الاثنين، 7 يناير 2013

أزمة اليورو والديون الأوروبية




أزمة اليورو والديون الأوروبية


إنها أزمة حقيقية ولا شك، فوكالة (ستاندارد أند بورز) للتصنيف الائتماني تقول بأن اليونان صاحبة أسوأ سجل ائتماني مثقلة بالديون ولم يتبق لديها -بالرغم من حزم المساعدات التي قدمت لها- لم يتبق لديها ما يكفي من أموال للوفاء بتلك الديون. فاليونان ذلك البلد الصغير (8ملايين نسمة) تزيد ديونه عن (350) مليار يورو، بما يعادل 160% من إجمالي الناتج المحلي له، وبعجز في الميزانية بلغ 13،6%.
وأما إيطاليا فحجم الدين العام لها بلغ (2,59) تريليون دولار، أي ما يتجاوز 118% من ناتجها المحلي.
بينما وصل ديون الدول الأوروبية الخمسة الأساسية وهي: اليونان وإيطاليا والبرتغال وإسبانيا وإيرلندا  إلى (3300) مليار يورو.لا شك انها (أرقام فلكية).


يقول الجهاز المركزي الأوروبي للإحصاء (اليوروستات): "إنه منذ اعتماد اليورو فإن حجم الديون يشكّل حقيقة المشكلة، وهو يرتفع في منطقة اليورو بشكل".
لقد ساعد اليورو كعملة أوروبية موحدة في خلق تلك الأزمة ومدّها بأسباب الحياة:
1)  لأنّه السبب في انحدار معدلات الفائدة في دول أوروبا الجنوبية وهو ما شجع دولاً كإيطاليا واليونان على الاستدانة دون ضابط.
2)  ولأنّه السبب في تجريد بلد كاليونان وغيرها من الخيارات التقليدية المستخدمة عادة في احتواء التضخم عبر خفض قيمة العملة.
وتقول دراسة (اليوروستات):
*   لقد ارتفع معدل المتوسط للعجز بالدول الـ17 الأعضاء إلى 6,2 % العام الماضي.
*  وزاد حجم الدين العام في المنطقة من 7,1 تريليون يورو  عام 2009 إلى 7,8 تريليون يورو في عام 2010، ووصل في العام 2011 الى اكثر من 10،5 تريليون يورو .
*  ان استمرارية الزيادة في حجم ديون دول المنطقة يقابلها ارتفاع في نسبة الديون بالنسبة للدخل المحلي العام من  79,8%  إلى  حوالي 100%  في العام الماضي.
*  إن هذه المستويات المرتفعة للديون وعجز الميزانيات بمنطقة اليورو يتجاوز بمراحل المستويات المسموح بها في اتفاقية (ماستريخت) لمعايير الوحدة الأوروبية التي لا تسمح بزيادة الحد الأقصى في عجز الميزانية لدول الاتحاد الأوروبي على 3% والدين العام على 60% من إجمالي الناتج المحلي.
والحقيقة إن مشكلة اليورو مشكلة مركبة، فهو من ناحية عملة ورقية غير مغطاة بالذهب والفضة وشأنها في ذلك شأن سائر العملات الورقية الأخرى، وهو من ناحية أخرى عملة لـِ17 دولة، ولا تستطيع هذه الدول أن تخفض سعره أو ترفع سعره إلا من خلال توافق بينها جميعها يصعب الحصول عليه.
فلو كان اليورو عملة لدولة واحدة لاستطاعت هذه الدولة التحكم والتلاعب به، لكنه لما كان عملة لـِ17 دولة غير متحدة فإنّه تحول إلى عبئ على جميع تلك الدول لكونه عملة جامدة غير مرنة تشترك فيه دول غنية ومصدرة بكثرة كألمانيا ودول أقرب إلى الدول النامية كاليونان.
ان علاقة الديون باليورو هي علاقة أشبه بالطردية، فكلما زاد الدين في دولة من الدول فإن اليورو يثبت ذلك الدين بل ويضاعفه، وبذلك انتقلت المشكلة من الديون إلى اليورو نفسه الذي أصبح جزءاً من المشكلة وليس جزءاً من حلها.
أمّا أصل المشكلة فبدأت كعادة معظم الدول الرأسمالية بالاستدانة للاستمرار في العيش بمستوى أعلى من دخلها وقدرتها أملاً في تحسن الأوضاع الاقتصادية وسداد الدين في المستقبل، وقد توسعت الدول الأوروبية في الاقتراض في العقود الثلاثة الماضية، ولم تعبأ كثيراً بمستويات الدين السيادي الخطر متوقعة حصول تحسن اقتصادي، وما زاد العبء أكثر على تلك الدول هو نشوء أزمة 2008 عندما انفجرت الفقاعة العقارية في أمريكا وهبطت بعض أسعار الأسهم من 90 دولار إلى 1,5 دولار  بعد انهيار (ليمان براذرز) وَ(سيتي غروب)، فقامت حكومات الدول بضخ كميات كبيرة من السيولة في البنوك لخوفها من انهيارها. وتوقعت تلك الدول أن تنفرج الأمور بعد فترة وجيزة فاقترضت، وأقرضت المصارف التي حصلت على الأموال ولكنها لم تقرض الشركات المنتجة والأفراد، فانكشف الاقتصاد، ولم يحصل الناس على التمويل للقيام بالنشاطات الاقتصادية والتجارية،  وتراكمت الديون ولم تأت العوائد، فأصدرت الحكومات سندات لمعالجة المشكلة فحصل عليها المضاربة، ولضعف اقتصاديات هذه الدول ارتفعت الفوائد الربوية على تلك السندات فأحجم المستثمرون عن شرائها، فوقع الكساد وتعاظمت المديونية واقتربت من 100% من الناتج المحلي الإجمالي.
إن علاج الأوروبيين هذا للمشكلة من خلال ضخ الأموال لم يستفد منه الناس ولا الشركات الاستثمارية  لإنتاج السلع الحقيقية، والذي استفاد منه هم فقط  هم كبار مالكي الأسهم وأرباب المصارف الذين حافظوا على ملياراتهم وملايينهم كما هي، ولكنهم لم يساهموا في تنشيط الاقتصاد في بلدانهم.
فإنتاج إيطاليا مثلاً يمر الآن بمرحلة انحدار مروع، والحل الذي يقترحونه بشكل أو بآخر هو هيكلة الديون وبحزمة من الإصلاحات من مثل اجراءات كزيادة الضرائب المفروضة على ممتلكات الأثرياء، ورفع سن التقاعد ومكافحة التهرب وخصخصة مؤسسات تابعة للدولة وتحرير بعض الخدمات المحلية وتخفيض البيروقراطية الإدارية لمساعدة الشركات على النمو هي غير فعاّلة . فهكذا اصلاحات لا تحل المشكلة، وثبت عقمها.  وهذه الهيكلة تتسبب في خسائر مالية كبيرة للمقرضين ولن تعيد لإيطاليا النمو والقدرة التنافسية.
ويبدو أنه لا يوجد حل آني لهذه المشكلة - من وجهة نظر رأسمالية - سوى بالخروج من أسر اليورو وتفكيك الدول المنضوية تحت لوائه، أو إقامة اتحاد مالي سياسي حقيقي للأوروبيين وهو أمر يصعب تطبيقه.
وقد أظهر ساركوزي ندماً على دخول اليونان لمنطقة اليورو فيقول: "إن دخول اليونان منطقة اليورو بالخطأ عام 2001 وأنها لم تكن جاهزة حينئذ وأنها انضمت إلى المنطقة ببيانات اقتصادية غير واضحة"، في حين قال برلسكوني ملقياً باللائمة على عملة اليورو: "إن العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) لم تقنع أحداً في إيطاليا فهي نقد غريب لأنه ينتمي للعديد من البلدان التي ليس لها سياسة موحدة ولا مصرف ضامن"
وبخصوص ايطاليا وهي من الدول الصناعية الكبرى يقول بعض الخبراء - وقولهم فيه شيء من الصحة - :"صحيح أن إيطاليا أكبر من أن تنهار ولكنها أيضاً أكبر من أن تنقذ"، فمشكلتها الجوهرية تتمثل في:
1)  عجز ضخم في الميزان التجاري.
2)  انعدام التنافسية.
3)  تراجع في الدخل القومي الإجمالي.
4)  ركود في إنتاجها الاقتصادي.
وعلقّ المستشار الاقتصادي للحكومة الفرنسية جان بيانس على مشكلة الديون بالقول: "إن أزمة الديون اليونانية تعمق القلق من تفكك منطقة اليورو"، وأضاف متناولاً المشكلة في عموم الدول الأوروبية قائلاً:" هناك ثلاثة مؤشرات تدعم هذه المخاوف:
1-  ان المؤسسات المالية الأوروبية التي تتمتع بوضع مالي جيد أصبحت تفضل منذ تموز الماضي إيداع أموالها في البنك المركزي الأوروبي بدلاً من إقراضها للمصارف التجارية وهو عمل شبيه بما حدث في أزمة 2007، 2008م.
2-  ان كون معدلات الفائدة التي تتقاضاها المصارف على الأموال التي تقدمها للمقترضين في دول جنوب أوروبا أعلى منها في نظيراتها بشمال القارة قد عمّق وعقّد أزمة تلك الاقتصاديات المأزومة، وزاد في تشظي السوق الأوروبية التي يفترض أنها موحدة.
3- ان المستثمرين الدوليين لم يعودوا ينظرون إلى السندات الحكومية في دول أوروبا الجنوبية بنفس الثقة التي يتعاملون بها مع السندات الحكومية في دول شمال القارة.
لقد لمح ساركوزي في خطاب ألقاه في مدينة ستراسبورغ الى تقسيم منطقة اليورو الى واحدة غنية واخرى فقيرة فقال: "إن أوروبا يجب أن تمشي وفقاً لسرعتين وهذا هو السبيل الوحيد للمضي قدماً لا سيما في ظل احتمال انضمام المزيد من الدول إلى الاتحاد الأوروبي".

إنّه نظراً لعمق الأزمة وفداحة الأضرار الناشئة عنها فقد استنجدت الدول الأوروبية بالصين نظراً لتمتعها باحتياطي كبير من النقد الأجنبي يبلغ 3,2 تريليون دولار فاتصل ساركوزي بهوجينتاو طالباً المساعدة  فلم يستجب له فتساءل ساركوزي مستنكراً: "لماذا لا يثق الصينيون في منطقة اليورو ولا يودعوا حصة من فوائضهم في اعتماداتنا المالية أو مصارفنا، فهل يفضلون أن يودعوها فقط في الولايات المتحدة؟!"، علماً بأنّ الصين تمتلك من السندات الأمريكية حوالي 1،14تريليون دولار فضلاً عن ما يزيد عن تريليون دولار من الأسهم الأمريكية، وأمّا احتياطاتها من العملات الصعبة ففيها حوالي 3،2تريليون دولار أمريكي، اي ان مجموع ما تمتلكه الصين من دولارات في ودائعها يزيد عن خمسة تريليونات دولار.
وزار كلاوس ريفلينغ مدير الصندوق الأوروبي للاستقرار المالي الصين محاولاً إقناعها بالاستثمار في الصندوق في إطار خطة الإنقاذ الأوروبية، لكن الصين طلبت ثمنا باهظا لقاء ذلك وهو منحها صلاحيات كبيرة في صندوق النقد تقارب الصلاحيات الأمريكية، وطالبت الأوروبيين بوضع خطة عملية وواضحة لضخ الاستثمارات في صندوق الاستثمار الأوروبي.
قال رئيس مجلس إدارة الصندوق السيادي الصيني جين ليغون:"إذا ما نظرت إلى المشكلات التي تحدث في أوروبا فإنها ناجمة عن تراكم مشكلات مجتمع الرفاه المهترئ. قوانين العمل تحض على الكسل والخمول لا على العمل والجد".
واستنجدت أوروبا أيضاً بجميع القوى الكبرى الأخرى فرفضت أمريكا المساهمة بحجة أنها في وضع اقتصادي سيئ، وقد ذكرت أرقام الخزانة الأمريكية أن الولايات المتحدة سجّلت في منتصف اكتوبر الماضي 15.033تريليون دولار ديناً عاماً بعد أن كان في العام 2001 يبلغ 5.7 تريليون دولار فقط.
وتحدث المرشحان الجمهوريان في مناظرة بينهما أجريت في ميتشغان حول مسألة مساعدة أوروبا فقال ميت رومني: "إنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يعتني بنفسه وأن يتعاون أعضاؤه فيما بينهم وأن أمريكا ليس عليها التدخل لمحاولة إنقاذ البنوك والحكومات الأوروبية".
وأما هيرمان كين فقال: "إنه ليس أمام الولايات المتحدة الكثير لتقدمه لمساعدة إيطاليا لأنها تخطت نقطة العودة".
ورفضت بريطانيا كذلك المساهمة في صندوق الاستقرار الأوروبي فقال رئيس الوزراء كميرون بصراحة: "إن بريطانيا لن تسهم في صندوق الاستقرار المالي لمنطقة اليورو ولن تزيد مساهمتها لصندوق النقد ليقدم قروض إنقاذ لدول أوروبا المتعثرة". وقد حمّلت بريطانيا اليورو المسؤولية فقال وليم هيج وزير خارجيتها متشفياً:" اليورو سيصبح لحظة تاريخية للحماقة التاريخية"، وشبّه منطقة اليورو بِ: "مبنى يحترق من دون أبواب للخروج".
وتلكأت كل من روسيا والبرازيل والهند وغيرها من الدول الصاعدة عن المساعدة باستثناء مساعدات من قطر وبعض الدول الخليجية، فلم تقدم أي دولة أية مساعدات. والمساعدات القطرية والخليجية ليست ذات أهمية فمثلاً:
**  ضخت قطر 500 مليون دولار في صفقة اندماج مصرفين يونانيين.
**  وقامت شركة مساهمة مملوكة لقطر ستشتري بنك لوكسمبرغ بقيمة مليار يورو.
**  وتجري مفاوضات بين مستثمرين يمثلون الأسرة الحاكمة في قطر لشراء ديكسيا في لوكسمبرغ.
**  وصندوق الاستثمار القطري الذي يبلغ حجمه 70 مليار دولار استحوذ على حصص في عدة شركات اوروبية. ولكن هذه الاستثمارات المحدودة لا تكفي ولا تنفع في حل مشاكل تحتاج الى تريليونات الدولارات.

ولو أردنا أن نشخص المشكلة باختصار لقلنا ان تشخيص المشكلة يمكن تحديدها بالنقاط الست التالية:
(1)  انّ انفصال الوحدة النقدية في منطقة اليورو عن الوحدة السياسية هو الذي أدّى إلى هذا الفشل الاقتصادي المحتوم وذلك لعدم وجود مرجعية واحدة وقيادة واحدة لسبع عشرة دولة.
(2)  عدم وجود تجانس بين الدول المشتركة في منطقة اليورو حيث لا ينسجم وجود دول كاليونان والبرتغال وإيرلندا الأقرب إلى الدول النامية مع دول غنية كألمانية وفرنسا وهولندا وبلجيكا وهو ما حدا بالرئيس الفرنسي باقتراح وجود مسارين داخل منطقة اليورو نفسها بحيث يكون هناك مجموعتين تسيران بسرعتين مختلفتين.
(3)  إن تركيز الحل على المعالجات النقدية لوحدها لا يكفي لمعالجة أصل المشكلة والتي هي في الأساس مشكلة سياسية واقتصادية وليس نقدية فحسب.
(4)  إن أوروبا في الحقيقة تعيش بأعلى من مستواها فدخلها أقل بكثير من نفقاتها فهي لم تعترف بعد بتقدم قوى عالمية جديدة تزاحمها وتقتطع جزءاً كبيراً من حصتها العالمية كالصين والهند والبرازيل وغيرها.
(5)  غياب الداعم الرئيسي التقليدي لأوروبا في هذه المشكلة وهو أمريكا وذلك بسبب معاناة الأخيرة من مشاكل اقتصادية حقيقية جعلها تنكفئ وتتراجع.
(6)  إن المبدأ الرأسمالي بطبيعته لا يعالج المشاكل علاجاً جذرياً وإنما يكتفي فقط بالمسكنات.
تلك هي النقاط الحقيقية لتشخيص المشكلة الأوروبية الاقتصادية.
لا شك إن مستقبل منطقة اليورو محفوف بالمخاطر، وان خروج بعض الدول من المنطقة لعله يكون مسألة وقت لأن المشكلة قد خرجت عن السيطرة وهذا ما صرح به كثيرون، وضخ الأموال لم يعد حلاً شافياً، علاوة على أن المال قد نفد ولم يعد يكفي للدول المدينة، وبالذات إيطاليا ذات الاقتصاد الكبير في منطقة اليورو والتي بلغت كلفة ديونها أرقاماً قياسية لامست فائدة سندات خزينتها لأول مرة حاجز ألـ 7% وهو أعلى رقم تصل إليه كلفة الفائدة منذ طرح عملة اليورو في العام 1999م، وهو ما حدا بالمسؤولين أن يعترفوا "بأن لا أحد يود إقراض بلد عندما تستخدم تلك البلاد القرض لتسديد فوائد ديون قروض سابقة".
يقول رئيس إدارة الأصول الثابتة في بنك غولدمان ساكس الأمريكي جيم أونيل: "إن العملة الأوروبية الموحدة (اليورو) في طريقها للتلاشي نتيجة لتفاقم الأزمة وعدم تمكن الجهود التي بذلها الأوروبيون خلال العامين الماضيين من التقليل من آثارها وتداعياتها"، ويعترف رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بقوله ان: "ما نمر به ما هو إلا مرحلة من أزمة عالمية" وهو ما يعني أن الأسوأ القادم لم يأت بعد.
وعلى سبيل المثال فديون إيطاليا البلغة 1,9 تريليون يورو وهو ما يعادل 120% من ناتجها الإجمالي المحلي وكان عليها توفير 30,5 مليار يورو في تشرين ثاني ( نوفمبر) الماضي وَ 22,5 مليار يورو في كانون أول (ديسمبر) الماضي للوفاء بالتزاماتها المالية، فمن يستطيع إعطائها هذه المبالغ وهي شبه مفلسة؟!! النظام المصرفي الأوروبي برمته سيلحقه التدمير إن فعل ذلك.
ولم تقتصر عدوى الديون والعجز على الدول الجنوبية للقارة الأوروبية بل انها تتهدد فرنسا نفسها فقال غريغ فوزيسي الاقتصادي ببنك جي بي مورغان تشيز في لندن:" إن أحدث الأرقام الصادرة عن اقتصادات منطقة اليورو تنبئ بدخول المنطقة في فترة من الركود وببدء الانكماش".
ورغم متانة الاقتصاد الفرنسي عند مقارنته باقتصادات دول اليورو المتعثرة كاليونان والبرتغال فإن عجز الميزانية العمومية الفرنسية يبلغ نحو 6% من إجمالي الدخل المحلي، كما أن البنوك الفرنسية تعد الأكثر تعرضا للديون في منطقة اليورو وهو ما يجعلها الأكثر خسارة جراء أزمة الديون السيادية الأوروبية.
وآخر ما توصلت إليه المانيا وفرنسا من حلول وعرضته على دول الاتحاد الاوروبي في مؤتمر بروكسل لم تساهم في حل المشكلة فاتفاق بروكسل يعطي مزيدا من السيطرة المركزية للمفوضية الاوروبية في فرض عقوبات على الدول التي لا تلتزم بسياسات التقشف للحد من الاسراف في الانفاق ولفرض المزيد من الضرائب، وهذه اجراءات لا تحل المشكلة.
وبسبب هذه المشكلة الخطيرة فقد بدأت الاستثمارات تهرب من أوروبا الى اماكن أخرى وبالذات إلى دول أمريكا اللاتينية وذكرت رويترز أنّ :"مليارات الدولارات بدأت تتدفق على أميركا اللاتينية كمقصد للاستثمار في خضم الأزمة الاقتصادية القائمة في أوروبا والولايات المتحدة. ونما الاستثمار الأجنبي المباشر في أميركا اللاتينية بنسبة 54% -وهو ما يوازي 82 مليار دولار- في النصف الأول من هذا العام. وتلقت البرازيل والمكسيك وتشيلي وكولومبيا 68 مليار دولار استثمارات في تلك الفترة".
ويقول دانييل تيتلمان رئيس وحدة دراسات التنمية في اللجنة الاقتصادية لشؤون أميركا اللاتينية والكاريبي التابعة للأمم المتحدة، إنه "ينظر إلى أميركا اللاتينية اليوم على أنها بديل جذاب للاستثمار الأجنبي المباشر، في ضوء ضعف الطلب بالدول المتقدمة".

والنتيجة كما يتوقعها مسؤولون وإعلاميون أوروبيون هي سوداوية مرعبة:
1- فرئيس المفوضية الأوروبية جوزيف مانويل باروسو يقول: "إن الاتحاد الأوروبي سيفقد مكانته الدولية إذا لم تتعاون دوله في مواجهة أزمة الديون السيادية التي تعصف بعدد من دول منطقة اليورو".
2-  وأما مديرة صندوق النقد الدولي كريستسن لاغارد فقد حذرت في 9/11/2011م في منتدى بكين الدولي المالي قائلة: "إذا لم نتصرف بشكل جماعي فإن الاقتصاد العالمي سيكون عرضة إلى الغرق في مرحلة قلق وتشاؤم وعدم الاستقرار المالي"، وتضيف فتقول: "نشعر أننا إذا لم نتحرك على نحو فعال وجريء وجماعي فإن الاقتصاد العالمي سيكون أمام مخاطر انهيار الطلب العالمي بل يمكن أن نرى أنفسنا في مواجهة ما يصفه بعض المعلقين بالعقد الضائع".
     3-  بينما المستشارة إنجيلا ميركل اعترفت ببؤس الوضع الاقتصادي في اوروبا فقالت: "إن الوضع أصبح غير سار بشأن تفاقم الأزمة داعية إلى تسريع الخطط الكفيلة بالتكامل السياسي لمواجهة التحديات الناتجة عن تفاقم الأزمة الاقتصادية"، وأضافت: "إنّ أوروبا تعيش أصعب الأوقات منذ الحرب العالمية الثانية، وإذا فشل اليورو فإنّ اليورو سيفشل".
هذه هي حقيقة الوضع الاقتصادي في منطقة اليورو كما عبّرت عنها القيادات الاوروبية الرئيسية أنفسها.
 

الأربعاء، 2 يناير 2013

العولمة أعلى درجات الاستعمار




العولمة أعلى درجات الاستعمار

 العولمة هي نسخة مطورة من الرأسمالية ذات النكهة الأمريكية، فقد ظهرت العولمة بعيد سقوط الشيوعية            
1991م واندثار الاتحاد السوفياتي، فاستغلت أمريكا تفردها في الموقف الدولي وطالبت دول العالم بالتوقيع على اتفاقية التجارة العالمية محولة اتفاقية جات للتعرفة الجمركية إلى منظمة دولية، لتفسح المجال أمام رؤوس الأموال والسلع والمنتجات بحرية المرور بين الأسواق العالمية بدون قيود أو سدود أو حدود في محاولة منها للهيمنة على قوى الاقتصاد العالمية.فالعولمة رأسمالية من حيث الفكر والأيديولوجيا، أمريكية من حيث المولد والنشأة والهوى. والفرق بين العولمة والعالمية أن العولمة تهدف إلى تحويل الشيء من حالته القطرية إلى الحالة العالمية، بمعنى إكساب الشيء الصفة العالمية مع أنه ليس بعالمي، بينما العالمية تعني أن الشيء في أصله كان عالمياً.لقد شاع في الآونة الأخيرة استخدام تعبير العولمة في كل الشؤون والعلوم والمعارف بحيث لم تسلم من تأثيره حتى العلوم الاجتماعية والإنسانية كالأدب والشعر والثقافة والسياسة... .ومن تعريفات العولمة لدى من يناصرونها أنها: "حركة اجتماعية اقتصادية سياسية تشمل المكان والزمان بحيث يبدو العالم صغيراً واحداً". فوفقاً لهذا التعريف اعتبر العالم واحداً تتداخل فيه السياسة والاقتصاد والثقافة والسلوك، ولا أهمية للحدود السياسية والانتماء الوطني أو العقائدي، ففي العولمة تنصهر كل تلك الارتباطات.ومثلهذا التعريف غير مطابق للواقع؛ لأن القيود المفروضة على سبيل المثال من قبل الدول الغنية على المهاجرين القادمين من الدول الفقيرة تزداد صرامة وقساوة يوماً بعد يوم، ولأن العنصرية التي تمارسها الدول المتقدمة ضد الدول المتخلفة والتي أدَّت إلى وقوع الكوارث البشرية والبيئية والحروب الأهلية وانتشار الأوبئة والمجاعات وفرض الحصار وبناء الجدران ومراقبة الحدود وسن قوانين منع الهجرة وما نجم عن ذلك من انتشار ظاهرة قوارب الموت وما شاكلها، كل ذلك من شأنه أن يجعل من التعريف السابق للعولمة نكتة سخيفة، فلا حصلت الحركة السياسية والاجتماعية التي تحدثوا عنها، ولا توحد العالم، ولا تعدت الحركة الزمان والمكان، ولا ذابت الانتماءات العقائدية والوطنية في خضم العولمة، ولا حصل أي شيء مما ورد في التعريف.وبالتالي فهذا التعريف وأمثاله من التعريفاتالتي تتحدث عن "صبغ العالم بدهان واحد وتوحيد أنشطته الثقافية والفكرية والاجتماعية من غير اعتبار لاختلاف الأديان والحضارات" غير صحيحة وغير مطابقة للحقيقة. والشيء الوحيد الذي عرفته البشرية من هذه العولمة الرأسمالية الاستعمارية هو ترويج النمط الرأسمالي الإنتاجي الأمريكي على اقتصاديات العالم وذلك برفع القيود عن الأسواق والبضائع ورؤوس الأموال التي تتحكم فيها اقتصاديات الدول الرأسمالية الكبرى وفي مقدمتها أمريكا.أما التعريفات الكثيرة التي وضعوها للعولمة فيغلب عليها الدعايةوالتلميع وتظهر فيها الناحية الإنشائية الكلامية وهي ما أضفت شيئاً من الغموض والإبهام على العولمة لتمييع المفهوم ولجعل التعريف فضفاضاً يلتبس على الكثيرين بقصد إبعاد الناحية الرأسمالية الاستعمارية عنه لتنطلي تلك الخدعة على الكثيرين، فيظنون أن العولمة شيء جديد مختلف عن الرأسمالية، وأنها قدر لا يُرد، وعلى جميع الشعوب القبول به والاستسلام له.وبالتدقيق في واقع العولمة الرأسمالية نجد أن لها أربعة أرجل أخطبوطية وهي:
(1)             تحرير التجارة العالمية:

وتعني فتح الأسواق المحلية أمام القوى الاقتصادية الكبرى وإخضاعها لمبدأ (التنافس الحر) الذي يساوي بين القوى الكبيرة والقوية وبين القوى الصغيرة والضعيفة، وهذا يعني بكل بساطة هيمنة مطلقة للقوى الاقتصادية الكبرى على الاقتصادات الصغيرة وذلك بحجة أن الاقتصاد يجب أن يخضع لما يسمى بفكرة (اقتصاد السوق) والتي تعني رفع (الحمائية) عن الأسواق لتكريس الهيمنة الاقتصادية الاستعمارية للقوى الكبرى على أسواق الدول الضعيفة والصغيرة.

(2)             تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة: 

ويعني ذلك فتح الأسواق المالية المحلية (البورصات) من غير قيود للرساميل العالمية دون أية عراقيل، وتحويل البنوك المحلية إلى بنوك شاملة بمشاركة بنوك الدول الكبرى للاستفادة من الصفقات والعمولات باستخدام التطور في آليات الاتصالات التي تسمح بتدفق رؤوس الأموال الأجنبية وحرية حركتها.

(3)             الدور المتعاظم للشركات متعددة الجنسيات: 

حيث تتحكم الشركات عابرة القارات في جميع مفاصل الاقتصاد القطري بما لها من إمكانية كبيرة على استغلال الفوارق بين الدول في الموارد والقوى الاقتصادية المختلفة، وبما تملك من مزايا جغرافية تمنحها المرونة في السيطرة على المرافق الاقتصادية للدول الصغيرة والضعيفة بالتعاون مع الرأسماليين المحليين، وبفرض تشريعات وقوانين تنتهك الحمائية التي كان معمولاً بها لحماية الاقتصاد المحلي، لذلك كان ضرورياً أن تقوم الشركات الكبرى بإعادة هيكلة صناعاتها الضخمة مستغلة بذلك الأيدي العاملة الرخيصة في إنتاج سلعها، حيث قامت بفتح فروع لها في كثير من الدول وهو الأمر الذي زاد في ربحها وقضى على الصناعات المحلية قضاءً شبه تام.فطائرة بوينغ الأمريكية777 على سبيل المثال أصبحت تصنع في 12 دولة بعد أن كانت تُصنع فقط في دولة واحدة. وكل الشركات الكبرى الأخرى قامت بفتح مصانع لها في دول كثيرة لتجني الأرباح الباهظة، ولتستغل الأيدي العاملة الرخيصة ولتهيمن على حقل الصناعة المحلي في الدول الصغيرة والفقيرة.




(4)             ثورة المعلومات والتقدم التكنولوجي: 

لقد تم استغلال تكنولوجيا المعلومات لتحقيق هدف تسهيل حركة الأموال والسلع والأفراد الممثلين للمصالح الاقتصادية للدول والشركات الاستعمارية.هذه هيالأرجل الأخطبوطية الأربعة للعولمة التي بواسطتها تتم السيطرة على الاقتصاد العالمي.فالعولمة في واقعهاإذاً تعني إيصال النمط الرأسمالي الإنتاجي في التسويق والتداول والتوزيع والتمويل والتجارة من مستوى القطرية والمحلية إلى مستوى العالمية، وهي حركة رؤوس الأموال الأجنبية بين الأسواق المحلية لجني الأرباح واحتكارها لصالح القوى الاقتصادية الرأسمالية الكبرى بحيث أن الاقتصادات القوية والسريعة تستحوذ على الاقتصادات الفقيرة والبطيئة.إن العولمة
بهذه الصفة هي استعمار جديد وسريع للسيطرة على الأسواق والمواد الخام والأيدي العاملة الرخيصة باستخدام تكنولوجيا المعلومات، وبالاستعانة بفرض تشريعات ترفع القيود المحلية أمام انسياب الرساميل الأجنبية. وهي بهذه المعاني أصبحت تمثل أشرس أنواع الاستعمار وأعلى مراتب الرأسمالية، ومنذ ظهورها في العقدين الأخيرين فتكت في البشرية آفات المرض والجوع والفقر والأمية والهجرات والحروب والاستغلال والعنصرية، وانعدمت جميع الخدمات الضرورية، وفقدت المياه النقية للشرب في معظم البلدان وتلوثت، وتحولت شعوب كثيرة بفعل العولمة إلى شعوب مستجدية لقوتها اليومي، وأصبحت عالة على منظمات الإغاثة الإنسانية التي تلقي لها بفضلات الدول الغنية.



2



الخميس، 13 ديسمبر 2012




تواريخ مهمة لها صلة بفلسطين وبالقضية الفلسطينية

1)   27/ رجب / 3 قبل الهجرة الموافق للعام 618 ميلادي:  إسراء الرسول صلى الله عليه وسلم ليلاً من  مكة المكرمة إلى بيت المقدس.
2)   27/ جمادى الأولى/ 13 هجري الموافق 30/ تموز/ 634 ميلاديمعركة أجنادين ( جنوبي الرملة ) وهي أول معركة كبيرة حاسمة ينتصر فيها المسلمون على البيزنطيين انتصاراً حاسماً في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه.
3)    5 / رجب / 15 هجري الموافق20 / تموز / 635 ميلادي:  معركة اليرموك وهي من أهم معارك المسلمين مع الروم على الإطلاق وتبعها فتح سائر بلاد الشام.
4)    13/ رمضان / 15هجري الموافق 18/ تشرين الأول / 635 ميلادي:  فتح القدس في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتسلمه لها من صفرونيوس التابع للبيزنطيين.
5)    22/ شعبان /492 هجري الموافق 15/ تموز /1099 ميلادي:  سقوط القدس بيد الفرنجة في ظل حكم الأفضل الفاطمي مع بداية الحملات الصليبية على بلاد الشام.
6)    24/ ربيع الأول / 583 هجري الموافق 4/ تموز / 1187 ميلادي:  معركة حطين  (غربي مدينة طبريا) وأعقبها تحرير القدس من يد الفرنجة على يد صلاح الدين الأيوبي.
7)    25/ رمضان / 658 هجري الموافق 3/ أيلول/ 1260 ميلادي:  معركة عين جالوت (غربي مدينة بيسان) بقيادة قطز وبيبرز وكانت نتيجتها إلحاق الهزيمة بالتتار ودحرهم عن بلاد الشام.
8)    1798 – 1800 ميلادية:  نابليون بونابرت يدعو يهود أوروبا لإقامة دولة يهودية في فلسطين برعاية فرنسية، ثم تلاشت هذه الدعوة بعد فشل حملته الفرنسية في مصر وفلسطين عند أسوار عكا.
9)    1818 ميلادي:  جون آدمز الرئيس الثاني للولايات المتحدة الأمريكية يُنادي بإقامة دولة يهودية في فلسطين.
10)    1827 ميلادي:  بريطانيا تعرض على محمد علي الوالي العثماني في مصر إقامة مستوطنات يهودية في فلسطين تمهيداً لإقامة الدولة اليهودية فيها مستغلة نزاعه مع الدولة العثمانية.
11)    1840 ميلادي:  بريطانيا تعرض رسمياً على الدول الأوروبية في مؤتمر عُقد بلندن قدّم فيه اللورد شافتسبري مشروعاً إلى رئيس الوزراء البريطاني بالمرستون تحت اسم ( أرض بلا شعب لشعب بلا أرض ) يرمي إلى إعادة اليهود إلى فلسطين وإقامة الدولة اليهودية فيها بذريعة حل النزاع بين محمد علي وبين الدولة العثمانية.
12)     1897 ميلادي:  انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في بازل بسويسرا بقيادة ثيودور هرتسل والدعوة إلى إقامة الدولة اليهودية برعاية أوروبية.
13)     1901- 1904 ميلادي:  هرتسل وأساطين اليهود يعرضون الأموال على السلطان العثماني عبد الحميد الثاني مقابل السماح لهم بإقامة دولة يهودية في فلسطين مستغلين ضعف الدولة العثمانية وحاجتها الماسة إلى المال والسلطان يرفض هذا العرض بإباء.
14)    1907 ميلادي:  رئيس الوزراء البريطاني هنري كامبل بانرمان يعرض على مؤتمر الدول الأوروبية في لندن إقامة (جسم غريب) في الساحل الشرقي للبحر المتوسط (فلسطين) وهو تعبير كنّى فيه عن الدولة يهودية، بحيث يفصل هذا الجسم بين مشرق البلاد العربية وبين مغربها، ويكون معادياً لشعوب المنطقة وصديقاً للدول الاستعمارية. وقد وافق المؤتمرون على هذا العرض الذي عُرف بتقرير بانرمان، وكان قد حضر ذلك المؤتمر ممثلون عن فرنسا واسبانيا وهولندا وبلجيكا وإيطاليا إضافة إلى بريطانيا.
15)    12/ تشرين ثاني / 1917 ميلادي:   صدور وعد بلفور من وزير خارجية بريطانيا بمنح وطن قومي لليهود في فلسطين مع هزيمة القوات العثمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى.
16)    11/ كانون أول / 1917 ميلادي:  الجنرال البريطاني ألنبي يدخل القدس من باب الخليل ويقول قولته المشهورة الحاقدة "الآن انتهت الحروب الصليبية "، وذلك بعد استيلاء القوات البريطانية على فلسطين وخروج الحامية العثمانية منها.
17)    1922 ميلادي:  إعلان الانتداب البريطاني على فلسطين بإقرار من عصبة الأمم المتحدة وبدء الهجرات اليهودية الأوروبية بكثافة إليها.
18)    1936 ميلادي:   اندلاع ثورة عز الدين القسام في فلسطين ضد الاحتلال الإنجليزي وإخماد قوات الاحتلال البريطانية لها باستخدام الطائرات.
19)    29 / تشرين ثاني / 1947 ميلادي:  صدور قرار التقسيم 181 عن الأمم المتحدة برعاية الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي والقاضي بإقامة دولة يهودية على أكثر من نصف مساحة فلسطين بقليل ودولة عربية على باقي المساحة وامتناع بريطانيا عن التصويت.
20)    15 / أيار / 1948 ميلادي:  إعلان دافيد بن غوريون عن إقامة الدولة اليهودية على 78 % من مساحة فلسطين بعد انسحاب القوات البريطانية منها، واندلاع حرب عام 48 التي أسفرت عن هزيمة الجيوش العربية السبعة على يد قوات العصابات اليهودية، وتسلم الأردن ومصر ما تبقى من مساحة فلسطين (الضفة الغربية وقطاع غزة).
21)    1950 ميلادي:   اجتماع وكيل وزارة الخارجية الأمريكية جورج ماغي في مؤتمر استانبول بالسفراء والممثلين الأمريكيين في المنطقة والخروج بتوصية (إستراتيجية) جديدة تم رفعها للبيت الأبيض وتقضي بضرورة فصل السياسة الأمريكية عن السياسة البريطانية في منطقة الشرق الأوسط.
22)    1956 ميلادي:   العدوان الثلاثي على مصر وسقوط معظم سيناء وقطاع غزة بيد اليهود، ثم انسحاب القوات اليهودية منهما بعد ضغط الرئيس الأمريكي على بريطانيا وفرنسا ودولة يهود بإنهاء العدوان والانسحاب من الأراضي التي تم احتلالها.
23)    1959 ميلادي:   الرئيس الأمريكي دوايت آيزنهاور يتبنى تطبيق توصية مؤتمر استانبول وتطبيق سياسة منفصلة عن السياسة البريطانية، ويُشجع الزعماء العرب على إقامة كيان فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة مع تدويل القدس.
24)    1960 ميلادي:   انعقاد مؤتمر شتورا في لبنان ومطالبة الأردن بالتخلي عن الضفة الغربية لإقامة كيان فلسطيني عليها، ورفض الملك حسين للطلب وموافقة ممثل الأردن في المؤتمر رئيس الوزراء الأردني هزاع المجالي عليه تحت الضغط المصري والسعودي، ولكنه قتل بعد أسبوع من انتهاء المؤتمر في عمان.
25)    1961 ميلادي:   الرئيس الأمريكي جون كنيدي يبعث برسائله المشهورة إلى الزعماء العرب يتعهد فيها بتمويل حل مشكلة المياه بعد الصلح مع اليهود وفقاً لمشروع سلفه آيزنهاور.
26)    حزيران / 1961/ ميلادي:  انعقاد مؤتمر قمة في القاهرة لمحاولة الضغط على الملك حسين للقبول بفكرة إقامة الكيان الفلسطيني، وفي نفس الوقت اجتماع السفير الأمريكي في عمان برئيس الوزراء الأردني بهجت التلهوني لإقناعه بالفكرة، ثم رفض الملك حسين للفكرة وتهديده للتلهوني برفضها وعدم الاستجابة للسفير.
27)    1964 ميلادي:   إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية بزعامة أحمد الشقيري وتبنيه لفكرة الكيان الفلسطيني في الضفة والقطاع برعاية الرئيس المصري جمال عبد الناصر.
28)    1964 -  1965 ميلادي:   الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة يُسوّق مشروع بريطانيا كرد على المشروع الأمريكي ويدعو لإقامة الدولة الفلسطينية العلمانية الواحدة في كل أرجاء فلسطين بمشاركة اليهود والعرب بدلاً من مشروع الدولتين المنفصلتين.
29)    1967 ميلادي:   هزيمة الجيوش العربية واستيلاء قوات اليهود على الضفة الغربية وقطاع غزة وسيناء وهضبة الجولان وصدور قرار 242 الشهير.
30)    1973 ميلادي :   اندلاع حرب تحريكية بين القوات المصرية والسورية من جهة وقوات دولة يهود من جهة ثانية، وصدور قرار 338  المؤكد لقرار 242  والداعي إلى انسحاب ( إسرائيل ) من الأراضي المحتلة عام 1967 المفاوضات.
31)    1977 ميلادي:    زيارة الرئيس المصري أنور السادات للقدس وخطابه في الكنيست (الإسرائيلي).
32)    1978 ميلادي:    توقيع اتفاقية كامب ديفد بين النظام المصري و( إسرائيل ) وخروج مصر من المواجهة وإعادة سيناء إلى مصر مجردة من السلاح في السنوات التالية للاتفاقية.
33)    تموز /1982   ميلادي:    غزو ( إسرائيل ) للبنان ومحاصرة قواتها لبيروت وإخراج الفدائيين الفلسطينيين من لبنان وتوقيع ياسر عرفات لمذكرة مكلوسكي ( عضو كونجرس أمريكي ) واعترافه بحق (إسرائيل) في الوجود ومن ثم إخراجه إلى تونس.
34)    تموز / 1988 ميلادي:    قيام النظام الأردني بإعلان الفصل القانوني والإداري بين الأردن والضفة الغربية.
35)    أيلول / 1988 ميلادي: انعقاد مؤتمر فاس واعتراف الدول العربية الضمني للأول مرة علناً بدولة يهود.
36)    تشرين ثاني / 1988 ميلادي:    إقرار المؤتمر الوطني الفلسطيني المنعقد في الجزائر بالقرارات الدولية وتحديداً القرارين 242 و 338 والتخلي بذلك الإقرار عن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 ميلادي، وتبني المشروع الأمريكي بإقامة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى جانب دولة يهود.
37)    13/ كانون الأول / 1988 ميلادي:   إلقاء ياسر عرفات خطاب الاعتراف بدولة يهود في مقر الأمم المتحدة في مدينة جنيف السويسرية.
38)    1991 ميلادي:    انعقاد مؤتمر مدريد برعاية الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب.
39)    1993 ميلادي:    توقيع اتفاقية أوسلو التي لم تشترط وقف الاستيطان اليهودي والتي أجّلت البحث في مواضيع القدس والحدود واللاجئين والمستوطنات والمياه إلى المراحل النهائية من المفاوضات.
40)    1994 ميلادي:   توقيع اتفاقية أوسلو 2 ( غزة – أريحا أولاً ) وعودة القيادة الفلسطينية إلى رام الله تحت حراب الاحتلال.
41)   5/4/1999 ميلادي: تاريخ انتهاء اتفاقية الحكم الذاتي.
41)    2000 ميلادي:    فشل اتفاقية كامب ديفد 2 برعاية الرئيس الأمريكي بيل كلينتون واندلاع انتفاضة الأقصى.
42)     2002 ميلادي:   إعلان المبادرة السعودية وتبنيها عربياً في مؤتمر قمة بيروت، وتدعو المبادرة إلى الاعتراف والتطبيع الجماعي بدولة ( إسرائيل ) مقابل إقامة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
43)    حزيران / 2002 ميلادي:   طرح أمريكا لخطة خارطة الطريق التي تحولت إلى خطة دولية ترعاها أمريكا وروسيا والأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي وتركز الخطة على التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية و(إسرائيل).
44)    2003 ميلادي:   توقيع مسؤولين فلسطينيين بتخويل من القيادة الفلسطينية على مبادرة جنيف التي تُسقط حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم.
45)    2004 ميلادي:  إقرار دولة يهود لخطة شارون التي تنص على الانسحاب الأحادي للقوات (الإسرائيلية) من قطاع غزة والإبقاء عليه تحت القصف محاصراً ومفصولاً تماماً عن العالم.
46) 2005 ميلادي: وعد بوش باقامة الدولة الفلسطينية لم يتحقق. 
46)    2006 ميلادي:   إجراء الانتخابات الفلسطينية وفوز حركة حماس فيها وانقسام السلطة في غزة والضفة.
47)    2008 - 2009  ميلادي:   شن ( إسرائيل ) عدوان مدمر على قطاع غزة وتضييق الحصار عليه.
48)    2010 ميلادي:   موافقة لجنة المتابعة العربية التي اجتمعت بإشراف أمين عام الجامعة عمرو موسى على المفاوضات غير المباشرة مع الطرف ( الإسرائيلي ) من خلال تفويض الأمريكيين بالتفاوض مع الإسرائيليين نيابة عن الطرف الفلسطيني.

الجمعة، 7 ديسمبر 2012


مصطلح المواطنة يتناقض مع الاسلام


يتغنى الكثيرون في هذه الأيام بمفهوم المواطنة او بمصطلح المواطنة، ويتبارون في تبني هذا المصطلح لا فرق في ذلك بين الاسلاميين الذين ينشدون السلطة أو بين غيرهم من ذوي الاتجاهات الأخرى.
والذي زاد من وتيرة الحديث عن هذا الموضوع مؤخراً نشوب الثورات في بعض البلدان العربية  حيث وجدت الحاجة الماسة إلى صياغات دستورية  جديدة تتعلق بوضع الناس وعلاقاتهم المجتمعية، وإلى قوانين جديدة تضبط هذا الوضع الجديد، وكيفية تنظيم علاقات أبناء البلد الواحد متعددي الملل والاتجاهات، ومن بينها علاقة الدين الإسلامي في مفهوم المواطنة، وعلاقة الأفكار والأديان المتعددة والمتباينة في بناء ذلك المفهوم.
وفي خطوة وُصفت بالجوهرية والمصيرية، أصدرت جماعة الإخوان المسلمين السورية وثيقة من مدينة استانبول التركية، أطلقت عليها اسم "عهد وميثاق" حددت فيها رؤيتها الاستراتيجية للدولة السورية في مرحلة ما بعد الأسد، ورسمت فيها الخطوط العريضة وبناء دولة تنبذ الإرهاب وتحاربه وتحترم المواثيق الدولية وتكون عامل أمن واستقرار في محيطها الإقليمي والدولي. وقد قرأ هذا الميثاق المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا محمد رياض الشقفة، فأضفى عليه الجانب الرسمي بحيث أصبح توجها رسميا للجماعة.
وأبرز ما جاء في الوثيقة التأكيد على مدنية الدولة، والالتزام بالتعددية والديمقراطية وتداول السلطة، والحفاظ على المواطنة وحقوق الأقليات، وإتاحة كل مناصب الدولة بما فيها منصب الرئاسة لكافة الأعراق والمذاهب والأجناس بنفس القدر والمساواة، وتبنِّي قيم الحوار والمشاركة ونبذ الإقصاء والاستئثار والمغالبة.
وهذه المعاني تفسر واقع المواطنة وتترجمه سياسيا. ففي اليونانية المواطنة (polis) تعني إنشاء الحقوق والمشاركة في شؤون الحياة المدنية، وفي الإنجليزية (citizenship) وتعني المدنية فالمواطنة عندهم هي نفسها المدنية.
وعرفت دائرة المعارف البريطانية المواطنة ( citizenship ) بأنها «علاقة بين فرد ودولة كما يحددها قانون تلك الدولة وبما تتضمنه تلك العلاقة من واجبات وحقوق في تلك الدولة ، والمواطنة تدل ضمناً على مرتبة من الحرية مع ما يصاحبها من مسؤوليات، وهي على وجه العموم تسبغ على المواطنة حقوقاً سياسيةً مثل حق الانتخاب وتولي المناصب العامة». وعرفت موسوعة الكتاب الدولي المواطنة بأنها  «عضوية كاملة في دولة أو في بعض وحدات الحكم، وان المواطنين لديهم بعض الحقوق، مثل حق التصويت وحق تولي المناصب العامة وكذلك عليهم بعض الواجبات مثل واجب دفع الضرائب والدفاع عن بلدهم». و يقول يحيى الجمل وهو احد القانونيين المدافعين عن فكرة المواطنة: « يعني مبدأ المواطنة أن كل مواطن يتساوى مع كل مواطن آخر في الحقوق والواجبات، ما داموا في مراكز قانونية واحدة... إذا صدرت قاعدة قانونية تقول: إنه لا يجوز للمصري غير المسلم أن يتولَّى منصباً معيناً أو ألا يباشر حقاً سياسياً معيناً؛ فإن هذه القاعدة تكون غير دستورية؛ لمخالفتها مبدأ المواطنة... إن حق المواطن بصفته مواطناً أن يدخــل أيَّ حزب شاء، أو أن يلي أيَّ منصب عام تنطبق عليه شروطه؛ لا يرتبط بكونه منتمياً إلى دين معين، أو أنه بغير دين أصلاً. فمن حق المواطن أن يكون مواطناً حتى ولو لم يكن صاحب دين سماوي من الأديان الثلاثة المعروفة».
وهكذا تحولت المواطنة عندهم إلى فكرة أيديولوجية مبنية على مجرد المشاركة في السكن، ولا قيمة لأي فكرة أخرى.
فالمواطنة إذاً أصبحت تعني الحقوق والواجبات التي للمواطن وعليه كحق الحماية والتعليم والرعاية الصحية والعمل وكواجب القتال والعمل والالتزام بالنظام العام والقوانين التفصيلية بجامع السكن والمجاورة.
وما جاء في اللغة العربية عن الوطن لا علاقة له بالمواطنة بهذا المعنى، فبحسب لسان العرب: (الوطن هو المنزل الذي تقيم فيه وهو موطن الإنسان ومحله والوطن المكان وأوطن أقام وأوطنه اتخذه وطناً ووطنه واستوطنه اتخذه وطناً والموطن والمواطن المشهد وجمعه مشاهد الحرب قال تعالى: " لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ".
إن استعمال الألفاظ في معناها الاصطلاحي المغاير لمعناها اللغوي لا يجوز إذا كان المعنى الاصطلاحي لا يقره الشرع، سواء أكان لفظاً معرّباً أم كان لفظاً عربياً بحروف عربية.   
فالله سبحانه منع المسلمين من استعمال لفظ "راعنا"، لأن مدلوله المصاحب له، أي معناه الاصطلاحي الذي صاحبه لا يقره الشرع.
يقول سبحانه:" يا ايها الذين امنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا"، مع العلم أن معنى "راعنا" في اللغة هو المعنى نفسه لـ "انظرنا" أي أمهلنا، ولكن اليهود كانوا يستعملون "راعنا" بدلالة السب والشتم، أي أصبح لهذه الكلمة معنى اصطلاحي يصاحبها، وهذا المعنى لا يقره الشرع، فمنع الإسلام الأخذ بها.
وهكذا "الاشتراكية" فهي وإن كانت على هيئة المصدر الصناعي من "اشتراك"، ولكن معناها الاصطلاحي ابتعد عن المعني اللغوي وأصبح مدلولها أمراً آخر مرتبطاً بمبدأ معين ينكر الخالق سبحانه ، فإذن لا يجوز أخذه... ويقال مثله في كلمة "ديمقراطية" بإعطاء حق التشريع للبشر ونحوه... وهكذا في كل كلمة لها مدلول اصطلاحي لا يقره الشرع...
فمثل هذه الألفاظ لا يجوز أخذها واستعمالها بمدلولها المصاحب لها إلا بقرينة توضِّح واقع أمرها كأن توضع بين قوسين، ثم يوضَّح بأنها تخالف الإسلام.
وأما إن كان مدلول اللفظ الاصطلاحي يقره الشرع فيجوز أخذه مثل دستور، فإن مدلوله هو القانون الأساس للدولة، فهذا المعنى لا يحمل مخالفة شرعية.
وبناء عليه يمكن القول إن استعمال "مواطن، مواطنة، وطنية..." بمدلولها الاصطلاحي المصاحب لها، غير جائز الاستعمال والأخذ إلا كما قلنا بأن يوضع بين قوسين مع قرينة توضح واقع الحال، وذلك لأن المدلول الاصطلاحي لهذه الكلمات هو غير المعنى اللغوي المشتق من كلمة وطن التي تعني في اللغة:
وهكذا أصبح المعنى الاصطلاحي للمواطنة هو: "حق السكان في تنظيم عيشهم برابطة السكنى التي تجمعهم، فيضعون ما ينظم سكناهم في هذا المكان وكيفية دفاعهم عنه، وحقوقهم وواجباتهم التي يقتضيها مكان السكن الذي يجمعهم..." أي أصبح مدلول هذه الألفاظ بعيداً عن المعنى اللغوي للوطن الذي ذكرناه من كونه محل الإنسان أو منزله الذي يقيم فيه ولا يتجاوزه إلى نظام مأخوذ من محل السكن برابطة المسكن!
أما في الإسلام فالرابطة هي الإسلام، والنظام هو الإسلام...
أما ما هي الوثيقة بدل الجواز فهي وثيقة "التابعية"، فهذه التي نستعملها، وهي التي كانت مستعملة في الدولة الإسلامية في مختلف عهودها، ومن يحمل التابعية يكون من رعايا الدولة.
* والخلاصة:
"التابعية" هي المستعملة بدل الجواز.
والبلاد الإسلامية هي المستعملة وليست الأوطان الإسلامية
وتصبح مسماةً: دار الإسلام عند قيام الخلافة.     
والرعية هي المستعملة بدل المواطنين.
27/9/2010م
والأمة الإسلامية التي تؤمن بالعقيدة الإسلامية لا يجوز أن توالي الكفار أو تتخذ منهم أوصياء عليها أو تتشارك معهم في صياغة أسس المواطنة، لذلك كانت الدولة الإسلامية تسع جميع شعوب الأمة الإسلامية وكانت الدار الإسلامية تشمل جميع البلدان التي يعيش فيها المسلمون. فلا يوجد في الإسلام ما يسمى بالدولة الوطنية أو الدولة القطرية لأن مفهوم الأمة الإسلامية يقتضي وجود دولة إسلامية بحدود متمددة ومتحركة وليست بحدود ثابتة كالدولة القطرية أو الوطنية.
(آل عمران103).(وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ)(المؤمنون52)، وقال: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ)(التوبة71)، وقال تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ)(الحجرات10)، وقال سبحانه: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)فالعقيدة هي الرابطة الإيمانية التي ينصهر بداخلها جميع الأعراق والألوان والأجناس والألسنة، وهذا يعني أنه لا يوجد انتماء ولا مواطنة في الإسلام إلا على أساس العقيدة الإسلامية قال تعالى:
ومن هنا كان قول البعض بأن قبول الدولة الوطنية يأتي من باب فقه الضرورة وقل راشد الغنوشي بأن مفهوم الأمة لا يجب أن يقوم على أساس العقيدة بل على طبيعة أشمل يدخل ضمن أصحاب العقائد الأخرى، مثل هذه الأقوال لا قيمة لها شرعاً لأنها تتناقض مع النصوص القرآنية قطعية الثبوت وقطعية الدلالة تناقضاً صارخاً.
أن أي راية غير الراية الإسلامية وأية دعوة غير الدعوة الإسلامية هي من دعوى الجاهلية فقال الرسول : "من قتل تحت راية عمية يدعو عصبية أو ينصر عصبية فقتلة جاهلية"، وقال: "من دعا دعوى الجاهلية فإنه من جثاء جهنم قالوا: يا رسول الله، إن صام وصلى؟ قال: وإن صام وصلى".
(التوبة24).(قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)فرابطة العقيدة إذاً هي فوق كل الروابط ولا يجوز أن تعلوها أية رابطة أخرى قال تعالى:
فحب الله ورسوله وجهاد في سبيل الله يعلو على كل الروابط العائلية والعشائرية والمالية والوطنية كما جاء في الآية الكريمة ولا مجال لقائل من المسلمين بعد إنعامه النظر في هذه الآية أن يقبل بأن تكون المواطنة على أي من تلك الأسس الدنيوية؛ لأن الآية صريحة بجعل الارتباط والمواطنة محصوراً في العقيدة الإسلامية فقط.
فهوية الانتماء والمواطنة لا أساس له سوى الدين الإسلامي والعقيدة الإسلامية. أما المواطنة على أساس غير الإسلام فلا تكون إلا كفراً وشراً خالصاً أعاذنا الله سبحانه منها.
وأما المواطنة القطرية والوطنية على أساس الأحكام والقوانين الوطنية الديمقراطية والرأسمالية فهي غير جائزة شرعاً ولا تحل لأي مسلم أن يتخذها أساساً له في أي مكان يعيش فيه.
وهذا النوع من المواطنة على أساس الأوطان فيه تقسيم للأمة وتفتيت لوحدتها وتكريس للنظرة الاستعمارية التي تم تكريسها منذ اتفاقية سايكس بيكو وقد تحدث الكولونيل لورانس الإنجليزي عن هذا النوع من المواطنة في تقرير أرسله للمخابرات البريطانية في العام 1916م جاء فيه: "إن أهدافنا الرئيسية هي تفتيت الوحدة الإسلامية بدحر الامبراطورية العثمانية (الخلافة) وتدميرها، وإذا عرفنا كيف نعامل العرب فسيبقون في دوامة الفوضى السياسية داخل دويلات صغيرة حاقدة متنافرة غير قابلة للتماسك".
وهذا الواقع القائم اليوم في البلدان الإسلامية وهو عبارة عن دويلات هزيلة ضعيفة لا يمكن أن تتوحد طالما بقيت المواطنة فيها على غير أساس الإسلام وما زال ينطبق عليها الجانب الاستعماري الذي تحدث عنه لورانس قبل ما يقارب القرن من الزمان.
ومن الجدير ذكره أن المعنى الاصطلاحي يلاحظ في "وطنية" بشكل واضح، وأقل وضوحاً في "مواطنة"، ثم الأقل وضوحاً في "الوطن"، ولذلك قلنا يجوز الاستعمال مع القرينة التي تصرف السامع عن المعنى الاصطلاحي...
ولكن المعنى الاصطلاحي وارد:
أما "الوطنية" فواضح، وأما "المواطنة" فهي قد كثر استعمالها مؤخراً ضد واقع "أهل الذمة"، فالعلمانيون يستعملونها من باب الرد على أهل الذمة... بالقول إن "المواطنة" هي التي تحكم قوانين العيش وسائر الأحكام – حتى إن بعض من يسمّون "إسلاميين" صاروا يستعملونها! أي إن "المواطنة" أصبحت تستعمل كأساس في قوانين الأحكام في الدولة المدنية، ولا يصح التمييز في الحقوق والواجبات بأي شرط آخر غير المواطنة، فيترشح للحكم من شاء مهما كان دينه ما دام يتمتع بـ"المواطنة"، وهكذا في الزواج... وينطبق هذا في استعمال "وطن" على اعتبار الاشتراك في الوطن الواحد هو الذي تنبثق عنه القوانين والأحكام التي تنظم العيش في الوطن، وهو يقترب من "المواطنة"...
ولذلك فإن معانيها عندهم "إنشاء الحقوق والمشاركة في شئون الحياة المدنية"، فهي ليست "السكنى" بل كما جاء في جواب السؤال: (بل أصبح المعنى الاصطلاحي هو "حق السكان في تنظيم عيشهم برابطة السكنى التي تجمعهم، فيضعون ما ينظم سكناهم في هذا المكان وكيفية دفاعهم عنه، وحقوقهم وواجباتهم التي يقتضيها مكان السكن الذي يجمعهم...")
وكما لا يجوز استعمال الاشتراكية لأن لها معنى اصطلاحياً غير المعنى اللغوي اشترك، يشترك... فهكذا لا يجوز استعمال مواطنة لأن لها معنى اصطلاحياً عندهم لا يقتصر على السكنى، بل على تنظيم القوانين المنبثقة من السكنى...
ولذلك فإن تدبر الأمر يُري أن "المواطنة" و"الوطن" لم تعد تقتصر على المعنى اللغوي، بل تجاوزته إلى معنى اصطلاحي يخالف الأحكام الشرعية.

"*وعليه يمكن القول إن استعمال "مواطن، مواطنة، وطنية..." بمدلولها الاصطلاحي المصاحب لها، غير جائز الاستعمال والأخذ، بل أصبح المعنى الاصطلاحي هو "حق السكان في تنظيم عيشهم برابطة السكنى التي تجمعهم، فيضعون ما ينظم سكناهم في هذا المكان وكيفية دفاعهم عنه، وحقوقهم وواجباتهم التي يقتضيها مكان السكن الذي يجمعهم..." أي أصبح مدلول هذه الألفاظ بعيداً عن المعنى اللغوي للوطن الذي ذكرناه من كونه محل الإنسان أو منزله الذي يقيم فيه ولا يتجاوزه إلى نظام مأخوذ من محل السكن برابطة المسكن!
ولذلك فلا يجوز أخذها واستعمالها دون قرينة توضح واقعها.
والمواطنة مستندة إلى فكرة الولاء للوطن، أي لقطعة الأرض التي يعيش عليها الإنسان، والتي تعني جعلها رابطةً وطنيةً بين أبناء الوطن الواحد كما يقولون، مع أن الرابطة التي تجمع المسلمين هي رابطة العقيدة ليس غير، والرابطة التي تجمع المسلمين وغيرهم في ظل دولة الإسلام إنما هي التابعية والولاء للدولة، أما الدفاع عن الأوطان فهو حكم شرعي يفعلة المسلم إنقيادا لأمر الله تعالى، وقد يترك المسلم وطنه فرارا بدين الله، إن فتن عن دينه، أو  عجز عن إقامة أحكامه، كما حصل مع المسلمين في مكة، فقد هاجروا إلى الحبشة، كما هاجروا إلى المدينة المنورة، ثم عاد من بقي منهم في الحبشة إلى المدينة المنورة حيث دار الإسلام وحكم الإسلام.
.(قُلْ إن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)وقد حذر الله تعالى من تقديم حب الآباء والأبناء والعشيرة على حب الله ودينه، فقال الله تعالى في سورة التوبة
إن القول بفكرة المواطنة، يعني السماح للكفار من النصارى واليهود والمجوس وغيرهم بولاية أمر المسلمين، وهذا ما حرام باتفاق، فأول شرط لولي أمر المسلمي(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)ن هو أن يكون منهم أي أن يكون مسلما، قال تعالى في سورة النساء:  

....»ρ... وَإِنّهُ مَا كَانَ بَيْنَ أَهْلِ هَذِهِ الصّحِيفَةِ مِنْ حَدَثٍ أَوْ اشْتِجَارٍ يُخَافُ فَسَادُهُ فَإِنّ مَرَدّهُ إلَى اللّهِ عَزّ وَجَلّ وَإِلَى مُحَمّدٍ رَسُولِ اللّهِ ρ، بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ قُرَيْشٍ وَيَثْرِبَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ فَلَحِقَ بِهِمْ وَجَاهَدَ مَعَهُمْ إنّهُمْ أُمّةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ دُونِ النّاسِ... وَإِنّ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتّقِينَ عَلَى مَنْ بَغَى مِنْهُمْ أَوْ ابْتَغَى دَسِيعَةَ ظُلْمٍ أَوْ إثْمٍ أَوْ عُدْوَانٍ أَوْ فَسَادٍ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنّ أَيْدِيَهُمْ عَلَيْهِ جَمِيعًا،... وَإِنّ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضُهُمْ مَوَالِي بَعْضٍ دُونَ النّاسِ... وَإِنّهُ لَا يَحِلّ لِمُؤْمِنٍ أَقَرّ بِمَا فِي هَذِهِ الصّحِيفَةِ وَآمَنَ بِاَللّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَنْصُرَ مُحْدِثًا وَلَا يُؤْوِيهِ ..، وَإِنّكُمْ مَهْمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَإِنّ مَرَدّهُ إلَى اللّهِ عَزّ وَجَلّ وَإِلَى مُحَمّدٍ ρجاء في كتب السير حول خبر الصحيفة: «بِسْمِ اللّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمّدٍ النّبِيّ
وهكذا فقد ثبَّتت هذه الصحيفةُ بما احتوته من مفاهيمَ  سياسية هامة قيامَ الحياةِ في المدينة على أساس الإسلام، والولاء للعقيدة وللرسول والمؤمنين، ولأول مرةٍ يَعرفُ أهلُ المدينة رابطة الإخوة الإسلامية بدلَ رابطةِ العشيرة والوطن والقوم، وتجعلُهم أمةً واحدة،  وتجعل لهم وليَ أمرٍ واحد، يحكم بينهم بحكم الله تعالى، بعد أن كانوا متفرقين على ولاءات وزعاماتٍ شتى، وهكذا يتبين أن لا دلالة في هذه الصحيفة على معنى المواطنة التي يزعمون.
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ)قال تعالى في سورة الحج  (.