أمام جميع هذه القوى، بل وتقدمها احيانا وانتصارها عليها، ليدل دلالة أكيدة على وجود ثقل إسلامي حقيقي في سوريا يُرعب الغرب والشرق معاً.
 وإن مجرد انشقاق أكثر من نصف أفراد الجيش السوري عن النظام لهو انقلاب حقيقي ضد حكم بشار وضد نظامه، لم يحصل له نظير من قبل.
فمن كان قبل اندلاع الثورة في سوريا يتصور انقسام الجيش السوري على هذا النحو، وانشقاق آلاف الجنود والضباط عنه، وتكوين مجموعات عسكرية مسلحة باتت تشكل في مجموعها وعتادها القوة الأولى في البلاد، ولولا وجود ذلك الدعم الدولي والخارجي الضخم لنظام بشار لسقط منذ زمن بعيد؟!.
من كان يتصور قبل الثورة أن الله سبحانه وتعالى سيُيسّر للمسلمين أهل قوة ونصرة من المنشقين عن الجيش النظامي؟!
لا شك إن الثورة في سوريا اليوم تمر في مخاض عنيف، والأرجح أنّه لن ينتهي هذا المخاض إلا بولادة دولة الإسلام في بلاد الشام، وانّه وبالرغم من وجود بعض الخلافات حول تلك الدولة بين الفصائل المسلحة إلا أنها تبقى ضمن هامش الخلافات الطبيعية التي لا تنذر بخطر الزوال، فهذه الخلافات لن تؤدي إلى إجهاض الثورة، ولا إلى هزيمة الثوار، ولا الى تغيير توجهانهم الاسلامية، ولن يستطيع عملاء أمريكا والغرب من امتطائها أو احتوائها بعد الآن.
 وقد وجد بفضل هذه الثورة قادة عقائديون مبدئيون انصقلت خبراتهم   العسكرية  وامتزجت بالفكر الإسلامي الصحيح، وبات يصعب على أعظم قوى الأرض أن تسلبهم قوتهم المتميزة تلك، خاصة وأن حاضنتهم الشعبية قد شُحنت بأفكار الإسلام والقتال والجهاد، وبالتالي فلا أمل لأمريكا بإعادة عقارب الساعة إلى الوراء في سوريا، ولا أمل لعملائها بالعودة إلى السلطة نهائياً فيها.
فبقدر حجم التضحيات بقدر ما تتمخض هذه الثورة عن إنجازات عظيمة، وبقدر تكالب قوى الكفر والشر ضدها بقدر ما تُفرز هذه الثورة من مفاجئات لا يتوقعها أعداء الأمة.
  نعم قد تستطيع أمريكا وحلفاؤها وعملاؤها قتل الناس، وتهجيرهم، وتدمير البلاد، ونشر الرعب والخراب في كل مكان من سوريا، لكنها لن تستطيع أبداً منع قيام دولة الإسلام، ولن تستطيع أمريكا بفضل هذه الثورة المستمرة في سوريا بعد اليوم أن تفرض نظامها الديمقراطي الرأسمالي المهترئ على أي من تلك الشعوب الثائرة.



الخميس، 27 مارس 2014

حرمة العمل مع الحكام الظلمة في اربعة وظائف وهي العريف والشرطي والجابي والخازن


حرمة العمل مع الحكام الظلمة في اربعة وظائف وهي العريف والشرطي والجابي والخازن


عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليأتين على الناس زمان يكون عليهم أمراء سفهاء يقدمون شرار الناس ويظهرون بخيارهم ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها فمن أدرك ذلك منكم فلا يكون عريفاً ولا شرطياً ولا جابياً ولا خازناً». رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح خلا عبد الرحمن بن مسعود وهو ثقة.
وفي رواية في كنـز العمال «... فمن أدركهم فلا يكونن لـهـم عريفاً ولا جابياً ولا خازناً ولا شرطياً» كنـز العمال - الخطيب عن أبي هريرة.

1
- حديث أبي يعلى ينهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن هذه الأربعة تحت حكم الأمراء السفهاء الظلمة بشكل مطلق. وفي حديث كنـز العمال نهي عن هذه الأربعة للحكام الظلمة خاصةً حيث ذكر في الحديث (لـهـم) واللام للاختصاص فالنهي متعلق بالحرس الخاص لهؤلاء الأمراء وبمن يجمع المال لهم ويخزنه لهم. ويحمل المطلق على المقيد فيكون النهي ليس عن العريف والجابي والخازن والشرطي على إطلاقها في الدول التي لا يحكم حكامها بالإسلام، وإنما النهي متعلق بالعريف والشرطي والجابي والخازن العاملين مع أشخاص هؤلاء الحكام أي المختصين بهم.


2
 - الذي يرضى بحكم الأمراء الظلمة السفهاء يكون آثماً لأن عدم تغيير الحكام الذين لا يحكمون بما أنزل الله، وعدم الإنكار عليهم، أو الرضى بهم، كل ذلك إثم عظيم حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع» أخرجه مسلم.


الخميس، 22 أغسطس 2013

اقوال علي والحسن وابن عباس ومعاوية


عن انس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أرحم أمتي أبو بكر، وأشدها في دين الله عمر، وأشدها حياءً عثمان، وأعلمها بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأقرؤها لكتاب الله أبي، وأعلمها بالفرائض زيد بن ثابت، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح". رواه أحمد

عن أنس قال: صعد النبي أحداً ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف فقال:" أسكن أحد- أظن ضربه برجله – فليس عليك إلا نبي وصديق وشهيدان". رواه البخاري

================================================================

قال علي رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" لا فقر أشد من الجهل، ولا مال أفضل من العقل، ولا وحدة أوحش من العُجب، ولا مظاهرة أوثق من المشاورة، ولا عقل كالتدبير، ولا حسب كحسن الخلق، ولا ورع كالكف، ولا عبادة كالتفكر، ولا إيمان كالحياء، ورأس الايمان الصبر، وآفة الحديث الكذب، وآفة العلم النسيان، وآفة الحلم السفه، وآفة العبادة الفترة، وآفة الطرف الصلف، وآفة الشجاعة البغي، وآفة السماحة المن، وآفة  الجمال الخيلاء، وآفة الحب الفخر".

 

أنشد ابن عباس يقول:

يا لك من قبرة بمعمر          خلا لك الجو فبيضي واصفري              ونقري ما شئت تنقري

قال ابن عباس: يا لسان قل خيراً تغنم، واسكت عن شر تسلم، فإنك إن لا تفعل تندم.

وقال لجندب: أوصيك بتوحيد الله والعمل له، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، فإن كل خير آتيه أنت بعد ذلك منك مقبول، وإلى الله مرفوع، يا جندب إنك لن تزدد من موتك الا قربا، فصل صلاة مودع، واصبح في الدنيا كأنك غريب مسافر فانك من اهل القبور، وابك على ذنبك وتب من خطيئتك، ولتكن الدنيا عليك أهون من شسع نعلك، فكان قد فارقتها وصرت إلى عدل الله، ولن تنتفع بما خلفت، ولن ينفعك الا عملك.

وقال ابن عباس: لا تكلمن فيما لا يعنيك حتى ترى له موضعا، ولا تُمار سفيها ولا حليما فان الحليم يغلبك والسفيه يزدريك، ولا تذكرن اخاك اذا توارى عنك الا بمثل الذي تحب ان يتكلم فيك اذا تواريت عنه، واعمل عمل من يعلم انه مجزى بالاحسان ماخوذ بالاجرام.

 

============================================================      

من أقوال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

-       ألا وإن من الحزم أن تثقوا، ومن الثقة أن لا تغتروا، وإنّ أنصحكم لنفسه أطوعكم لربه، وإنّ أغشكم لنفسه أعصاكم لربه.

-       إني لم أر مثل الجنة نام طالبها، ولا كالنار نام هاربها.

-       إنّ من لا ينفعه الحق يضره الباطل، ومن لا يستقيم به الهدى يجر به إلى الضلال، ومن لا ينفعه اليقين يضره الشك.

-       إنّ أخوف ما اخاف عليكم إثنان: طول الأمل واتباع الهوى، فأمّا طول الأمل فيُنسي الآخرة، وأمّا اتباع الهوى فيُبعد عن الحق.

سأل علي رضي الله عنه ابنه الحسن رضي الله عنه فقال: يا بني ما السداد؟ قال: يا أبت السداد دفع المنكر بالمعروف، قال: فما الشرف؟ قال: اصطناع العشيرة وحمل الجريرة، قال: فما المروءة؟ قال: العفاف وإصلاح المرء نفسه وماله، قال: فما االدنيئة؟ قال: النظرفي اليسير ومنع الحقير، قال : فما اللوم؟ قال: احتراز المرء نفسه وبذل عرسه، قال: فما السماحة؟ قال: البذل في العسر واليسر، قال: فما الشح؟ قال: أن ترى في بيتك سرفاً وما أنفقته تلفاً، قال: فما الإخاء؟ قال: الوفاء في الشدة والرخاء، قال: فما الجبن؟ قال: الجرأة على الصديق والنكول عن العدو، قال: فما الغنيمة؟ قال: الرغبة في التقوى والزهادة في الدنيا، قال: فما الحلم؟ قال: كظم الغيظ وملك النفس، قال: فما الغنى؟ قال: رضى النفس بما قسم الله لها وإن قل فإنما الغنى غنى النفس، قال: فما الفقر؟ قال: شره النفس في كل شيئ، قال: فما المنعة؟ قال: شدة البأس ومقارعة أشد الناس، قال: فما الذل؟ قال: الفزع عند المصدوقية، قال: فما الجرأة؟ قال: موافقة الأقران، قال: فما الكلفة؟ قال: كلامك فيما لا يعنيك، قال: فما المجد؟ قال: أن تُعطي في الغرم وأن تعفو عن الجرم. قال: فما العقل؟ قال: حفظ القلب كل ما استرعيته، قال: فما الخرق؟ قال: معاداتك إمامك ورفعك عليه كلامك، قال: فما الثناء؟ قال: إتيان الجميل وترك القبيح، قال: فما الحزم؟ قال طول الأناة والرفق بالولاة، والاحتراس من الناس بسؤ الظن وهو الحزم، قال:فما الشرف؟ قال: موافقة الاخوان وحفظ الجيران، قال: فما السفه؟ قال: اتباع الدنيا ومصاحبة الغواة، قال: فما الغفلة؟ قال: تركك المسجد وطاعتك المفسد، قال: فما الحرمان؟ قال: تركك حظك وقد عُرض عليك، قال: فمن السيد؟ قال الأحمق في المال المتهاون بعرضه، يُشتم فلا يُجيب المتحرن بأمر العشيرة هو السيد.

=---------------------------================-----------======

كتب ملك الروم الى معاوية يسأله عن أحب الكلام إلى الله، ومن أكرم العباد على الله، ومن أكرم الإماء على الله، وعن أربعة فيهم الروح فلم يرتكضوا في رحم، وعن قبر سار بصاحبه، وعن مكان في الارض لم تطلع فيه الشمس إلا مرة واحدة، وعن قوس قزح ما هو، وعن المجرة، فبعث معاوية يسال ابن عباس عنهن فكتب ابن عباس إليه: أمّا أحب الكلام إلى الله فسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبرولا حول ولا قوة إلا بالله، وأكرم العباد على الله أدم خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وعلّمه أسماء كل شيئ، وأكرم الإماء على الله مريم بنت عمران، وأمّا الأربعة الذين لم يرتكضوا في رحم : فآدم وحواء وعصى موسى وكبش إبراهيم الذي فدى به إسماعيل _ وفي رواية – وناقة صالح، وأمّا القبر الذي سار به صاحبه فهو حوت يونس، وأمّا المكان الذي لم تُصبه الشمس إلا مرة واحدة فهو البحر الذي انفلق لموسى حتى حاز بنو اسرائيل فيه، وأمّا قوس قزح فأمان لأهل الأرض من الغرق، والمجرة باب السماء – وفي رواية – الذي ينشق فيه.

فأعجب ملك الروم وقال هذه ليست من معاوية وإنّما هي من عند بيت النبي.

============---------------==================----------========

دهاء معاوية

عندما زار معاوية عائشة بنت عثمان رضي الله عنه ندبت أباها وصاحت، فقال لها بعد أن سكنها:" يا بنت أخي إنّ الناس أعطونا سلطاننا فأظهرنا لهم حلماً تحته غضب، وأظهروا لنا طاعة تحتها حقد، فبعناهم هذا بهذا، وباعونا هذا بهذا، فإن أعطيناهم غير ما اشتروا منّا شحّوا علينا بحقنا وغمطناهم بحقهم، ومع كل انسان منهم شيعته، وهو يرى مكان شيعته، فإن نكثناهم نكثوا بنا، ثم لا ندري أتكون لنا الدائرة أم علينا؟ وأن تكوني ابنة عثمان أمير المؤمنين أحب إليّ من أن تكوني أمة من إماء المسلمين، ونعم الخلف أنا لك بعد أبيك.

 

من أقوال معاوية:

-       يا أيها الناس ما أنا بخيركم وإن منكم لمن هو خير مني، عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرون وغيرهما من الافاضل، ولكن عسى ان أكون أنفعكم ولايةً، وأنكاكم في عدوكم وأدركم

-       إني لأستحيي أن يكون ذنب أعظم من عفوي أو جهل أكبر من حلمي أو تكون عورة  لا أواريها بستري.

-       إني لأستحيي أن يكون جرم   أعظم من حلمي

-       كل الناس أستطيع أن أرضيه إلا حاسد نعمة فإنه لا يرضيه إلا زوالها.

-       المروءة في اربع: العفاف في الإسلام،  واستصلاح المال، وحفظ الإخوان، وحفظ الجار.

---------------------------------------------------------------------------------------------------

 

 

 

 

         



الجمعة، 7 يونيو 2013

البطالة وكيفية معالجتها


البطالة وكيفية معالجتها

البطالة باتت واحدة من أهم التحديات التي تواجه المجتمعات المعاصرة، فهي ظاهرة اقتصادية وسياسية واجتماعية يترتب على وجودها آثار مجتمعية مدمرة في مختلف مناحي الحياة، ولعل من أهم آثارها اندلاع الاضطرابات السياسية والاقتصادية الشديدة التي قد تعصف باستقرار الدولة والمجتمع.
وتُعرَّف البطالة بأنها الحالة التي يكون فيها الشخص قادراً على العمل وراغباً فيه ولكنه لا يجد العمل والأجر المناسبين. ويخرج من التعريف الصغار والشيوخ والمرضى والعاجزين والكسالى والذين لا يرغبون أو لا يريدون العمل.
وبالنسبة لتعريف البطالة وذكر آثارها فلا يكاد يوجد أي اختلاف فيهما بين أتباع المذاهب والنظريات الفكرية المختلفة، وإنما الاختلاف وارد فقط في اسبابها وكيفية علاجها.
أما أسبابها فيتفق الرأسماليون على بعضها خاصة التي تتعلق بالزيادة السكانية وعدم التوازن بين تلك الزيادة والموارد، وندرة الموارد وقلة الإنتاج، فيما يختلفون في بعضها الآخر.
فأتباع المذهب الحر يقولون بأن أسباب البطالة تتركز في عدم وجود منافسة حرة وتامة في السوق، وعدم تحرير الأجور من جميع القيود، لأن الأجور - وفقاً لنظرياتهم - هي التي تؤثر مباشرة في مستوى البطالة.
وأما أتباع كينـز فيقولون بأن أسباب البطالة تتركز في عدم زيادة الإنتاج بما يتناسب مع زيادة الطلب، بمعنى أنه كلما ازداد الطلب يزداد الإنتاج وكلما ازداد الإنتاج يزيد تشغيل العمال وتنخفض البطالة.
وأما بالنسبة للشيوعيون فيقولون بأن البطالة هي نتيجة طبيعية لهيمنة الملاك على الأرض وهيمنة الرأسماليين على وسائل الإنتاج وسيطرتهم على فائض القيمة.
إن هذه الأسباب التي ساقها الشيوعيون والرأسماليون بشقيهم أتباع المذهب الحر وأتباع كينـز ليست هي في الواقع الأسباب الحقيقية للبطالة، فهي ليست آتية من دراسة الواقع والنظر في المشكلة، وإنما هي آتية عندهم من أساس النظرة عند كل منهم إلى مفهوم الملكية وعلاقتها بالفرد والدولة.
فأتباع المذهب الحر يركزون على الحرية الاقتصادية للفرد (حرية العمل، وحرية التجارة، وحرية التعاقد) ويجعلون الاقتصاد خاضعاً لما يسمونه بالقوانين الطبيعية المستقلة عن إرادة المجتمع والدولة، ويرون أن المنافسة الحرة كفيلة بحل المشاكل ومنها مشكلة البطالة بشكل طبيعي وتلقائي، وبالتالي فلا داعي لأي نوع من التدخل التي تقوم به الدولة.
 وبسبب هذه النظرة سيطر أصحاب رؤوس الأموال والشركات على الاقتصاد وتحكموا بالعمال وبأجورهم وبسببها أيضاً خرج الكثير منهم من سوق العمل واستشرت البطالة.
أما أتباع كينز فقد حاولوا تخفيف بعض الآثار المدمرة الناتجة عن نظرة المذهب الحر إلى الملكية الفردية وتعظيمها، فأدخلوا بعض الترقيعات على الرأسمالية، ومنحوا الدولة بعض الصلاحيات التي قد تحد من البطالة واحتكار الأثرياء وشركاتهم للثروة، فطالبوا برفع الأجور وقيام الدولة بالاستثمار في مشاريع كبيرة لتشغيل الأيدي العاملة ولتقليل البطالة، ولكن النتيجة أن البطالة قد تفاقمت لأن الشركات الخاصة التي تعمل في مشاريع مماثلة لمشاريع الدولة اضطرت الى تسريح عمالها، ولجأت الى نقل أعمالها إلى مناطق أخرى تكون الأجور فيها أقل.
وأما الشيوعيون فنظروا إلى المشكلة من وجهة نظرهم التي ترفض فيها أي دور جوهري للملكية الفردية والقطاع الخاص، فجعلت الدولة في النظام الاشتراكي الشيوعي توظف كل الناس في دوائرها وقضت بذلك على البطالة الظاهرة لكنها أوجدت بالمقابل بطالة مقنعة هي أشد فتكاً من البطالة المعروفة، وأوجدت جيوش من الموظفين تفوق بكثير الحاجة الفعلية للعمل، أي أن العمالة الزائدة في  النظام الشيوعي أصبحت فائضة ولا تنتج شيئاً تقريباً، وهو ما ادّى فيما بعد الى انهيار الاقتصاد وانهيار الشيوعية نفسها.
وهكذا فالنظرة الخاطئة للمشكلة، وعدم التشخيص الصحيح لأسبابها، أدّيا إلى تفاقمها، وتحولها بالتالي إلى آفة مزمنة لم تتمكن جميع بلدان العالم اليوم سواء المتقدمة منها والمتخلفة، الغنية منها والفقيرة، والصناعية منها والنامية من تجنب الوقوع فيها.
فلم تفلت أية دولة من الدول التي تتبنى تلك النظريات من شباك البطالة، في حين تستمر نسب وأرقام العاطلين عن العمل بالتصاعد سنة بعد أخرى بحيث لا تقف عند حد، وغالباً ما تتزايد ولا تتراجع أبداً.
وفي منطقتنا العربية يوجد اليوم ما يزيد على 22 مليون عاطل عن العمل في هذه الأيام، بينما كان العدد قبل عامين لا يتجاوز السبعة عشر مليوناً.
ولو أخذنا على سبيل المثال دولة كمصر، ونظرنا في نسب البطالة فيها على مدى الخمسين عاماً الماضية، لوجدنا أن البطالة فيها تتضاعف باستمرار. فقد كانت البطالة فيها عام 1960 لا تتجاوز ألـ 3% ثم قفزت في سنة 1976 إلى 8% وارتفعت بعد عشرة أعوام إلى 16% ووصلت الآن إلى 21% وفقاً للأرقام الرسمية المعلنة.
وهكذا نجد أن المشكلة تتفاقم عاماً بعد عام، وبينماآثارها باتت تُلاحظ في الميادين العامة والساحات، ولدرجة أنها كانت واحدة من الأسباب التي أدّت إلى نشوب الثورات في البلدان العربية، وساهمت في ايجاد حالةً من عدم الاستقرار في الأوضاع السياسية العربية.
إن الحلول الرأسمالية المطروحة حالياً لمواجهة البطالة لا تخرج برامجها عن زيادة الإنتاج والبحث عن موارد جديدة وتخفيض أعداد السكان وتوزيعهم على مناطق أخرى.
والحقيقة أن جميع خطط التنمية وبرامج التخطيط الاقتصادية قد فشلت فشلاً ذريعاً في حل تلك المشكلة، ومع ذلك فكل حكومة جديدة تأتي تجتهد في وضع مثل تلك الخطط والبرامج الفاشلة.
أما اعتبار أن ارتفاع عدد السكان سبب رئيسي للبطالة فهذا الكلام غير صحيح، لأنه كما يؤدي هذا الارتفاع إلى وجود بطالة في هذه الدول فكذلك يؤدي إلى ارتفاع عدد المستهلكين للسلع والخدمات، وهذا بدوره يؤدي إلى تشغيل عمال جدد، ثم إن البطالة موجودة واقعياً في البلدان ذات الكثافة السكانية العالية كوجودها في البلدان ذات الكثافة السكانية المنخفضة، وبالتالي فلم يلاحظ أثر قلة السكان على نقصان البطالة.
وأما زيادة الإنتاج فإن الدول الكبرى الصناعية إنتاجها كبير جداً ومع ذلك فالبطالة فيها مرتفعة.
 ولذلك فإن حقيقة المشكلة تتعلق بالنظام الاقتصادي وبكيفية توزيع الثروة على الأفراد ولا تتعلق بزيادة الإنتاج نهائياً كما يظن الرأسماليون.
إنّ حل مشكلة البطالة حلاً جذرياً يحتاج إلى دولة إسلامية تطبق الإسلام تطبيقاً شاملاً كاملاً، فإن وجدت مثل هذه الدولة حلّت هذه المشكلة تلقائياً. فالمسلمون وعلى مر تاريخ الدولة الإسلامية ولما زاد عن عشرة قرون لم يعرفوا مشكلة البطالة ولم يعانوا منها. فهذه المشكلة لم تُعرف حقيقة إلا بعد غياب الإسلام عن التطبيق، وإلا بعد حلول النظام الرأسمالي في بلاد المسلمين محل الإسلام.
أما بالنسبة للموارد فالله سبحانه قد خلق الآرض وفيها من الموارد ما يكفي للإنسان لو أحسن استغلالها، قال تعالى: )أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتاً{25} أَحْيَاء وَأَمْوَاتاً{26} وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُم مَّاء فُرَاتاً((المرسلات). وقال تعالى: )وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ{19} وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ{20} وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ((الحجر).
فالأرض إن أُحسِن استخدامها بجهد الإنسان، فإنها تعطي من الثمار والخير ما يمنع وجود الفقر عليها. وجهد الإنسان يعني العمل فيها. فإن وجد مثل هذا النظام الاسلامي الصحيح فلا بطالة ولا فقر بين الناس.
والإسلام شجع الناس على تملك الأراضي واستغلالها وعمارتها، قال r: "عادي الأرض لله ولرسوله ثم لكم من بعد فمن أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لمحتجر حق بعد ثلاث سنين" والدولة تساعد من يريد من الناس إحياء الأراضي الميتة بإيصال المياه وتوفير البذار إن عجزوا عن ذلك، وكما تمنح الدولة الأراضي للزراعة كذلك تقطع الأراضي للرعي وتكثير الماشية والأنعام. وهذه الأحكام الشرعية المتعلقة بالأراضي كفيلة وحدها أن تمنع وجود أي بطالة في المجتمع، وأن تمنع بالتالي وجود أي فقر بين الأفراد.
وفي التجارة الخارجية ترفع الدولة القيود أمام تجارات المسلمين ومن يحملون التابعية للدولة الإسلامية ولا تجبي أي ضرائب منهم وهو ما يعود بالنفع والخير العميم على جميع رعايا الدولة، وتجعل الدولة الاسلامية من تابعية التاجر الأساس في أحكام التجارة الخارجية بدلاً من منشأ البضاعة كما هو الحال اليوم، وهذا يفتح أمام التجار المسلمين ومن يحملون تابعية الدولة الاسلامية الأبواب مشرعة لنمو التجارة وارتفاع الأرباح للتجار المسلمين.
وأمّا في الصناعة فتسمح الدولة الاسلامية للأفراد بفتح المصانع فيما يتعلق بالصناعات غير الثقيلة والتي لا علاقة لها بالملكية العامة، فالصناعة تأخذ حكم ما يجري صنعه، وهذا يفتح المجال أمام الأفراد في الدولة ان يحصلوا على الثروة من أبواب واسعة وكثيرة، ويشغلون لديهم من يحتاج إلى العمل، وبذلك فهم يشكلون رافداً أساسياً إلى جانب الدولة في تحريك عجلة الاقتصاد والقضاء على البطالة.
وإلى جانب هذه التسهيلات التي تقدمها الدولة للأفراد في الزراعة والتجارة والصناعة، ومنها عدم فرض الضرائب، ومنح الأراضي مجاناً للناس للعمل فيها وزراعتها، وجعل تابعية البضاعة للتاجر وليس لبلد المنشأ، وتمكين  الأفراد من تملك المصانع، إلى جانب هذه التسهيلات فإن الدولة نفسها تقوم بتوفير الأعمال في مرافقها للأفراد ابتداء من الجيش والجهاد، قال r: "جعل رزقي تحت ظل رمحي"، وقال r: "من قتل قتيلاً له عليه بيّنة فله سلبه"، ومروراً بتشغيل الأفراد في مرافق ومصالح الدولة المختلفة، وانتهاء بتوزيع الأموال والمنافع على الناس وفقاً لأحكام الملكية العامة وملكية الدولة. وهذا كله من شأنه أن يجعل نسبة البطالة في المجتمع الاسلامي دائماً في حدود الصفر بالمائة.
هذا بالنسبة لنظرة الإسلام إلى مصادر الاقتصاد في الدولة، أما بالنسبة للنظام الاقتصادي فيها فإن مجرد تحريم الربا ومنع الاحتكار ومنع الكنز وتثبيت العملة بالذهب والفضة وإبطال شركات المساهمة وإلغاء الأسواق المالية الطفيلية كل ذلك كفيل بجعل الأعمال الاقتصادية الحقيقية على الأرض كثيرة وهي تتطلب المزيد من العمالة، وبالتالي فلا مكان لوجود أية بطالة في ظل هكذا نظام.

 وإذا أضفنا إلى ذلك كله توحيد بلاد المسلمين في دولة واحدة، ونجحنا في تحقيق ذلك ولو جزئياً في البداية فعندها لا يكون للبطالة أي ذكر في ديار الاسلام.